سقوط قذيفتين في محيط مستوطنة بشمال إسرائيل

المصدر: الجولان المحتل - زياد حلبي ، فرانس برس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

سقطت قذيفتا هاون، اليوم الثلاثاء، في محيط مستوطنة الروم شمال الجولان المحتل، وأُُطلقت صافرات الإنذار في بعض مستوطنات شمال إسرائيل.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، سقوط قذيفتين أطلقتا من سوريا على المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في الجولان، وقام بإطلاق نيران مدفعيته باتجاه سوريا، حسبما ذكر مصدر أمني إسرائيلي. ولم تقع أي إصابات على الجانب الإسرائيلي.

وأكد مصور لوكالة "فرانس برس" أن الجيش الإسرائيلي أغلق كافة الطرق في الجولان، خاصة تلك القريبة من محطة التزلج في جبل الشيخ الذي تحتله إسرائيل، بينما قام الجيش بإجلاء كافة الزوار من هناك.

من جهته، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنير، في رسالة نصية أن النيران التي قدمت من سوريا كانت "متعمدة وليست امتدادا من الحرب الإهلية في سوريا"، مثلما كان الوضع عليه في السابق.

ولم يؤد مرور أيام على عملية الاغتيال التي نفذتها إسرائيل في منطقة القنيطرة السورية، والتي أدت إلى مقتل جنرال إيراني وقياديين من حزب الله، إلى تراجع حدة التوتر وحجم الاستنفار الإسرائيلي على الجبهة الشمالية بشقيها، في الجولان المحتل وعلى حدود لبنان أيضاً.

الجولة الميدانية التي قامت بها "العربية.نت" على امتداد خطوط هذه الجبهة بيّنت أن الجيش الإسرائيلي مازال على قناعة بأن قنبلة موقوتة ما في طريقها للانفجار لا يُعرف متى وأين.

لكن من خلال الإجراءات على الأرض يمكن - ربما - الاستدلال عما يقلق الإسرائيليين، حيث شرعت وحدة هندسية عسكرية من الجيش الإسرائيلي في حفر خنادق عميقة على امتداد بعض المقاطع من "السياج الأمني" في الجولان المحتل، خاصة في شماله، تحسبا لعملية اقتحام للثكنات العسكرية وحتى المستوطنات بسيارات مفخخة أو مركبات عسكرية.

كما نصبت إسرائيل عند سفوح جبل الشيخ بطاريات مدفعية إضافية ثقيلة وبعيدة المدى (40 كيلومترا)، أي يمكنها استهداف العمق السوري وصولا إلى ريف دمشق (حيث إن دمشق العاصمة تبعد 65 كيلومترا فقط عن الجولان). ويهدف نشر هذه البطاريات لتوفير رد ناري قوي وفوري في حال شن هجمات حدودية من قبل حزب الله.

والقراءة الاستخباراتية الإسرائيلية مازالت ترجح أن يحاول حزب الله استهداف تجمعات الجنود والثكنات العسكرية قصفاً أو اقتحاماً، ليبقي المواجهة في إطار عسكري يمكن وقفها، بدون الدخول في حرب شاملة.

سبق وكشفت "العربية.نت" أن إسرائيل تخشى من وجود أنفاق تحت الأرض تمتد من الأراضي اللبنانية إلى محيط بعض المستوطنات الإسرائيلية الحدودية، وهذا الهاجس لم يأتِ من فراغ، حيث حزب الله كان أول من استخدم حرب الأنفاق في حرب تموز 2006 داخل الأراضي اللبنانية، قبل أن تنتقل الخبرة إلى حماس في غزة والتي شكلت تجربة مريرة للإسرائيليين خلالها.

ومنذ سنوات يشكو مستوطنون من سماع أصوات حفر والشعور باهتزازات باطنية، كما هي الحال في مستوطنة "زرعيت" في القطاع الأوسط، حيث قام المستوطنون أنفسهم بوضع علامات في أكثر من موقع اشتبهوا في أنه فتحة نفق، لم يقم الجيش الإسرائيلي بحفرها.

لكنه مع بدء التوتر الراهن، سارع الجيش الإسرائيلي إلى إغلاق الشارع المحاذي للحدود مع لبنان والمعروف بـ"شارع الشمال القديم"، خوفاً من سيناريو الأنفاق والمفاجآت المتعلقة بإمكان التسلل عبرها لتنفيذ هجمات نوعية.

لكن اللافت هو ما يحدث في محيط مستوطنات كمسجاف عام ورموت نفتالي ومنارة، حيث تكررت الخشية من عمليات تسلل من الأراضي اللبنانية هناك، والسبب أن المنطقة جبلية حرجية والعائق الحدودي الحقيقي هو التضاريس، فلا يوجد سياج إلكتروني هناك. وعند رصد لبنانيين في تلك المنطقة لا يمكن التحقق ما إذا كانوا تجاوزوا الحدود أم لا، إلا من خلال استنفار قوات إسرائيلية تصل المكان، وهو ما يترافق مع إغلاق جميع الطرق المحيطة بجغرافية المكان.

فرضية العمل الأولى في إسرائيل هي أن حزب الله قد يفضل هجمات ضد أهداف عسكرية لقتل ضباط إسرائيليين أو اقتحام ثكنات، انطلاقا من جغرافية محدودة في شمال الجولان المحتل، حيث القرى السورية على الجانب السوري لاتزال تحت سيطرة النظام السوري كحضر وجباثا الحطب، خلافا لـ90% من قرى الجولان التي باتت في قبضة المعارضة السورية المسلحة أو في منطقة مزارع شبعا المحتلة، حيث لا سياج حدوديا جديا أيضاً.

ولهذا غابت تقريبا الدوريات المؤللة والراجلة الإسرائيلية عن أغلب المنطقة الحدودية، لكن إسرائيل لا تستبعد أيضاً وجود خلايا نائمة داخل إسرائيل لحزب الله، ومن هنا زادت إجراءات الحماية للوزراء وكبار الضباط الإسرائيليين. وهو ما يشكل السيناريو الثاني لرد حزب الله.

والسيناريو الثالث هو تنفيذ هجمات في الخارج، كما حدث في مدينة بورغس البلغارية قبل أكثر من عامين، حيث قتل سبعة إسرائيليين، وأصيب 30 بتفجير في حافلة سياحية، ومن هنا تم اتخاذ تدابير أمنية مشددة في السفارات الإسرائيلية وحول التجمعات اليهودية.

أما السيناريو الرابع، وهو الأسوأ، فهو اندلاع حرب شاملة تكون جغرافيتها سوريا ولبنان وإسرائيل. والخشية لدى تل أبيب في أن يؤدي أي هجوم حدودي محدود إلى انزلاق تجاه سيناريو الحرب، ومن هنا، كما كشفت "العربية.نت"، تمرر إسرائيل رسائل عبر طرف ثالث لا تخلو من تناقض.

فمرر وزير الخارجية الإسرائيلي مؤخراً رسالة تهدئة عبر موسكو، مفادها أن إسرائيل غير معنية بتصعيد الموقف، ولكنها لن تسمح بتحويل الجولان السوري إلى قاعدة تنطلق منها هجمات ضدها.

أعقب ذلك رسالة تهديد أوضحت أن أي كسر لقواعد اللعبة سيقود إلى حرب على لبنان وسوريا بحيث يؤدي إلى إسقاط النظام السوري.

لكن المفارقة فيما يحدث حاليا هو أن إسرائيل قامت بالاغتيال في القنيطرة لترسيم خط أحمر رابع يقود إلى رد عسكري من قبلها. والخطوط الحمر الثلاثة الأولى هي: منع نقل شحنات أسلحة لحزب الله والسلاح الكيمياوي السوري واستهداف الأراضي الإسرائيلية بالقذائف، وهذا الخط الرابع هو وجود حزب الله وإيران على بوابة جبهة الجولان وتفعيلها عسكريا.

لكن، وفي نهاية الأمر، التصعيد قد يبدأ من هذه الجبهة تحديدا، ومن هنا فإن إسرائيل بدت كمن ألقى عود ثقاب في برميل بارود بدون أن يعرف إن كان الانفجار سيكون ضخما وشاملا أم محدودا قابلا للسيطرة، وبدون أن تتحقق من مسألة إن كانت عملية الاغتيال، وهي تكتيكية، ستتحول إلى تطور استراتيجي/إقليمي أم لا.

وأكثر ما يقلق إسرائيل هو فرضية أن تلتزم إيران برد انتقامي على اغتيال جنرالها. لكن في انتظار ما سيحدث، فإن التوتر الأمني والعسكري يشكل وقودا للمعركة الأهم التي يخوضها نتنياهو، وهي معركته الانتخابية، وإن كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي لا تؤيده بغالبيتها، قد لجأت إلى تغطية متواضعة للأحداث على الجبهة الشمالية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط