أي جرح أبلغ وأعمق أثرا من جرح الفوضى والفتنة التي يحض عليها خطباء ومتحدثون كثر في عالمنا اليوم، من خطباء الشيعة والسنة، الموقودون لنار الفتنة، المغذون لغرائز الكراهية، المسوغون لمن يبذر بذور الشر والحنق في أفئدة الناس.
لولا المهيجين على القتال، والمواجهات، باسم الجهاد، لولا المحرضين على النفير والسفر لنصرة "إخواننا المسلمين" أو "المستضعفين"، حسب تعبيراتهم، لولا هؤلاء، بما يضفونه على أنفسهم، أو يضفيه عليهم أتباعهم، من سيماء الورع والتقى والغيرة على الدين، والتضلع من العلم والقرآن السنة وسير السلف، لولا هؤلاء هل كانت مناعة الشاب الغر ستكون بهذا الضعف ونجده فجأة يقاتل تحت رايات الفوضى في كل مكان في العالم.
كل شاب أو شابة، امرأة أو رجل، يقاتل مع جماعات الخراب من أفغانستان إلى العراق وسوريا ومالي وليبيا واليمن، هو في الأساس متشرب لأدبيات غزيرة من التعبئة والتهييج، على مدى سنوات، فقرر التفاعل معها، وتحويل الكلام لفعل.
في هذه الحلقة من مرايا يكشف الزميل مشاري الذايدي بالشواهد والأدلة خطابات التحريض، والتعبئة والتهييج التي كانت له آثار سلبية في إشعال الفوضى والفتنة.