رأى البرلمان الأوروبي، في قرار أصدره اليوم الخميس، أن الجرائم التي يرتكبها "داعش" قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، قائلاً إن "استهداف المدنيين على أساس الانتماء العرقي أو السياسي والدين والجنس قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية".
ودعا البرلمان إلى دعم العراق على الصعيد العسكري من أجل مواجهة خطر تنظيم "داعش" وقطع موارده المالية، كما أعرب عن اعتقاده بأن مواجهة خطر هذا التنظيم "تقتضي إيجاد حل سياسي للأزمة السورية".
وشدد النواب الأوروبيون على أهمية مساهمة "الشركاء الرئيسيين" في المنطقة في الحرب على "داعش".
ويعتقد النواب بأن قيام ما يسمى بـ"دولة الخلافة الإسلامية" وتوسعها ونشاطات المجموعات الأخرى في العراق وسوريا "يمثل تهديدا مباشرا لأمن الدول الأوروبية"، داعين إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداءات واستهداف المدنيين وجرائم الإعدامات والاغتصاب في العراق وسوريا.
وناقش النواب، اليوم الخميس، مشكلة مبيعات النفط الخام عبر شبكات التهريب والتي توفر عوائد مالية للتنظيم "الداعشي".
وتذكر تقارير أن مقاتلي "داعش" يبيعون النفط عن طريق مهربين إلى النظام وإلى متعاملين في تركيا.
وفي هذا السياق، قال ناشط سوري لـ"العربية.نت" إن تهريب النفط السوري إلى تركيا "يجري منذ تفجر الثورة في 2011"، موضحاً أن "الشاحنات التي تنقل السلاح من تركيا إلى فصائل المعارضة تعود أحيانا من التراب السوري محملة بصهاريج النفط الخام من أجل تسويقه في تركيا أو خارجها".
ونقل الناشط أن "شكاوى المعارضة الى السلطات التركية ضد نشاطات تهريب النفط لم تجد آذانا صاغية".
وفي هذا السياق، دعا البرلمان الأوروبي في قراره اليوم إلى تشديد العقوبات ضد المهربين مهما كانت صفتهم من أجل حرمان "داعش" من موارد مالية.
ودعم النواب الأوربيون الجهود التي تقودها الولايات المتحدة من أجل تشكيل تحالف دولي مناهض لـ"داعش".
كما رحبوا بقرار جامعة الدول العربية "التعاون مع المجموعة الدولية من أجل مواجهة مقاتلي داعش في العراق وسوريا"، مؤكدين على "مسؤولية الأطراف الإقليمية والاتحاد الأوروبي على مساعدة الأقليات التي تم تشريدهم بالقوة وتأمين عودتهم إلى بيوتهم".
ومن جهتهم، دعا النواب الأوروبيين الأعضاء في "حزب الشعب الأوروبي" (وسط) دول الاتحاد إلى تجريم قتال الأجانب في سوريا والعراق ومحاسبة الرعايا الأوروبيين الذي يقاتلون في صفوف "داعش" والمنظمات الإرهابية الأخرى في المنطقة.
وشدد نائب رئيس "مجموعة الوسط"، استيبان غوانزاليس، على "أن يُقدَمَ المتطرفون العائدون إلى أوروبا أمام القضاء بصرف النظر عن جنسياتهم".
ومن جهة أخرى، دعا النواب أعضاء "المجموعة الاشتراكية"، ثاني مجموعة سياسية في البرلمان الأوروبي، الاتحاد الأوروبي إلى "الوقوف إلى جانب الحلفاء على الصعيدين الإقليمي والدولي من أجل استئصال هذه الإيديولوجيا المتخلفة وحماية آلاف المدنيين الذين تهددهم داعش".
ودعا عضو "المجموعة الاشتراكية"، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان، فيكتور بوستينارو، في بيان "دول المنطقة إلى ترك خلافاتها والعمل معا من أجل هزم داعش".
ودعم النواب الاشتراكيون تزويد السلطات الكردية بالسلاح و"استكشاف كافة الوسائل لمواجهة داعش في سوريا من دون انتهاك القانون الدولي".
وأخيراً اعتبرت المجموعة الليبرالية "مواجهة داعش أمرا عاجلا". ولفتت عضو البرلمان انيمي نايتس إلى الدروس التي خلفتها تجربة أفغانستان منها "أن مثل هذه المجموعات لا يمكن هزمها بسهولة وهو ما يقتضي إيجاد الحلول السياسية" للأزمات القائمة.
كما أكدت على "وجوب دعم حكومة الوحدة الوطنية في العراق وتأمين دخول سوريا مرحلة انتقالية من أجل ضمان الاستقرار السياسي في المنطقة".