معارضة #تونس تواجه امتحان إسقاط قانون المصالحة

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

وجدت أحزاب المعارضة، في مشروع قانون المصالحة الوطنية، الذي من المتوقع أن يشرع مجلس النواب قريباً في مناقشته، فرصة للعودة للمشهد السياسي والإعلامي من جديد، من خلال تداعيها للاحتجاج على مشروع المصالحة، وتقديمه على أنه "تبييض" للفساد، وبوابة لإعادة إحياء النظام القديم الذي قامت عليه الثورة.

وقام البعض منها – الجبهة الشعبية – بتنظيم وقفات احتجاجية حضرها مئات من "مناضليها" في العاصمة وبعض المدن الداخلية، مثل قفصة. كما شهدنا بروز بداية نقاشات هدفها تجميع المعارضة ورصف صفوفها، من أجل إسقاط مشروع المصالحة، في خطوة لتأسيس "تنسيقية" دائمة للأحزاب المعارضة للتحالف الحكومي الحالي.

وهنا من البديهي أن نتساءل، حول مدى قدرة المعارضة على تجاوز ضعفها البنيوي في الخطاب والممارسة، وأيضا خلافاتها الأيديولوجية والشخصية، وبالتالي "التوحد" في جبهة قادرة على معارضة قانون المصالحة في مرحلة أولى، ثم ولم لا التأسيس لهيكل دائم يقوم بالتنسيق بينها لمعارضة الحكومة المدعومة من تحالف أربعة أحزاب، له أغلبية مطلقة في البرلمان؟

تجدر الإشارة إلى أن الأحزاب المعارضة المعنية بفكرة التنسيق لبناء "جبهة موحدة"، تضم مجموعة من الأحزاب وهي: الحزب الجمهوري، والتيار الديمقراطي، والتحالف الديمقراطي، والتكتل من أجل العمل والحريات وحركة الشعب إلى جانب أحزاب "الجبهة الشعبية".

ونلاحظ هنا أن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، مقصي من هذه "الجبهة الافتراضية" إلى حد الآن، بسبب رفض بعض الأحزاب إشراك حزب الرئيس السابق المنصف المرزوقي، برغم أن هذا الحزب يسعي هو بدوره لتزعم "حراك شعب المواطنين"، الذي يطرح على نفسه قيادة الحراك الاحتجاجي ولم لا المعارضة أيضا.

عودة الروح للمعارضة، من بوابة رفض المصالحة مع "الفاسدين" و"عودة النظام السابق"، وهي معارضة - كما كانت في السابق - نجد أنها غير مؤثرة في مؤسسات الحكم وخاصة مجلس نواب الشعب (البرلمان)، بسبب ضعف تمثيليتها أساسا.

وفي المقام الأول، نلاحظ أنها حافظت على كل سمات العمل المعارض الذي طبع أداءها قبل 14 يناير 2011. فهي معارضة "انفعالية" و"احتجاجية" وتفتقد لرؤى وبرامج بديلة، إضافة إلى أنها "نخبوية" بمعنى أنها غير شعبية، وليس لها امتداد جماهيري في الشارع، وهو ما يؤكده وزنها في البرلمان.

كل هذا، يضاف إلى تراجع ثقة التونسيين في الأحزاب السياسية، وافتقادها للقيمة الرمزية والاعتبارية، من ذلك أن آخر التقارير الدولية، حيث كشفت على أن الأحزاب في تونس، تحتل المركز الثاني في مؤشر الفساد بعد الأمن.

وعودة المعارضة، ومن خلال تحركاتها وخطابتها الرافضة لقانون المصالحة، بيّنت أنها ما زالت تراوح في مكانها، عبر إعادة انتاج خطاب سياسي معارض قديم، بما يعني أنها بقت جامدة ولم تقم بمراجعات وقراءة نقدية لتجربتها السياسية قبل وبعد الثورة.

من ذلك، نلاحظ أنها عادت للغلو – كما كان في السابق – في المنحى "الاحتجاجي"، والسعي للبروز في موقع "الضحية" سواء ضحية الاستبداد قبل الثورة، أو ضحية عودة الاستبداد مع تحالف الأحزاب اليمينية. وبهذا، فإن ما يجمع بين "المعارضة" ليس بناء كتلة تاريخية تعارض لكن تقدم الحلول والبدائل، في إطار المصلحة الوطنية وفي إطار حماية كل ما يهدد الأمن القومي، وهو دور المعارضة في الديمقراطيات الحديثة. بل إنها معارضة احتجاجية و"نضالية" لإسقاط "الدكتاتورية".

وهو ما صرح به الأمين العام للتيار الديمقراطي محمد عبو، حينما أكد على "أن الأولوية حالياً تتطلب التنسيق بينها – أحزاب المعارضة- للتصدي لأي بوادر لعودة دولة الاستبداد وخاصة لخرق الدستور"، مبينا "أنه في حال تمّ السماح لحركة نداء تونس وشركائها في المضي بتنفيذ ما هم بصدد تنفيذه وعلى رأسه مشروع المصالحة الذي هو لخدمة الفاسدين، وضرب الحريات، فلن تكون هناك ديمقراطية ومنافسة بين هذه الأحزاب".

وشدد المتحدث على "أن الأولوية المطلقة هي التصدي لبوادر عودة المنظومة السابقة"، مضيفاً "أنه عند الاطمئنان على النضال الديمقراطي يمكن العودة للمنافسة الحزبية".

وبالمناسبة، نلفت إلى أن مصير كل المبادرات السابقة في التنسيق أو التحالف بين أحزاب المعارضة كتب له الفشل. بل إنه وفي مناسبات عديدة تفشل وهي لم تتوصل حتى لإصدار بيان يتيم يؤرخ "للفكرة". ما يشير – وهو واقع ما يزال ماثلا الى اليوم – إلى وجود عوائق هيكلية تمنع هذه الأحزاب من الالتقاء في عمل جبهوي.

ولعل أهم عائق يتمثل في حرب "الزعاماتية" بين قيادات هذه الأحزاب، والتي ليس هناك ما يؤشر على أنه تم تجاوزها، بل نلاحظ أنها برزت وتكرست أكثر بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية التي دارت بعد الثورة، حيث أصر كل "حزب" عفوا كل "زعيم" على التقدم بصفة منفردة، وهو ما حصل في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وبرزت "الأنا" المتضخمة للقائد الملهم لهذا الحزب أو ذاك، وبالتالي غابت أو تم تغييب القراءة الموضوعية للحضور الحزبي في النسيج المجتمعي وفي الجهات، نفس الأخطاء يعاد اليوم تكرارها، في غياب قراءة نقدية وموضوعية وفي ظل هيمنة/سيطرة "القائد" أو "العائلة" على هياكل الحزب.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط