أبو الحصين، أو الثعلب المكار، معروف في لندن لسكانها الذين يزور أحياءهم ويتجول ليلا وفجرا بحثا في شوارعها وحدائقها عن لقمة العيش من دون أن يتعرض له أحد، وفجر أمس الأربعاء مر أمام مقر إقامة رئيس وزراء بريطانيا في "10 داوننغ ستريت" القريب مشيا من مبنى البرلمان، فالتقط له مصور وكالة الصحافة الفرنسية هذه الصورة التي تنشرها "العربية.نت" في هذا اليوم الذي تجري فيه الانتخابات البريطانية.
لم يكن مروره للتذكير بأن لندن ما زالت عاصمة الدهاء السياسي في العالم، أو للتحذير من أي تلاعب هو مستحيل تقريبا في الانتخابات البرلمانية، بل صدفة كما في زيارات كثيرة يقوم بها الثعالب والقطط الى أشهر شارع، والمقيم في الرقم 11 منه أيضا وزير المال البريطاني، المعتبر للكثيرين الثاني أهمية بعد رئيس الوزراء الذي لا ينتخبه المقترعون، بل تصويتهم هو فقط لاختيار نواب من الأحزاب المتنافسة، والحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد تعيّن الملكة زعيمه رئيسا للوزراء.
وكل نائب منتخب في بريطانيا التي تفتح فيها مراكز الاقتراع من 7 صباح اليوم الخميس إلى 10 ليلا، يمثل دائرته الانتخابية في مجلس العموم لمدة 5 سنوات، وهي 650 دائرة في المملكة المتحدة، منها 533 بإنجلترا و59 في اسكتلندا و40 في ويلز و18 بايرلندا الشمالية، حيث يحق لكل بريطاني أو من دول الكومونولث أو من دول الاتحاد الأوروبي التصويت أيضا، شرط أن يكون مقيما في بريطانيا بشكل دائم، أما الناخبون فعددهم 45 مليونا، فيما عدد مراكز الاقتراع 50 ألفا منتشرة في كل المملكة المتحدة.
وكشف أحدث استطلاع، وأجرته شركة "أوبينيوم" التي نشرت نتائجه أمس الأربعاء، أن حزب المحافظين بزعامة رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، يتقدم حزب العمال المعارض بنقطة مئوية، حيث نال 35% مقابل 34 للعمال بزعامة إد ميلباند، والنسبتان كشف عنهما استطلاع سابق للشركة نفسها، فيما تراجع التأييد لحزب "الاستقلال" الذي يتزعمه نايجل فاراج والمناهض للاتحاد الأوروبي نقطة واحدة فأصبح 12% وبقي التأييد للديمقراطيين الليبراليين عند 8% بينما ارتفع للخضر الى 6 نقاط مئوية.
والحالة الاقتصادية هي الجاذب الأكبر دائما لاختيارات الناخب البريطاني. ومع أن النمو تباطأ في أول 3 أشهر من العام الحالي، الا أنه لم يمثل انهيارا في التأييد للمحافظين، بحسب ما طالعت "العربية.نت" مما أجمعت عليه معظم وسائل الإعلام البريطانية، لأن حقيبة رئيس الوزراء الحالي ديفيد كاميرون مكتظة بإيجابيات متنوعة في ملف الاقتصاد "ولو أن حزبه لم يحسن استثماره" على حد ما تقول المحللة السياسية دانيال هارالمبويس.
وتعتبر هارالمبوس، كما وغيرها من المحللين، أن تباطؤ النمو حاليا أزمة عابرة، يتوقعون أن تعبرها البلاد لتعود إلى مزيد من النمو خلال ما تبقى من العام. أما إيجابيات المحافظين في سجلهم الاقتصادي، فأهمه تمكن حكومة ديفيد كاميرون من إعادة بريطانيا منذ 2010 إلى الانتعاش ثانية، إلى درجة أصبحت معها واحدة من أسرع الدول السبع الكبار نموا، وعدد الوظائف الجديدة زاد أكثر من مليون و800 ألف، والبطالة هبطت إلى 6% فقط، لذلك يتوقع الجميع فوز المحافظين، ولو بنسبة ضئيلة جدا.
ويؤكد النسبة "الضئيلة جدا" استطلاع آخر، حديث ومفصل أكثر، ورد بعدد اليوم الخميس في "التايمز" البريطانية، وقامت به مؤسسة YouGov الشهيرة، وراجعته "العربية.نت" في موقعها الذي استمدت منه الغرافيك المنشور الآن، حيث يظهر أن حزبي المحافظين والعمال هما كفرسي رهان وصلا معا الى نهاية السباق بنسبة التأييد نفسها، أي 34% لكل منهما، مع ذلك يصر المحللون على أن ديفيد كاميرون سيعود للإقامة في الرقم 10 من الشارع المعروف اسمه على مستوى دولي.