أعلن مسؤول حقوقي جزائري قريب من الحكومة، أن السلطات ستوسع إجراءات "قانون السلم والمصالحة الوطنية"، لتشمل، بدءا من الدخول الاجتماعي المقبل، فئات جديدة تنتمي لما يعرف محليا بـ"ضحايا المأساة الوطنية". يأتي ذلك في سياق جدل حاد يتعلق بمساع أطلقها مسلحون إسلاميون سابقا، بهدف إنشاء حزب جديد يجمع شتات "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة.
وقال المحامي مروان عزي، رئيس "خلية تطبيق ميثاق السلم والمصالحة الوطنية"، للإذاعة الحكومية اليوم الاثنين، إن أهم المعنيين بالتدابير الجديدة، العساكر الذين تم استدعاؤهم بعد أن أنهوا الخدمة لتعزيز صفوف الجيش في مواجهة الجماعات المتشددة مطلع تسعينيات القرن الماضي. وقد أصيب المئات من هؤلاء بجروح وعاهات ويطالبون بالتعويض، غير أن السلطات العسكرية المكلفة بهذا الملف لم تتعاط إيجابا مع المطلب الذي نقله أصحابه إلى الشارع في مناسبات عديدة.
وأفاد عزي، المعروف باهتمامه الكبير بتطورات "المصالحة" التي صدرت بموجب قانون في مارس 2006، بعدما زكاها الجزائريون في استفتاء نظم في سبتمبر 2005، بأن "معتقلي الصحراء" سيستفيدون من الإجراءات الجديدة. وهؤلاء من مناضلي "جبهة الإنقاذ" وضعتهم السلطات بين 1992 إلى 1995 في "مراكز أمنية" بالصحراء على سبيل الاحتراز من احتمال التحاقهم بالعمل المسلح. وقضى البعض منهم ما بين 3 و5 سنوات فيما يسمونه "محتشدات" ويطالبون أيضا بالتعويض، والتكفل بحالات مرضية بحجة أن بعضهم أصيب بإشعاعات الذرة التي خلفتها التجارب النووية الفرنسية (1961)، التي أجريت في مواقع قريبة من الأماكن التي اعتقلوا بها.
وإذا كان العساكر ضحايا الإرهاب استقلبهم مسؤولون بوزارة الدفاع لسماع انشغالاتهم، فإن "معتقلي الصحراء" درجوا على إسماع صوتهم عن طريق الصحافة أساسا، وأحيانا بواسطة "اللجنة الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان"، التي تتبع لرئاسة الجمهورية. ويتراوح عدد هؤلاء ما بين 15 ألفا و18 ألف شخص.
ورسميا، استفادت فئتان من "المأساة الوطنية" من التعويض في إطار "المصالحة"، هما عائلات ضحايا الإرهاب ومن بينهم نساء تعرضن للاغتصاب أثناء فترة اختطافهن من طرف الجماعات المتشددة. وعائلات المفقودين التي تسعى منذ 17 سنة إلى إثبات مسؤولية قوات الأمن في اختفائهم. وحتى تقطع السلطات الطريق على احتمال محاسبة رجال الأمن، منحتهم حصانة قانونية مثبتة في "المصالحة".
وظل الجدل قائما حول مدى صدقية ما يشاع عن استفادة متشددين "تائبين" من تعويضات "المصالحة"، فبينما يجزم ضحايا الإرهاب أنهم حصلوا على أموال وتسهيلات لإقامة مشاريع، يؤكد "التائبون" أنهم لم يأخذوا فلسا واحدا من الحكومة، وأنهم فئة تجاهلتها "سياسة المصالحة". ويتزعم هذا الطرح مدني مزراق زعيم "جيش الإنقاذ" المحل، الذي أعلن الخميس الماضي إنشاء حزب جديد.
وعلى إثر تصريحات المحامي عزي، سيقفز إلى الواجهة موضوع في غاية الأهمية في الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، فصرف تعويضات على الآلاف من "الضحايا" سيخلف أثرا ماليا كبيرا لن تتحمله خزينة الدولة، بسبب انكماش مداخيل البلاد الناجم عن انخفاض سعر برميل النفط.
ورجح مسؤول بـ"المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي"، (هيئة ترفع تقارير دورية للحكومة حول الوضع الاقتصادي للبلاد)، رفض نشر اسمه، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن يتم التكفل بالتعويضات المرتقبة في إطار برامج التضامن الاجتماعي التي ترصد لها الحكومة مبالغ ضخمة كل سنة، ولم يسبق أن تخلت عنها حتى في أحلك الظروف، بحسب نفس المسؤول الذي يشتغل على برامج الدعم الحكومي الموجهة للفئات الهشَّة، مثل ذوي الاحتياجات الخاصة والمقيمين بـ"دور العجزة".