في أحدث تطور يتعلق بمسار التفاوض بين تركيا وحزب العمال الكردستاني، كشف مسؤول عن حزب المساواة وديموقراطية الشعوب المؤيد للأكراد والذي يُعرف إختصاراَ بـ"ديم بارتي" عن إجراءات قانونية جديدة ستتخذها الحكومة التركية في إطار التفاوض مع مؤسس وزعيم العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان.
وكشف نائب رئيس الكتلة النيابية لحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، سيزاي تميلي، عن إعداد مسودة "قانون إطاري" يعتزم البرلمان التركي مناقشته خلال الفترة المقبلة، يتضمن تنظيماً للوضعين القانوني والسياسي لأوجلان، في خطوة قد تمهّد لمرحلة جديدة من مسار التسوية السياسية في البلاد والجارية منذ أواخر عامي 2024.
وقال تميلي، خلال مقابلة تلفزيونية، إن "مشروع القانون يتضمن مادة خاصة تمنح أوجلان دور كبير المفاوضين ضمن العملية السياسية"، موضحاً أن "هذا التوجه يستند إلى مؤشرات صدرت أخيراً عن مسؤولين أتراك، من بينهم رئيس البرلمان، والتي أوحت بقرب اتخاذ خطوات قانونية تتعلق بملف السلام".
القانون المقترح
وأضاف أن "القانون المقترح يقوم على محورين رئيسيين، يتمثل الأول في تحديد الوضع القانوني الرسمي لأوجلان بما يسمح له بالمشاركة في العملية السياسية ضمن إطار قانوني واضح، فيما يركز المحور الثاني على الجوانب الإجرائية، من خلال تهيئة الظروف التي تمكنه من أداء دور مباشر في المفاوضات، بما يشمل عقد لقاءات دورية وتوفير الوسائل اللازمة للمساهمة في إدارة مراحل العملية السلمية".
أما فيما يتعلق بملف حزب العمال الكردستاني، فقد أشار النائب التركي إلى أن "الخطة المطروحة لا تقتصر على إلقاء السلاح، وإنما تشمل عملية انتقالية أوسع تتضمن معالجة أوضاع آلاف الأشخاص المرتبطين بالحزب، سواء الموجودين داخل السجون أو المقيمين خارج تركيا، عبر تسويات قانونية وإجراءات تهدف إلى إعادتهم ودمجهم في المجتمع".
كما أكد أن "القانون الإطاري" سيكون بمثابة الأساس القانوني لإجراء تعديلات على عدد من القوانين التركية، بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة، ويهدف إلى إنهاء الصراع المستمر منذ عقود وتهيئة الظروف لمرحلة سياسية واجتماعية أكثر استقراراً، وفق تعبيره.
مستقبل عملية السلام
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل الأوساط السياسية التركية بشأن مستقبل عملية السلام، وسط ترقب لأي خطوات رسمية قد تتخذها الحكومة أو البرلمان بعد مرور أكثر من عامٍ على إعلان حزب العمال الكردستاني إلقاء أسلحته.
وكشفت مصادر مقربة من الحزب المؤيد للأكراد لـ "العربية.نت" أن البرلمان التركي سيناقش هذه المقترحات قبيل العطلة الصيفية المرتقبة.
ورغم أن الحكومة التركية لم تصدر حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن ما أورده نائب رئيس الكتلة النيابية للحزب المؤيد للأكراد، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كان قد أشار نهاية شهر يونيو/حزيران الماضي إلى إمكانية مناقشة مقترحاتٍ داخل البرلمان التركي بشأن التفاوض مع "العمال الكردستاني".
وقال أردوغان آنذاك إن حكومته تعمل على إعداد إطار قانوني جديد، يهدف إلى تسريع عملية حل حزب العمال الكردستاني، مؤكداً أن المقترحات المرتقبة ستُعرض على البرلمان "دون تأخير".