حصل الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة والموالون له على "شهادة" ثمينة من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بخصوص حالة بوتفليقة الصحية، وبالتالي قدرته على الاستمرار في الحكم. ويحتدم حاليا في الجزائر، جدل حاد حول "خلافة الرئيس" بسبب عدم قدرته الجسدية على تسيير الشأن العام.
وختم هولاند الليلة الماضية زيارة للجزائر، دامت 6 ساعات، بتنظيم مؤتمر صحافي كانت تترقبه الصحافة المحلية والفرنسية، بحكم أن الزيارة تزامنت مع لغط كبير حول تطورات صحة الرئيس بوتفليقة.
وسئل هولاند، أثناء المؤتمر الذي دام 40 دقيقة، عن الحالة التي وجد فيها بوتفليقة عندما التقاه، فقال: "أنا لست طبيبا ولكن بوسعي أن أقول لكم إن مستوى النقاش الذي دار بيننا، على مدى نحو ساعتين، كان كثيفا جدا وعاليا جدا".
أشاد هولاند بـ "الذهن المتقد" الذي يتمتع به الرئيس بوتفليقة. وأضاف: "أعطاني انطباعا بأن لديه تمكنا ذهنيا عاليا، حتى إنه من النادر أن تلتقي رئيس دولة لديه هذا الذهن المتقد، هذه القدرة على الحكم".
وأمام إلحاح صحافي فرنسي بشأن صحة بوتفليقة، ردَ هولاند: "على الصعيد الجسدي، أؤكد أنه (بوتفليقة) غير قادر على التنقل بسهولة وهذا أمر أعرفه منذ زمن طويل، لكن لديه كل القدرات، وقد برهن على ذلك بتسخيره حكمته وحكمه السليم في سبيل تسوية الأزمات في العالم".
ويعدَ تصريح هولاند بمثابة دعم قوي للرئيس بوتفليقة والموالين له، المنزعجين كثيرا من اهتمام الصحافة المحلية المركز على صحة الرئيس، وعلى احتمال أن يختصر ولايته الرابعة (2014-2019) بسبب المرض.
وتعد فرنسا الشريك الاقتصادي الأول للجزائر، ويقيم فيها أكثر من مليون جزائري و3 ملايين آخرين مزدوجي الجنسية. وللأبعاد التاريخية (المرتبطة بفترة الاستعمار)، والثقافية والإنسانية أهمية كبيرة في العلاقات الثنائية، لذلك أي تصريح أو تصرَف أو إجراء يخص هذه العلاقات يترك آثارا أكيدة في البلدين.
تتصدر قضية "مرض بوتفليقة" النقاش في البلاد منذ الإعلان عن إصابته بجلطة في الدماع في 27 من أبريل 2013، ونقله إلى العلاج في فرنسا حيث أقام في المستشفى العسكري وبعده في مصحة تابعة للجيش متخصصة في التأهيل الوظيفي، لمدة 82 يوما.
وقضى الرئيس فترة نقاهة طويلة لإعادة الحركة لوظائفه، التي تأثرت بفعل الجلطة الدماغية. وخلالها استفحل الجدل حول مدى قدرته على مواصلة تسيير دفة الحكم.
وتعالت أصوات المعارضة الجزائرية مطالبة بتطبيق المادة 88 من الدستور، وإعلان استحالة قيام الرئيس بمهامه، حتى يبدأ التحضير لمرحلة ما بعد بوتفليقة. وتنص المادة الدستورية على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوبا، ويقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".
وتم التخلي عن فكرة تطبيق المادة الدستورية، بعد أن نظم الرئيس سلسلة إطلالات على التلفزيون الحكومي، تارة يستقبل وزيره الأول عبدالمالك سلال، وتارة أخرى قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح. كما استقبل بعض الوفود الأجنبية. لكن لم يسمع منه حديث، كما كان في كل مرة جالسا على كرسي متحرك، لذلك ظل الجدل قائما حول حالته الصحية.
وأبدى سلال خلال دردشة مع صحافيين، العام الماضي، امتعاضا من التشكيك في صحة تطمينات السلطات حول مرض بوتفليقة، إذ قال: "لماذا لا تصدقوننا عندما نقول إن الرئيس بخير وإن حالته ليست خطيرة؟ لماذا تصدقون الأخبار التي تأتيكم من الخارج، وتشككون فيما تسمعونه من حكومة بلادكم؟