حملت الساعات الأخيرة أنباء غير سارة لأبناء منطقة "جبلة" الساحلية السورية، والتابعة لمحافظة اللاذقية، والتي تمثل خزّاناً بشريا للنظام السوري. وبدأ القلق يتسرب الى تلك المدينة التي كان يقصدها النازحون من أبناء المحافظات الأخرى، بعد أن أشارت الأنباء الى أن أمن النظام ألقى القبض على خبير متفجرات، جاء متخفيا بسيارة نقل، وأن الخبير، هذا، مطلوب في الأصل على ذمة قضايا أخرى تتعلق بخبرته بهندسة المتفجرات.
أشير الى اسم خبير المتفجرات بــ(م. ط). وقد أثار ترميز اسمه، حنق أهل المنطقة. فقد اعتبروا ترميز الاسم وعدم كتابته كاملا، يشير الى أن أمن النظام يتخوف من اندلاع أعمال عنف ما بين النازحين الذين حلّوا وتوطنوا المنطقة، وبين سكان "جبلة" التي قصدها خبير المتفجرات.
المواقع الالكترونية التي تحمل اسم "جبلة"، وتحديدا منها "جبلة" الموالية للنظام، اتّهمت النازحين، صراحة، بأنهم البيئة التي جاء منها خبير المتفجرات، ووجهوا اللوم الى النظام لأنه لم ينشر اسم خبير المتفجرات كاملاً. وتساءل بعضهم قائلاً: "إن كان هذا الخبير إرهابيا فلماذا لايتم نشر اسمه كاملا؟!" البعض الآخر سخر من ترميز الاسم (م. ط) وقال: "هل هو مضاد للطائرات؟" كون الأخيرة يرمز لها في سوريا بـ (م.ط).
أحد المعلّقين رأى في الخبر كشفاً للفساد المستشري في أوصال مؤسسة الأمن، فتساءل مستنكرا التفاصيل المعلن عنها وملمحا إلى فساد ما في القصة: "كيف وصل الى جبلة وهو مطلوب وماحدا أوقفه على حاجز إلا وأخدو اللي فيه النصيب(!) من شي قليل خربت هالبلد".
إلا أن التعليق الأخطر تجلى بقول أحدهم إن: "نصف النازحين القادمين الى جبلة يشترون عقاراتها ويخططون للمستقبل". في اتهام صريح للنازحين بتملك العقارات الممنهج.
أغلب التعليقات، شككت بالخبر، لابكونه صحيحا من عدمه، بل كيف يمكن لمطلوب شهير أن يمر من عشرات الحواجز العسكرية المنتشرة مابين جبلة واللاذقية ومابين الأخيرة وحلب وقبلها حماه وإدلب؟ وحمل هذا التشكيك، كما رأينا في تعليقات سابقة، اتهاما صريحا لقوى أمن النظام بتقاضي الرشوة لإمرار هذا الرجل أوغيره.
بعض المتابعين للشأن المحلي، رأى في الخبر حشداً لأهل المنطقة بعد التململ الذي بدأ يظهر على أغلب العائلات بسبب مقتل أبنائها في حروب مع أبناء الوطن الأم. وأكّد البعض أن خبر القبض على خبير متفجرات حاول دخول مدينة "جبلة" العلوية الموالية للنظام، القصد منه تعبئة المنطقة، من جديد، وشد عصبها، بعد صرخات الاستنكار التي بدأت تظهر في شوارع المدينة وارتفاع عدد قتلى المدينة الموالية وأن لا مصلحة لهم بعد في أي حرب. فقد تعالت أصوات تقول: "ماهي مصلحتي وقد مات ابني أو زوجي أو أبي؟ أين مصلحتي في هذا الموت؟".
يجمع المراقبون في شأن هذا الخبر، أن المنطقة الساحلية مقبلة على أعمال عنف من الجهتين، وأن النظام يسعى لشد عصب بيئته الموالية بعد تراجعه العسكري في معظم المناطق السورية وفقدان الثقة بمؤسسة الجيش: "اللي ماشفنا منها إلا العلم السوري على جثث ولادنا" يعلّق ناشطً. وأن كل هذا يحمل المؤشرات الواقعية الدالة على تقهقر قوات النظام، وأن الأخير لم يعد أمامه إلا استثارة الحس الطائفي المباشر ضد النازحين الذين يعتبرهم النظام في كل الأحوال بيئة معادية له، وكذلك لشد عصب المدينة التي تحولت الى مقبرة ساحلية بكل المعايير.