انفجارات بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة أحاطت بمدينة كربلاء (108 كم جنوب غرب بغداد) أمس الاثنين.
وأفادت مصادر أمنية مطلعة أن 4 مفخخات انفجرت بوقت واحد في مناطق متعددة (باب طويريج 5 كم عن ضريح الإمام العباس، منطقة تقاطع الضريبة، عبوة ناسفة بقرب مكافحة المتفجرات بحي الحسين، ونقطة تفتيش شمالي المحافظة)، كما يشير مصدر خبري عن انفجار خامس بالقرب من مطعم شعبي يرتاده الزوار والفقراء.
وفي اتصال هاتفي مع نائب رئيس اللجنة الأمنية لمحافظة كربلاء، السيد محمد الموسوي، قال إن "أسباب الخروقات الأمنية المستمرة تكمن في عدم تنسيق أجهزة الأمن المتعددة فيما بينها وبما يضمن تبادل المعلومة لتكتمل الصورة لدى أجهزة الشرطة أو الجيش أو منظومة الاستخبارات".
ويضيف السيد الموسوي أن "المسؤول الأول عن الأمن هو المحافظ الذي يفترض به أن يدير اجتماعات دورية لكل الأجهزة لوضع الخطط الاستراتيجية لمجابهة التحديات، لكن ذلك لم يحدث، فضلاً عن أن الحكومة المركزية تفرض على المحافظة قيادات أمنية خلفياتها حزبية وسياسية وليست مهنية".
وأشار السيد إلى أن "الأموال التي طالبنا بها لإنشاء شبكة حماية حديثة في الأجهزة والمعدات ذهبت إلى أبواب صرفيات لا علاقة لها بما طلبناه".
وأوضح الخبير الأمني، عبدالرحيم المالكي لـ"العربية.نت" أسباب الاستهدافات المتكررة لمدينة كربلاء، قائلاً "إن مدينة كربلاء تعتبر العاصمة الروحية للمسلمين الشيعة، والوصول إليها بالمفخخات هو رسالة إلى الحكومة المركزية التي يعتبرها "الدواعش" حكومة صفوية بأنهم قادرون على الوصول إلى أهم مراكزها الدينية، وفي الوقت نفسه هي رسالة إلى المسلمين السنة تفيد بأننا نحن من يحارب الفرس والصفويين نيابة عنكم، في مسعى أسود لخلق صراع طائفي وحرب أهلية".
كذلك أكد المالكي أن السبب الرئيسي في الخروقات الأمنية منذ عام 2003 حتى اليوم يكمن في أن "الدواعش" قد طوروا أدواتهم الإجرامية واستقراءهم لجغرافية المدينة ومنافذها، في حين بقيت المنظومة الأمنية للمحافظة تقليدية وغير مبادرة في الإحتياطات.
ويكمن الحل، بنظره، في اعتماد ذوي الخبرة وتثقيف الكربلائي بضرورة أن يكون هو جزءاً من المنظومة الأمنية، وتحديث أجهزة الكشف والاستخبارات.
يذكر أن كربلاء تعتبر إحدى المدن المقدسة لدى الشيعة، وذلك لوجود ضريحي الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وأخيه العباس، وأصحابه الذين قاتلوا معه في واقعة الطف الشهيرة، ويقوم بزيارتها الملايين سنوياً لإحياء لتلك الذكرى.
كما يعود تاريخ المدينة إلى العهد البابلي، حيث كانت هذه المنطقة مقبرة للنصارى قبل الفتح الإسلامي، ويرى بعض الباحثين أن كلمة كربلاء تعني "قرب الإله"، وهي كلمة أصلها من البابلية القديمة ولها تفسيرات شعبية أخرى كثيرة.