شن الجيش الأفغاني عملية استباقية ضد عناصر حركة طالبان في معاقلهم في جنوب البلاد على أمل إضعافهم قبل بدء "موسم المعارك" من جديد في الربيع، وهو أول تحرك للقوات الوطنية بدون مساندة قوية من قوات الحلف الأطلسي.
وبعد أقل من شهرين على انسحاب القوات القتالية الغربية، أرسل الجيش والشرطة الأفغانيان، أمس الاثنين، عدة وحدات لشن هجوم على المتمردين في أربع مناطق من إقليم هلمند المضطرب في جنوب البلاد.
وشهد هذا الإقليم الذي تنشط فيه ايضا حركة تهريب المخدرات معارك عنيفة خلال "فصل المعارك" السابق في صيف 2014.
وبحسب وزارة الدفاع الأفغانية، قُتل 76 من عناصر طالبان، الاثنين، في اليوم الأول من هذه المعارك التي تستهدف أيضا 6 مناطق من ولايات قندهار وفرح واوروزغان المجاورة.
وأوضح الجنرال عبدالخالق، قائد القوات المحلية في المنطقة، أن "هذه العملية من تنظيم وتنفيذ الجيش الأفغاني حصرا"، موضحا "حشدنا ما يكفي من العناصر والدعم الجوي. لن يحظى الإرهابيون بأي فرصة ضدنا".
وقال نائبه سالم إحساس، إن الجنود سيستخدمون في العمليات العسكرية معدات جديدة، خصوصا لرصد الألغام والقنابل يدوية الصنع التي تتسبب بأكبر عدد من الخسائر بين صفوف القوات الأفغانية منذ بدء النزاع المسلح قبل 13 عاما.
وذكرت وزارة الدفاع أن هذه السلسلة من العمليات التي أطلق عليها اسم "ذو الفقار" ليست سوى المرحلة الأولى من هجوم واسع النطاق للجيش.
ويتوقع الخبراء والمسؤولون العسكريون كما في كل سنة عودة العنف مع بدء "موسم المعارك" عند تحسن الطقس في إبريل أو مايو، إلا أنه يخشى هذه السنة أن يغتنم مسلحو طالبان الطقس المعتدل هذا الشتاء ليعودوا في وقت أبكر من باكستان المجاورة، حيث يلجأون مع اشتداد البرد.
وسيكون "موسم المعارك" هذه السنة هو الأول بدون وجود قوات الحلف الأطلسي القتالية التي لم تترك في البلد سوى قوة قوامها حوالي 12.500 عنصر، معظمهم من الأميركيين، في إطار مهمة "الدعم الحازم".
وتتولى القوة الدولية بقيادة الولايات المتحدة مساعدة وتدريب القوات الأفغانية البالغ عددها 350 ألفا، لكنها تحتفظ بحق التدخل لدعمها في حالات الطوارئ.
وتخوض حركة طالبان التي أطاحها في 2001 بتحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، قتالا عنيفا منذ ذلك الحين، آملة في استعادة السلطة في كابول.
وفي المقابل، ستنتشر في أفغانستان قوة مؤلفة من 4500 جندي معظمهم من الأميركيين في 2015 خارج إطار الحلف الأطلسي للقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب.
وتقدر الأمم المتحدة عدد الضحايا من المدنيين في 2014 بحوالي 3 آلاف شخص، أي بزيادة 18% عن 2013. كما قتل قرابة 5 آلاف جندي وشرطي أفغاني خلال المعارك هذا العام، بحسب البنتاغون.