بدا أن جهود التوصل إلى اتفاق سلام في جنوب السودان تواجه صعوبات مبكرة الأربعاء، حيث تبادل طرفا الحرب الاتهامات بشن هجمات، بعدما أعلن الجيش الحكومي أن المتمردين خرقوا اتفاق السلام الخاص بهم بعد ساعات من توقيعه.
ورفضت الحكومة التوقيع على اتفاق لتقاسم السلطة، رغم التهديد بفرض عقوبات دولية، ما زاد من الإحباط الدولي بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.
وقال المتحدث باسم الجيش فيليب أغير خلال حديثه عن المعارك في حي مانيو في ولاية أعالي النيل شمال شرق البلاد إن "المتمردين شنوا هجوما عنيفا، لكننا قاتلنا دفاعا عن النفس وصديناهم".
ويتهم المتمردون الحكومة بالسعي إلى حل عسكري للحرب المستمرة منذ 20 شهرا، وقالوا إنهم تعرضوا لهجوم قرب بلدة باجيري الجنوبية الصغيرة والإستراتيجية الثلاثاء، على الطريق الرئيسية المتجه جنوبا من جوبا باتجاه الحدود الأوغندية.
وقال قائد قوات المتمردين الجنرال جيمس كوانغ شوول إن قواته استولت على باجيري، قائلا إنهم يسيطرون الآن على الطريق السريعة الرئيسية.
ولم يتسن التأكد بشكل مستقل من تقارير المعارك، ولكن تبادل الاتهامات بعد انتهاء المهلة لتوقيع اتفاق سلام يوم الاثنين.
ووقع زعيم المتمردين رياك مشار الاثنين على اتفاق تقاسم السلطة، الا أن الرئيس سلفا كير وقع بالأحرف الأولى وقال إنه سيعود الى المفاوضات مطلع سبتمبر لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق.
وقال أغير "لا يمكنك توقيع اتفاق سلام ثم تشن هجوما بعد ساعات".
وقال منسق الأمم المتحدة للمساعدة الانسانية في جنوب السودان أوجين أوسو، في احتفال الأربعاء تمجيدا لـ29 عامل اغاثة قتلوا في الحرب فضلا عن "كثيرين" مفقودين، إن "اللامبالاة لدى من يمتلكون السلطة يترك كثيرين من دون أمل".
ويعيش 70% من سكان البلاد في حالة عوز وهم بحاجة للمساعدات الغذائية، فيما تأوي مقار الأمم المتحدة نحو 200 ألف مدني.
وأضاف أوسو أن "القتال في جنوب السودان تسبب بمعاناة هائلة وخسائر للملايين".
ووصف المتحدث باسم الجيش هذه التصريحات بأنها "أكاذيب"، قائلا إنه في حين قتل جنديان من القوات الحكومية في المعارك، تعرضوا لهجوم من قبل مسلحين مجهولين. وأضاف أن الحكومة ما زالت تسيطر على المدينة.
ودفع الإحباط الدولي حيال فشل التوصل إلى اتفاق سلام الولايات المتحدة وبريطانيا إلى التهديد بفرض عقوبات دولية ضد الحكومة.
وعلقت سوزان رايس مستشارة الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي "أصبنا بخيبة أمل كبيرة لكون حكومة جنوب السودان برئاسة كير أضاعت مرة جديدة فرصة للسلام عبر رفض توقيع هذا الاتفاق"، منددة بما اعتبرته "انعداما للقيادة".