أحيا زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان الأمل السبت وبصورة واضحة بوضع حد لحركة التمرد الانفصالية الكردية التي تقود نزاعاً دامياً في تركيا منذ ثلاثين عاماً، بدعوته مقاتليه إلى اتخاذ قرار "تاريخي" بإلقاء السلاح.
في المقابل، رحب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدعوة زعيم المتمردين الأكراد المسجون في تركيا لكنه حذر من أن المتمردين الأكراد لم يلتزموا بتعهدات سابقة.
وفي رسالة تلاها أمام الصحافيين النائب عن حزب ديموقراطية الشعب (الموالي للأكراد) سيري ثريا اوندر، دعا أوجلان حركته إلى تنظيم مؤتمر في الربيع للبحث في نزع سلاحها.
واعتبر الزعيم الانفصالي الذي نقل النائب اوندر تصريحاته في مؤتمر صحافي مشترك غير مسبوق مع نائب رئيس الوزراء يالتشين آق دوغان "إننا نقترب من تسوية لهذا النزاع الذي يعود إلى 30 عاماً على شكل سلام نهائي، وهدفنا الاول هو التوصل الى حل ديموقراطي".
وأضاف أوجلان "ادعو حزب العمال الكردستاني إلى عقد مؤتمر استثنائي في الربيع لاتخاذ قرار استراتيجي وتاريخي بنزع الأسلحة". وقال أيضا "انها دعوة تاريخية لاستبدال المعركة المسلحة بالسياسة".
وإضافة إلى دعوته إلقاء سلاح حزب العمال الكردستاني، أورد اوجلان في رسالته سلسلة من 10 اجراءات يراها ضرورية لسلام دائم في تركيا، بما في ذلك صياغة دستور جديد.
وبعد سنتين ونصف سنة من بدء محادثات بين أوجلان والحكومة الاسلامية المحافظة الحاكمة في تركيا منذ 2002، أحيا هذا الاعلان عملية سلام تحتضر، قبل 3 أشهر من الانتخابات التشريعية في السابع من يونيو.
وتابع أوندر قائلاً غن الجانبين "أقرب إلى إرساء السلام أكثر من أي وقت مضى".
من جهته، أعلن آق دوغان، أول ممثل لحكومة تركية يحضر تلاوة رسالة من الزعيم التاريخي لحزب العمال الكردستاني والذي لا يزال يعتبر "ارهابيا" في تركيا "لقد عبرنا مرحلة مهمة وتاريخية في عملية السلام". وأضاف أن "العمل على اسكات الأسلحة سيسهم في تطوير الديموقراطية".
يذكر أن اعلان السبت يأتي بعد الزيارة التي قام بها وفد من نواب حزب ديموقراطية الشعب للقادة العسكريين في حزب العمال الكردستاني في قاعدتهم في جبال قنديل شمال العراق، ثم زيارة أوجلان في سجنه في جزيرة ايمرالي في بحر مرمرة على مقربة من اسطنبول.
وبعد فشل أول في 2010، أعادت الحكومة الاسلامية المحافظة في تركيا في خريف 2012 إحياء المحادثات مع حزب العمال الكردستاني في محاولة لوضع حد لنزاع مع الأخير أسفر عن مقتل نحو 40 ألف شخص. وقد عملت هذه المرة على بدء حوار مع أوجلان الذي يمضي عقوبة بالسجن مدى الحياة.
ومنذ مارس 2013، أمر الزعيم الانفصالي بوقف لإطلاق النار جرى احترامه بشكل عام منذ ذلك الوقت، وبعد شهرين أعلن بداية انسحاب مقاتليه إلى العراق. لكن حزب العمال الكردستاني علق هذه المبادرة بعيد ذلك متهما أنقرة بعدم الوفاء بالتزاماتها.
ومنذ ذلك الوقت توقفت المحادثات. وفي أكتوبر 2014، كادت تسقط أيضاً عندما نزل آلاف الشبان الأكراد إلى شوارع مدن تركية للتنديد برفض الحكومة التركية التدخل لدعم الميليشيات الكردية التي كانت تدافع عن مدينة كوباني (عين العرب) الكردية السورية التي حاصرها عناصر داعش، قبل أن يستعيد الأكراد السيطرة عليها.
وفي الآونة الاخيرة، نشأت صعوبات أخرى حول مشروع قانون مثير للجدل الشديد قيد البحث في البرلمان ويقضي بتعزيز سلطات الشرطة. وهدد النواب الأكراد بوقف محادثات السلام إذا تم التصويت عليه.
وعلى الرغم من هذه التوترات الحادة، لم تنقطع الجسور بين الطرفين ومارست الحكومة الضغط بهدف إيجاد حل قبل الانتخابات التشريعية في يونيو.