تتبع إيران سياسة متناقضة بين الداخل والخارج، فلم تلبث طهران أن وقعت الاتفاق حول ملفها النووي مع الغرب حتى أطل المرشد الإيراني، علي خامنئي، ليصف الولايات المتحدة بالمتغطرسة.
ففي الداخل الإيراني لم يغب شعار الموت "لأميركا وإسرائيل"، بينما في الخارج يتشارك الإيرانيون طاولة مفاوضات مع الولايات المتحدة والدول كبرى.
ولدى توقيع الاتفاق بدت ازدواجية واضحة في السياسة الإيرانية، فصحيفة "كيهان" في نسختيها العربية والفارسية تختلف عناوينها الرئيسية بين الداخل والخارج أيضاً. بالنسخة العربية: "القائد يوجه الشكر والتقدير "لفريقنا النووي لجهوده الصادقة والدؤوبة في المفاوضات".
بينما في النسخة الفارسية المركّزة على إيصال رسالتها إلى الشعب الإيراني: "المرشد الأعلى يركّز على دراسة متأنية لنص وثيقة فيينا".
وتتبع إيران سياسة معادية للغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، فيما تتفق طهران مع الغرب نفسه وأميركا "الشيطان الأكبر" عينه كما يدعوه أتباع خامنئي، لكن المرشد الإيراني يستدير على ذلك بالقول: "قلنا دوماً إننا لا نتفاوض مع الأميركيين على قضايا إقليمية ودولية ولا حتى على قضايا في العلاقات الثنائية، ولكن هناك استثناءات كالاتفاق النووي".
ومن الواضح أن استثناءات خامنئي تأتي بحسب المصلحة، ما يعني ضمناً أن سياسة الاستكبار قد تُستصغر بحسب الظروف وفق خامنئي.
أما التطمينات للحفاظ على بعض من الصدقية أمام الرأي العام الإيراني فهي بالحفاظ على السياسة الإقليمية، وبهذا الشأن يقول إنه سيواصل دعمه للأصدقاء الإقليميين في فلسطين واليمن وسوريا والعراق ولبنان.