في 2014/8/20 تصدر قيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي بياناً يرفضُ فيه تقسيم العراق، ويهدد بقبر كل محاولة لهذا المشروع الذي أطلقت عليه المشروع الأمريكي الصهيوني الفارسي الصفوي، وبعد هذا البيان بأيام قليلة وبتاريخ 2014/8/23يُصدر الحزب بياناً إلحاقياً يهدد المليشيات العميلة لإيران والتي استهدفت ثمانين من المصلين في مسجد مصعب بن عمير بعد صلاة الجمعة، وقال الحزب: بأن هذه المجزرة الشنيعة لن تمر دون حساب. إن حزب البعث العراقي في خطاباته الرسمية لا يجعل نفسه مستقلاً عن المجموعات القتالية العراقية الأخرى، سواءً كانت قومية أو إسلامية أو وطنية، لذلك يقول بالنّص " وحزب البعث العربي الاشتراكي بتركيبه التنظيمي والاجتماعي الموحّد للشعب العراقي والمصطّف مع فصائل الشعب الجهادية الوطنية والقومية والإسلامية" كما أن الحزب يؤكد على أنه لن يقاتل ضد إقليم كردستان، بل ويؤكد على وطنية هذا الإقليم تجاه القضية العراقية والتي يراها أفضل من الإدارة المركزية في بغداد، وهذا التوافق يشبه المادة الخامسة من نهج جيش رجال الطريقة النقشبندية والتي نصّت على هذه العبارة "لا ولن نتقاطع مع أي من الفصائل الجهادية المؤمنة الصادقة طالما أن جميع البنادق توجه إلى صدور الأعداء وطالما تمسكت هذه الفصائل بالثوابت الشرعية والأجندة الوطنية". يبدو أن العمل الميداني للحزب وجيش رجال الطريقة النقشبندية متناغم إعلامياً بغض النظر عن التفاصيل الأخرى, وما يتعلق بداعش ففي موقع ذي قار الإلكتروني والذي يطلق على نفسه صوت المقاومة العراقية الباسلة والبعث المجاهد وردت لفظة " داعش " بالبحث السريع في 759 موضوع, كلها جاءت بالمعنى السلبي, وهذا العمل يتفق مع السياسة الإعلامية لإيران تجاه داعش والتي أفردتُ لها موضوعاً مستقلا في إحدى الصحف السعودية بعنوان ( داعش في الإعلام الإيراني )، ولقد قامت جريدة الرياض السعودية بعمل حوار مع خضير المرشدي - الأمين العام للجبهة الوطنية والقومية والإسلامية في العراق- بتاريخ 18 يونيو 2014 قال : " لم ولن يحصل تنسيق بين فصائل المقاومة من جهة، وداعش أو غيرها من الحركات الارهابية المتطرفة من جهة أخرى، بل على العكس من ذلك، فإن عدداً من قادة ورجال المقاومة الوطنية العراقية قد تم استهدافهم واغتيالهم من قبل هذه الحركات"، أما ما يتعلق بإيران فكل الخطابات الصادرة من حزب البعث تجاه إيران فهي تتميز بإظهار العداء ضد إيران وتصفه بالعميل الأمريكي والاحتلال الصفوي للمنطقة، خاصة بعد إعلان مقتل الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ويضيف حزب البعث العراقي عبر إعلامه بأن التهديد للعراق هو تهديد لدول الخليج، ويعمل حزب البعث بالطريقة الشمولية، فخطاباته العالمية والتي توّجه للدول والمنظمات والمؤسسات العالمية تأتي بألفاظ الوحدة العربية، لذلك لن يكون مستغرباً أن تصريحاً رسمياً قادماً من قيادة قطر السودان لحزب البعث العربي الاشتراكي حول قضية ما متوافقاً مع الإطار العام، كقضية قرارات المحكمة الجنائية الدولية والتي وصفتها بأنه أداة من أدوات الإمبريالية الأمريكية والتي تم رفض قراراتها وصُرّح بذلك بتاريخ 2008/7/14 . إيران تعلم جيّداً خطورة وجود حزب البعث، إلا أنها تتعامل معه كما تتعامل مع الجيش العراقي الذي تمّ حلّه ووصفه إياد علاوي أنذآك بأنه عمل سمح للأعداء للتجمع مرة أخرى والدخول للعراق. حزب البعث يصدر الكثير من الخطابات ضد إيران، لكن السؤال المهم هو (هل إيرآن تتعامل مع حزب البعث بطريقة عدائية؟) وللإجابة على هذا السؤال، فلقد اطلعتُ على الإعلام الإيراني وطريقة تعامله مع حزب البعث العراقي، ويبدو أن الطريقة الإعلامية المستخدمة واحدة، وهي ربط (داعش) بحزب البعث العراقي تأسيساً ودعماً مادياً ولوجستياً، فصحيفة كيهان الإيرانية تزعم أن هناك اجتماعا للجماعات الإسلامية وعناصر من حزب البعث المنحل مؤتمراً بدولة عربية دعوا فيه داعش لمواصلة القتال حتى السيطرة على بغداد، كما توجد هناك إشارات إيرانية إعلامية تذكر وجود اجتماعات لعناصر داعش داخل إسطنبول خلال الفترة الماضية. الإعلام الإيراني لا يتوقف إطلاقاً عن رمي الاتهامات لأي جهة أو دولة، فلقد وجهت الاتهامات للكثير من الدول العربية تحديداً بأنها تقوم بدعم الإرهاب بالعراق، ومن هذه الدول التي دائماً تُسقط عليها التهم بدعم الإرهاب، السعودية ومصر والأردن والجزائر والمغرب وقطر، كما أنها تتهم دولة واقعة تحت ضغط سياسي داخلي بدعم الإرهاب بالعراق وهي دولة ليبيا. إن إيران عملت من عام 2003 على إنشاء قنوات فضائية ناطقة باللغة العربية موجهة للدول العربية، والأنباء تذكر وجود قرابة 25000 موظف بمجموع هذه القنوات الناطقة بالعربية للعمل على توجيه الخطاب الإيراني للدول العربية عبر منافذ متعددة. إن إعلامنا العربي يجب أن يكون مجارياً للأحداث المتسارعة، ويعمل باستمرار لحماية الوطن العربي والمجتمعات وليحقق الانتصار بحرب الإعلام القائمة، ولقد نشرت CNN تحليلاً بعنوان " The anatomy of ISIS: How the 'Islamic State' is run، from oil to beheadings" وجعلت لداعش 8 أركان تقوم عليها " الدولة الإسلامية" ومنها (الإعلام) والذي أعتقد أن داعش تفوقت كثيراً وبمراحل على الإعلام العربي بترويج فكرتها، ولن أبالغ عندما أقول بأنها استطاعت من خلال الإعلام بإقناع الكثير بالهجرة – حسب اصطلاح المقاتلين بصفوف داعش - والقيام بعمليات انتحارية. ختاماً، فالحرب الإعلامية الإيرانية وتوظيف حزب البعث العراقي وداعش يمرُ بمراحل معقدة، قد يكون من محاسن التحالف الدولي القائم أن يكشف الكثير من الأوراق والتي تحملُ أسراراً تهدد الدول، وتتضح الرؤية لتنكشف مؤامرة حرب الإعلام.
-
- مباشر