أمر رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف في خطاب متلفز للشعب الباكستاني المحكمة العليا بتشكيل هيئة تحقيق قضائية في مزاعم المعارضة، وخاصة حركة الإنصاف بزعامة عمران خان بتزوير انتخابات صيف العام الماضي، والتي فاز فيها حزب الرابطة الإسلامية بزعامة شريف بأغلبية مريحة، وجاء خطاب شريف قبل يومين من تظاهرات حاشدة في العاصمة دعت إليها حركة الإنصاف بزعامة عمران خان والحركة الشعبية بزعامة طاهر القادري.
وفند شريف في خطابه التهم الموجهة لحكومته بتزوير الانتخابات السابقة، مشيرا إلى أنها جرت ضمن رقابة صارمة وبإشراف مفوضية مستقلة وتحت رؤساء أقاليم محايدين، وأنها كانت أكثر الانتخابات نزاهة في تاريخ باكستان بشهادة المراقبين الدوليين حسب قوله، واتهم شريف خصومه بتوجيه الاتهامات بالتزوير من دون أدلة.
وأكد شريف في خطابه على أن باب الحوار مفتوح أمام كافة القوى لإدخال أي إصلاحات انتخابية أو مقترحات تخدم مصالح البلاد، وبالرغم من أن شريف شدد على حق التظاهر السلمي، فإنه حذر من أن أي إصلاحات يجب أن تمر عبر ممثلي الشعب وعبر البرلمان، وليس من خلال فرض الإرادات عبر الشارع والفوضى وإرهاب الآمنين، مشددا على أن حكومته لن تسمح لطرف آخر بجر البلاد إلى الفوضى، فيما الجيش يشن عملية عسكرية ضد الإرهاب.
وبالرغم من اعترافه بالتحديات عدد شريف جانبا من بعض ما وصفها بإنجازات حكومته خلال أربعة عشر شهرا من توليها السلطة في قطاعات الاقتصاد ومشاريع البنى التحتية ومساعيها للتغلب على أزمة الطاقة، وتساءل شريف عن دوافع التظاهرات وما إن كانت تهدف لوقف عجلة التقدم والتنمية التي تشهدها باكستان في ظل حكومته.
ولم يتأخر الرد على خطاب رئيس الوزراء نواز شريف طويلا، حيث عقد عمران خان زعيم حركة الإنصاف مؤتمراً صحافياً رفض فيه عرض شريف وطالبه بالاستقالة من منصبه أولا ثم تشكيل لجنة التحقيق، وانتقد عمران انتظار شريف طيلة الأشهر الماضية للاستجابة لمطالب حزبه بإعادة الفرز في أربعة دوائر انتخابية، وأكد على أن حزبه ماض في الزحف نحو العاصمة، وأن أمواج المتظاهرين لن يقف دونها شيء، على حد وصفه.
وفيما تتواصل الجهود للتقريب بين الحكومة وحركة الإنصاف وإيجاد حل سياسي للأزمة، صرح وزير الداخلية تشودري نثار أن الحكومة لن تسمح بتحويل باكستان إلى عراق أو ليبيا أو صومال آخر، ودافع نثار عن الإجراءات التي تتبعها الحكومة للتصدي للتظاهرات، حيث نشرت السلطات في مدينة لاهور حاويات إضافية حول منزل زعيم الحركة الشعبية بزعامة طاهر القادري وأغلقت جميع الطرق المؤدية له، كما أغلقت العديد من منافذ والطرق الرئيسية في العاصمة إسلام آباد ونشرت حاويات إضافية لإغلاق ما تبقى عند الضرورة، كما نشرت قوات إضافية من الشرطة والدرك، وقررت رفع حالة التأهب الأمني في مستشفيات العاصمة تحسبا لأي طارئ.
ويتهم وزراء في الحكومة مؤيدي الرئيس السابق برويز مشرف بالوقوف وراء الحملة التي تتعرض لها الحكومة الحالية ومحاولة إسقاطها، فيما يعتقد مراقبون أن استمرار الأزمة الحالية سيدفع بالجيش لصدارة المشهد الباكستاني من جديد.