الجزائر.. متشدد و3 نساء يسلمون أنفسهم للجيش

المصدر: الجزائر- حميد غمراسة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

دعا متشدد جزائري قضى 21 سنة في معاقل الإرهاب، رفاقه في السلاح سابقا إلى الانخراط في سياسة "المصالحة". وأثنى على الجيش "الذي أحسن معاملتنا عندما استقبلنا". وتقول السلطات إنها تمكنت من إضعاف الجماعات الإرهابية بفضل "المصالحة" التي صدرت في 2006 .

بوتاوي بوزيد المكنى "الهلالي"، سلم نفسه رفقة ابنة خالته وابنتيها، للجيش بولاية جيجل (400 كيلومتر شرق العاصمة) يوم 25 من الشهر الجاري، بعدما استطاع أن يفلت من قبضة قائد الجماعة المسلحة التي ينتمي إليها. وبحسب بيان لوزارة الدفاع، فقد غادر بوزيد معاقل الإرهاب حاملا معه مسدسا رشاشا من نوع كلاشينكوف و3 مخازن ذخيرة مملوءة.

وأوضح البيان أن المذكور يبلغ من العمر 39 سنة، وهو أعزب، وأن تعليمه توقف في الثالثة من التعليم المتوسط. أما ابنة خالته فتبلغ 45 سنة، وتوقفت دراستها في السادسة من التعليم الابتدائي. وأضاف البيان أنها التحقت بالعمل المسلح رفقة أفراد من عائلتها عام 1994 بجبل القروش بولاية جيجل، مشيرا إلى أن إحدى بنتيها كانت ثمرة زواج من متشدد تم القبض عليه، والابنة عمرها 19 سنة ولم يسبق لها أن دخلت المدرسة. والبنت الثانية ولدت من زواج مع متشدد آخر، قتلته قوات الأمن، بحسب بيان وزارة الدفاع. وعمرها حاليا 17 سنة. وهي أيضا لم تدخل المدرسة قط.

وظهر "الهلالي" في فيديو، بثه التلفزيون الحكومي، مرتديا لباس المسلحين ومن دون لحية، على غير عادة غالبية الذين سلموا أنفسهم. فيما بدت النساء الثلاث بحجابهن وبالنقاب.

وقال "التائب عن الإرهاب"، كما يحلو لقطاع من الإعلام تسمية الذين تخلوا عن السلاح، في الفيديو الذي دام 3 دقائق، إنه انضم إلى صفوف المسلحين وعمره 18 سنة. وأفاد أن المتشددين "غرروا بي مستغلين صغر سني آنذاك"، وأنه تأثر بمشروع "المصالحة" لما سمع به، "لكنهم (القادة المسلحين) كانوا يمنعون عنا الصحف حتى لا نطلع على تداعيات المصالحة، فنسارع إلى الانضمام إليها. وكانوا يقولون لنا (عناصر التنظيم) إن المصالحة أكذوبة".

وعن ابنة خالته، فتيحة، قال إنها اقتنعت بضرورة مغادرة الجبل الذي كانت تقيم به رفقة المسلحين. ووصف الحياة في معاقل الإرهاب بـأنها "صعبة للغاية".

وذكرت فتيحة بصوت خافت أنها انضمت إلى المسلحين رفقة والدها وأشقائها من دون ذكر عددهم. وشكرت الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة "الذي بفضله جاءت سياسة المصالحة". ووجه بوزيد نداء إلى "إخوتي في الجبل: أقول لهم إن حياتهم ستكون في مأمن مع الجيش إن سلموا أنفسهم. لا تخافوا شيئا مادام بوتفليقة موجود والمصالحة مفتوحة ذراعيها لكم".

لا وجود لحصيلة رسمية عن "المصالحة"

ورغم مرور 9 أعوام على إقرار "المصالحة"، لم تقدم السلطات حصيلة عن الأشخاص الذين استفادوا منها. وكل ما هو معروف أن عائلات ضحايا الاختفاءات القسرية، كأحد الملفات الموروثة عن الأزمة الأمنية، حصلوا على تعويضات في إطار هذا المشروع السياسي والأمني، الذي ارتكز عليه بوتفليقة في طلب ولاية ثالثة في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2009. ويقول الإسلاميون، الذين عادوا إلى الحياة العادية بعد فترة قضوها في العمل المسلح، إنهم أكبر متضرر من "المصالحة" بذريعة أنها تتضمن بندا يمنعهم من ممارسة السياسة مدى الحياة.

أما قوات الأمن فقد كان المشروع مفيدا لها، بحكم أنه جنَب أفرادها المساءلة إن ثبت تورطهم في تجاوزات أثناء فترة الاقتتال مع الجماعات المسلحة.

يشار إلى أن الصراع مع الإرهاب، أفرز مشروعين آخرين للتهدئة. الأول سمي "قانون الرحمة" (1995) في عهد الرئيس السابق اليمين زروال. والثاني "الوئام المدني" عام 1999 في بداية حكم بوتفليقة، وانخرط فيه 6 آلاف من عناصر "الجيش الإسلامي للإنقاذ".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط