من المنتظر أن تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" اجتماعها في السابع والعشرين من نوفمبر الحالي في فيينا وسط أجواء من الانقسامات التي تجعل من الاجتماع المقبل واحدا من أبرز اللقاءات النفطية "الحساسة" في ظل تدهور الأسعار، والاضطرابات الدولية. وأكد محللون في شؤون النفط للعربية.نت أن الأسعار قد تتجه للتعافي إذا ما أسفر الاجتماع عن اتفاق ولو على الحد الأنى .
وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية فإنه فيما كانت تبدو الأسعار مستقرة منذ ثلاث سنوات حول المئة دولار للبرميل بالرغم من الاضطرابات الجيوسياسية، تدهورت أسعار الخام بشكل متواصل تقريبا منذ منتصف يونيو تحت تأثير ازدهار استخراج النفط الصخري (الشيست) في الولايات المتحدة وأيضا تباطؤ النمو العالمي.
وهكذا انخفض سعر برميل نفط البرنت في لندن، الذي يعتبر مرجعيا للسوق النفطية، إلى 77,92 دولار في 13 نوفمبر، أي بنسبة تراجع بلغت 32% في خلال خمسة اشهر.
وإذا بقيت مستويات الإنتاج المعد للاستهلاك مرتفعة (خاصة في فرنسا حيث تخفي الضرائب جزئيا التدهور)، سيكون أكبر تراجع مسجل في القطاع منذ أزمة 2008 عندما انهارت أسعار النفط بعد مستويات قياسية تاريخية قاربت 150 دولارا للبرميل.
وهذا ما يؤدي إلى توتر المناقشات بين وزراء الدول الاثنتي عشرة الأعضاء في أوبك الذين سيلتقون في العاصمة النمساوية لإعادة النظر في سقف الإنتاج الجماعي المجمد منذ ثلاث سنوات على 30 مليون برميل في اليوم، أي نحو ثلث النفط الخام المستخرج يوميا في العالم.
وبحسب المحللين فإن العودة لأسعار النفط السابقة بات صعبا لكن الرغبة باتت قائمة في تحسينها بقدر الإمكان .
وفي إطار ما سيسفر عنه اجتماع فيينا فإن الغموض لا يزال يلف الدعوات لخفض الحصص، وتبقى الدعوات مفتوحة في كل الاتجاهات، وبحسب الخبير في شؤون النفط محمد الشطي "فإن القبول بالأسعار المنخفضة لا مفر منه، خصوصا مع بروز المنافسين الجدد، كالنفط الصخري وزيادة إنتاج أميركا، إضافة إلى عدم التزام الدول خارج أوبك باي اتفاق جديد.
وقال الشطي "إن التحسن الذي طرأ على الأسعار يوم الجمعة يعود إلى الأجواء الإيجابية التي أسفرت عن اللقاء الروسي السعودي، إضافة الى اعلان موسكو استعدادها لخفض الانتاج وقد تكون هناك فرصة للمنتجين في أوبك لتعميق هذا الحوار لانعاش الأسعار مرة أخرى، لكن الشطي توقع صعوبة ما سيسفر عنه اجتماع فيينا في ظل الانقسامات الجارية .
الى ذلك يقول كامل الحرمي الخبير النفطي "إن ارتفاع أسعار النفط القريبة من 80 دولارا ، جاء ليكسر الجليد، وقد تكون برودة الطقس التي بدأت تهب على الأجواء الأوروبية، واستعداد روسيا لخفض الإنتاج قد أعاد الروح لبرنت من جديد .
وتوقع الحرمي أن تدعو أوبك لاجتماع آخر بنهاية الربع الأول من العام القادم فيما إذا تم الاتفاق في فيينا الأسبوع المقبل، واستمرت الأسعار في الاضطراب .
وبحسب المحللين فإن أوبك باتت في موقف صعب إذا ما تراجعت الأسعار دون السبعين دولارا ولم يتم تثبيت اتفاق طويل الأمد على استقرار الانتاج خصوصا وأن البدائل أمام الدول المستهلكة ومنها تطور ثورة النفط الصخري والتي بات يمثل تحديا حقيقيا أو تهديدا جديدا في الاسواق.