منذ أن خضع المرشد الأعلى للنظام في إيران علي خامنئي لجراحة سرطان البروستات في الثامن من سبتمبر الماضي أثيرت التكهنات حول وضعه الصحي وحول من يخلفه كـ"ولي فقيه" يتمتع بصلاحيات دستورية واسعة في نظام شديد المركزية.
ونشرت صحيفة فيغارو الفرنسية في تقرير لها السبت خبر يؤكد إستنادا إلى مصادر استخباراتية غربية أن حظوظ المرشد الأعلى الإيراني في البقاء على قيد الحياة محصورة بسنتين لأن سرطان البروستات الذي يعاني منه بلغ المرحلة الرابعة وهذا يعني تفشي الخلايا الخبيثة وتمددها إلى سائر أعضاء جسمه.
وأشار التقريرالفرنسي إلى أنه نظراً للوضع الصحي هذا يرى الأطباء:" بما أن آية الله خامنئي يبلغ الـ76 من العمر فإن حظوظ بقائه على قيد الحياة هي حوالي سنتين فقط." ورأت الصحيفة في تقريرها أنه نظراً للخلافات المتوقعة فإن الصراع على خلافته خامنئي سيبدأ مبكراً.
في المقابل، يعتقد مراقبون للشأن الإيراني أن الصراع على أعلى منصب حكومي وديني في إيران بدأ بالفعل منذ فترة .
وما يؤكد خوض هذا الصراع فعلاً تصريحات سابقة لـ"قربان علي دري نجف آبادي" عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة المكلف أصلاً تعيين خليفة المرشد على هامش مؤتمر بمدينة شيراز حيث قال:"الله يحفظ لنا القائد ويكرم عليه بطول العمر..ولكن ينبغي أن نفكّر بمن يأتي بعده."
وكان هاشمي رفسنجاني أشار قبل أسبوعين في مقابلة مع صحيفة "جمهوري اسلامي" إلى مستقبل ولاية الفقيه في إيران قائلاً:"لو توفي آية الله خامنئي غداً، هل هناك من يحظى بالخلفية الثورية والإجتهاد ومعرفة كافة ظروف البلد وخاصة القوات المسلحة، ليصبح خليفة له؟"
معلوم أن رفسنجاني يؤيد فكرة تأسيس "مجلس قيادي" بدلاً من انتخاب مرشد جديد حيث صرح في تلك المقابلة قائلاً:"ربما في المستقبل لن نستطيع إدارة الأمور بدون مثل هذا المجلس".
وكانت صحيفة "الغارديان" نشرت عام 2009 تقريراً كتبه مايكل لدين من المحافظين الأميركيين أثار زوبعة حول تدهور صحة خامنئي، حيث قال إنه "دخل في غيبوبة ولم يتم السماح لأحد بالاقتراب منه سوى نجله والأطباء المختصين".
ويعاني خامنئي البالغ من العمر 76 عاماً من سرطان البروستات منذ سنوات، في حين أفادت تقارير سابقة بأنه تم بناء مستشفى له في محل إقامته بطهران لهذا الغرض.
يذكر أن خامنئي تولى منصبه كمرشد أعلى لإيران عام 1989، عقب وفاة "روح الله الخميني" الذي أسس نظام الجمهورية الإسلامية على أنقاض نظام الشاه.
ويحظى الولي الفقيه الذي تطلق عليه الصحافة العربية مسمى "المرشد الأعلى" بصلاحيات دستورية واسعة بدءاً من القيادة العامة للقوات المسلحة، وتعيين رئيس السلطة القضائية والمصادقة على صلاحيات رئيس الجمهورية بعد انتخابه، وتعيين رئيس مجلس صيانة الدستور ورئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام. كما يحق له إلغاء قرارات البرلمان واعلان الحرب والسلم، فهذه الصلاحيات في مجملها تجعل غياب المرشد يحدث فراغاً في غاية الدقة والحساسية في إيران.
ومما لا شك فيه فإن وفاة خامنئي سيخلق فراغاً قيادياً من شأنه ترك تأثير مصيري على النظام، سيما وأن قيادة خامنئي خلال 25 سنة أدت إلى سيطرته على كافة الأجهزة العسكرية والأمنية لذا فإن غيابه ومجيء شخص لا يحظى بسلطة كافية على رأس هذه الأجهزة المتعددة والموازية للحكومة التي يتزعمها رئيس الجمهورية يعمق الصراعات في نظام "الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
يذكر بأن الدورة الحالية لمجلس خبراء القيادة المكلف بانتخاب خليفة المرشد تنتهي في العام الراهن ونظراً للوضع الصحي لخامنئي فإن أعمال الدورة القادمة للمجلس تكون في غاية الدقة والحساسية وقد يضطر لاختيار خلفاً لخامنئي قبل وفاته.
وهناك عدة أسماء تدور التكهنات حول أصحابها بدءاً من مجتبى خامنئي نجل المرشد الحالي وهاشمي رفسنجاني وصولاً إلى آية الله هاشمي شاهرودي، الرئيس السابق للسلطة القضائية وآية الله جوادي آملي وصادق لاريجاني الرئيس الحالي للسلطة القضائية.