أثارت تصريحات القيادية في حزب "نداء تونس"، ورئيسة لجنة الحريات في البرلمان التونسي، التي اتهمت فيها أحد القضاة بعدم الجدية، في التعاطي مع الموقوفين على ذمة قضايا تتعلق بشبهة الارهاب، جدلا واسعا داخل المشهد السياسي والحقوقي في تونس.
وقالت بشري بلحاج حميدة، بعد إطلاق سراح أحد القضاة لمجموعة من المتهمين بالإرهاب، "إنه كان من الأجدر وضع قضاة أكفاء في التحقيق في قضايا الإرهاب".
وأفادت بالحاج حميدة في تصريحات لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسمية، أن أحد الموقوفين أكد أنه كان يجري اتصالات هاتفية مستمرة بأحد العناصر المنتمية للتنظيم الإرهابى "داعش" بالعراق وأن قاضي التحقيق لم يسأله بخصوص ذلك.
وأضافت أن هذا الشاب الموقوف عبر لأعضاء اللجنة البرلمانية التي التقته عن عدم رضاه عن الوضع العام بالبلاد وأنه يريد أن يخرج إذا ما وجد سبيلا لذلك.
ورأت بلحاج حميدة، أن القاضي التي أطلق سراح هذه المجموعة الإرهابية، "لم يأخذ الوقت الكافي في التحقيق مع المتهمين وهناك أسئلة لم يطرحها وكان من المفروض أن يسألها".
وكان قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية بتونس قرر إخلاء سبيل العناصر المكونة لما يسمى بخلية القيروان وذلك للمرة الثانية رغم إحالتهم من قبل النيابة العمومية من أجل تهم متعلقة بالأعداد للقيام بعمليات إرهابية بعدد من مناطق الجمهورية.
وفي تعليقه على تصريحات النائبة بشرى بلحاج حميدة، قال أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء، إنه يعتبر هجوما على بعض قضاة التحقيق في ملفات لا زالت بعهدتهم، والتحريض ضدهم بقصد تنحينهم وتوجيه الانتقادات الجارحة إليهم دون دليل.
واستغرب الرحموني، هجوم النائبة على أحد قضاة التحقيق لعدم سؤاله لأحد الموقوفين حول اجرائه لمكالمة هاتفية مع أحد عناصر داعش في العراق. مشيرا إلى أن هذا يعد بمثابة "سابقة مثيرة – لتقييم اداء القضاة عموما وذلك بتاكيدها ان ” بعض القضاة تنقصهم الكفاءة للنظر في قضايا الإرهاب وانهم يمثلون ضررا لا على القضاء فقط بل على امن البلاد أيضا”.
كما رأي الرحموني في تصريحات بلحاج حميدة " تهجما بالغ الخطورة من شانه التاثير على سير القضايا زيادة على مساسه بثقة الناس في القاضي وبسمعته واعتباره الشخصي".
وقال الرحموني، إن هجوما من هذا القبيل يصدر عن قيادية في أحد الاحزاب الحاكمة ومن رئيسة لجنة الحقوق و الحريات بمجلس نواب الشعب ومن محامية يفتح الباب لتساؤلات حول الاهداف السياسية لتلك التصريحات وارتباطها بالقضايا محل النظر".
وتساءل الرحموني: "هل ان التهجم على قضاة التحقيق و القضاة عموما هو بداية لحملة سياسية موجهة لإرهاب القضاة والحيلولة دون تطبيق القانون بشأن ممارسات التعذيب؟".