هل تهدد الحرب على الإرهاب الحريات في تونس؟

المصدر: تونس- منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

برغم اتفاق كل الاطراف السياسية في تونس على إدانة الإرهاب وإعلان الحرب عليه، فانها مع ذلك تختلف في أولويات المعالجة، ففي حين تركز السلطة الجديدة على الخيار الأمني، فإن الأحزاب السياسية والمنظمات الأهلية تدعو الى مقاربة شاملة لمقاومة الارهاب، ليس البعد الأمني الا جزءا منها.

اثارت حادثة متحف باردو الأخيرة، التي قتل فيها 23 وجرح 50، الجدل من جديد حول محاربة الارهاب، دون التعدي على حقوق الانسان والحريات العامة والخاصة، وبرزت تخوفات للسطح بعد خطاب الرئاسة والحكومة.

وذهب البعض الى حد القول إن هناك مساع للعودة الى ما حصل قبل الثورة، عندما وظف نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي صراعه مع الاسلاميين لعسكرة البلاد والمجتمع.

وفي تعليقه على هذا الجدل، يرى نجم الدين العكاري رئيس تحرير أسبوعبة "الأنوار" أن خطاب الرئيس السبسي كان واضحا خاصة أثناء لقائه بعدد من الإعلاميين الفرنسيين، حينما أكد على "أنه لا حرية مع الإرهاب".

ويضيف العكاري أن هذا التصريح على قوته لا يمكن أن يؤشر على عودة دولة البوليس مثلما ذهب الى ذلك بعض السياسيين والاعلاميين.

ويعتبر العكاري أن حرية الرأي والتعبير هي من أبرز المكاسب بعد الثورة ولا يمكن لأي تونسي أن يقبل بالتخلي عنها تحت أي مسوغ من المسوغات بما في ذلك الارهاب الذي يتصاعد منسوبه في البلاد.

ويضيف العكاري، لا يمكن للحكومة ولا الرئيس تهديد الحرية التي يضمنها الدستور وعديد التشريعات ، والدليل على ذلك أن عديد الإعلاميين والسياسيين انتقدوا اداء الجهاز الأمني وكشفوا الاخلالات والتقصير الامني في عملية المتحف الارهابية، وضغطوا على الحكومة التي حققت واقالت 7 قيادات أمنية.

في سياق متصل بهذه التخوفات، قال الناطق الرسمي بإسم الحزب الجمهوري عصام الشابي، أنّ وزراء الحكومة الحاليّة يستغلون الحرب على الإرهاب للعودة بالبلاد إلى المربع الأول.

وأضاف الشابي، على "فيسبوك"، أنّ هذا المربع يتمثل في الرقابة علی الكتب والمنشورات والدعوة للتضييق علی الحقوق و الحريات باعتبار ذلك في نظرهم من ضرورات هذه المعركة، مُشيراً إلى أنّه سيتم استغلاله لمحاولة تبييض الفساد والاستبداد عبر الدعوة الی المصالحة قبل المساءلة.

وقال ان وزراء الحكومة مخطؤون في العنوان لأنّ الحرب ليس حربا على الحريات والمكتسبات بقدر ماهي حرب على الإرهاب وبيئته الطبيعية.

من جهة أخري، حذّر الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري ممّا اسماها محاولة البعض للقفز على الأحداث الأخيرة واستغلال الحرب على الارهاب لضرب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن.

وقال الطاهري في تصريح اعلامي إنّ هناك من يريد استغلال الظرف الأمني الذي تمرّ به البلاد من أجل الالتفاف على الحقوق والحريّات بدعوى محاربة الارهاب.

واضاف أنّ هؤلاء يحاولون القفز على كلّ الفرص لاستغلالها من أجل تأمين مصالحهم الضيقة، مؤكدا أنّ محاربة الارهاب لا تتعارض مع ضمان الحقوق والحريات الدستورية المتعلقة بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط