جهات عدة تشير إليها الأصابع كمسببات وراء تطرف محمد إموازي، المعروف بـ"الجهادي جون". ظروفه العائلية والنفسية وعجزه عن الحصول على فرص عمل ملائمة كلها وضعت تحت المجهر، لكن يبدو أن دراسته الأكاديمية كان لها ربما الدور الأكبر في انغماسه بالعالم الفكري والاجتماعي للمتطرفين، وعوالمهم المظلمة التي نقلته في النهاية لعالم الإرهاب، وحولته إلى أشهر الذباحين في نظام "داعش".
ففي مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية بعنوان "الجهادي جون.. خريج من جامعتي المتشددة"، كتبه طالب اسمه آفيناش ثارور، درس في جامعة وست منستر، الجامعة ذاتها التي تخرج منها إموازي في تخصص برمجة الكمبيوتر، انتقد فيه أجواء الجامعة التي وصفها بالمتساهلة مع أيديولوجية المتطرفين، الأمر الذي ساهم في جذبها لأعداد كبيرة منهم وحولها إلى مكان يشجع على تبني أفكار التشدد التي تنتشر بدون محاسبة أو حتى اتخاذ خطوات وقائية للحد منها.
ويؤكد ثارور أن "المناخ الأيديولوجي كان محرضاً للراديكالية على الرغم من أن الجامعة لم تتعمد ذلك، إلا أنها بدت المكان الذي يمكن للتطرف أن يزدهر فيه". ويشير الطالب في مقاله إلى أنه أحب الانفتاح الفكري في الجامعة، ووجد أساتذة الجامعة ملهمين ثقافياً، والمناخ الأكاديمي مشجع على الابتكار، لكنه اكتشف بعد مدة جانباً مظلماً في ثقافة الجامعة، وهو صمتها وتساهلها مع مظاهر التطرف التي تصاعدت مع مرور الوقت حتى تحولت إلى ظاهرة كبيرة.
ويذكر الطالب في مقاله عدداً من الحوادث التي شهدها والتي مثلت مؤشراً خطيراً على تراخي الجامعة للوقوف في وجه نزعة التطرف المستشارية، فقد قام رئيس اتحاد الطلاب في الجامعة بنشر مقطع فيديو في حسابه على فيسبوك يمجد الأفكار الإرهابية، ويحمل عبارة باللغة العربية تقول "الخلافة عائدة"، مرفق بنشيد يتضمن كلمات مهينة لغير المسلمين. وعلى الرغم من الاعتراضات من بعض الطلاب على هذا المقطع، فإن الجامعة لم تتخذ موقفاً حاسماً واكتفت بإصدار بيان يقول إنها "تملك آلية للتعامل مع مثل هذه الاهتمامات"، إلا أنها لم تتخذ أية خطوات جدية.
وفي حادثة أخرى، اعترضت طالبة منقبة على محاضرة تتحدث عن نظرية الفيلسوف الألماني "كانط" المشهورة بـ"السلام الديمقراطي"، معللة ذلك بأنها ضد الديمقراطية لكونها مسلمة، ولكن المحاضر المصدوم لم يناقشها، واكتفى بالانتقال إلى موضوع آخر.
القصص التي تعبر عن تزايد النزعات المتطرفة في محيط الجامعة باتت رائجة، غير أن الإدارة لم تتخذ إجراءات حاسمة إلا بعد أن اشتهرت قصة "الجهادي جون"، وانتشرت في وسائل الإعلام، حيث قامت الجامعة بتأجيل محاضرة لأحد الوعاظ المتشددين بسبب تزايد الحساسية الأمنية، كما بررت في بيان لها.