استقبلت الحكومة التونسية الجديدة، بعد يومين من مباشرتها لمهامها، بحركة احتجاجية في عدد من المحافظات الجنوبية، الحدودية مع ليبيا.
حيث تشهد بعض المناطق الحدودية، منذ نهاية الأسبوع الماضي حالة من التوتر والاحتجاجات الاجتماعية، التي سرعان ما تطورت إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، نجم عنها سقوط قتيل في مدينة "الذهيبة"، من محافظة تطاوين الحدودية مع ليبيا.
وقال شهود عيان ل "العربية.نت" إن التحركات كانت سلمية، لكنها قوبلت بعنف من قبل الأمن، مشيرين إلى أن سببها المباشر يعود إلى فرض رسوم على حركة السفر إلى ليبيا، الأمر الذي نجم عنه تعطيل النشاط التجاري، بين تونس وليبيا، وفق تأكيد أهالي المناطق الحدودية.
وقد أكد أهالي المناطق الحدودية، أنهم حرموا من التنمية من كل الأنظمة التي تعاقبت على حكم تونس، منذ الاستقلال خلال النصف الثاني من القرن الماضي، مشيرين إلى أن مورد رزقهم الوحيد هو التجارة البينية مع ليبيا.
وفي ذات السياق، أكد شهود عيان ل "العربية.نت" أن قوات الأمن استعملت "القوة المفرطة"، ولجأت إلى الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع، لفض التحركات السلمية، وفق تأكيداتهم.
أما رواية الداخلية التونسية، فقد جاءت مختلفة، حيث قال المتحدث باسم وزارة الداخلية محمد علي العروى في تصريحات اعلامية، "إن قوات الحرس الوطني اضطرت لاستخدام القوة المناسبة ضد المحتجين بمدينة ذهيبة من ولاية تطاوين نظرا لخطورة ما أقدموا عليه" .
وبين العروي "أن المحتجين حاولوا اقتحام مقر الفرقة الحدودية بذهيبة المكلفة بحماية حدود البلاد من كافة عمليات تسلل الإرهابيين والمهربين إضافة إلى حرق مركز الحرس الوطني ومنازل 3 أعوان حرس وطني يعملون بالجهة".
وتعليقاً على تفاعلات الأحداث، أكد المحلل السياسي عادل الشاوش ل "العربية.نت" أنه كان من الأجدر قبل اتخاذ قرارات هامة، مثل فرض رسوم على المغادرين إلى تونس والقادمين من ليبيا، القيام بدراسة جيدة للمعطيات الجغرافية والاجتماعية وحتى السياسية، المتصلة بتداعيات هكذا اجراء.
وأضاف الشاوش، أن فرض رسوم على المغادرين، لم يكن موفقا ولم يأخذ بالاعتبار واقع القاطنين على الحدود مع ليبيا، ولم تتعمق الحكومة في دراسة خصوصية المنطقة وارتباط سكانها انسانيا واقتصاديا بإخوتهم الليبيين.
وأشار إلى أن الحكومة، لم تنتبه إلى دور التجارة البينية بوصفها مورد رزق لغالبية العائلات هناك وكان من الأجدر التركيز على مطاردة عصابات تهريب المخدرات والأسلحة والشبكات المرتبطة بالإرهاب وغض الطرف عن صغار التجار الذين يمارسون انشطة عادية تعودوا عليها منذ مئات السنين.
الموقف الحكومي، تمثل في وعد من قبل مجلس الوزراء بدراسة إمكانية تعليق العمل برسوم مغادرة البلاد التونسية بالنسبة لمواطني كافة الدول المغاربية وذلك تماشياً مع معاهدة إنشاء اتحاد المغرب العربي المصادق عليها بمقتضى القانون عدد 50 لسنة 1989.
كما تقرر تكليف وزيري المالية والتنمية والاستثمار والتعاون الدولي، بالقيام بزيارة ميدانية إلى المناطق الحدوديّة بالجنوب الشرقي لمعاينة الوضع الاجتماعي والتنموي.