كان رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، سبباً رئيسياً لاستفحال المشكلة العراقية، لم يتصرف يوماً بوصفه رئيساً للوطن العراقي، بكل ألوانه، بل تصرف بوصفه عضواً مخلصاً لحزب الدعوة، وهو حزب أصولي سياسي، ومازج ذلك الاستمتاع بغنائم السلطة، فالرجل كان عملياً، قائد الجيش، ووزير الدفاع والداخلية والمالية، همش كل من يخالفه، ليس من شركائه السنة، بل حتى من مخالفيه الشيعة.
في هذه الحلقة من #مرايا يقارن الزميل #مشاري_الذايدي بين حقبتين في العراق، بعد تراكم إخفاق نوري المالكي في قيادة سفينة العراق، وضياع الموصل، عاصمة الربيعين، أتى زميله، ومن نفس الحزب، لموقع المسؤولية، فكان حيدر العبادي، الذي حظي بدعم دولي، ممثلاً بأميركا، ولأول مرة دعم إقليمي نادر سعودي إيراني تركي، مما يبين حجم الشعور العام بأهمية وجود قيادة رشيدة للعراق.
لكن ماذا حصل بعد ذلك؟ تعرض العبادي لسلسلة امتحانات أمنية وسياسية، وكانت مليشيات الحشد الشعبي التي شكلها نوري المالكي بنفس طائفي، هي الامتحان الأكبر. هي الميلشيات التي ارتكبت الفظائع الطائفية بصيحات كربلائية، في تكريت وغيرها، لتعود المعادلة المدمرة من جديد، وهي أنه لا يمكن لسياسة عراقية تقوم على الإقصاء الطائفي أن تنجح في القضاء على الإرهاب.