"العربية.نت" ترصد رحلة اللجوء السوري للأردن

المصدر: صحراء الرويشد (الأردن) - نادر المناصير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

رحلة يومية يتجشم مشاقها لاجئون سوريون، تبدأ بحمل ما تيسر من أمتعة في طريق مجهول وخطر، تتسابق فيها الأرجل وتتصاعد حدة الأنفاس حتى وصول الساتر الترابي الذي يفصل بلادهم عن الأردن.

وعلى بعد أكثر من 400 كلم من العاصمة عمان، وصولاً إلى إحدى نقاط عبور اللاجئين غير الشرعية في صحراء الرويشد شمال شرقي البلاد، استقبلت قوات حرس الحدود نحو مئتي لاجئ كتب لهم النجاة من طائرات الأسد وذبح داعش الذي يسيطر على الرقة ودير الزور.

وتتعلق آمال السوريين بالنجاة بحياتهم وحياة عائلاتهم، منهم من اتخذ الأردن مكاناً لحفظ حياته ومن معه، ومنهم من قدم للمملكة كمحطة عبور أولى ينطلق منها إلى أوروبا رغم طريق الموت الذي سلكه الآلاف من أبناء جلدتهم، موت يفضله كثيرون على أن يقتل بصاروخ أو قذيفة من قبل قوات النظام، أو بسكاكين تنظيم داعش، بحسب ما قاله بعض اللاجئين لـ"العربية.نت" التي زارت الحدود الشمالية الشرقية ضمن جولة نظمتها القيادة العامة لقوات حرس الحدود الأردنية.

ومن الرقة ودير الزور اللتين يسيطر عليهما تنظيم داعش وهما تحت قصف النظام وبراميله المتفجرة، كانت أكثر الروايات ألماً. وتتمثل بفتك النظام وداعش وصولاً إلى رحلة اللجوء التي ربما يكون فيها أحدهم ضحاياها، حيث تستغرق الطريق ما بين ثلاثة لعشرة أيام إلى الساتر الترابي.

ولا يتجرأ اللاجئون من الرقة ودير الزور على متابعة مسيرهم نهاراً بسبب انتشار عناصر داعش في أماكن عدة من المدينتين، وفق سيدة لاجئة، قالت لـ"العربية.نت" إنهم يقطعون المسافة في الصحراء مشياً على الأقدام لأيام، وأحياناً تتوفر بعض السيارات التي يتقاضى أصحابها مبالغ طائلة للوصول إلى نقطة معينة قبل الحدود، وغالباً ما يلجأ إليه النازحون من الذين لا يمتلكون جوازات السفر، بهدف الدخول إلى الأردن كلاجئين، أو بالتهريب.

ويشكل تدفق اللاجئين السوريين من الرقة ودير الزور تحديا كبيرا لقوّات حرس الحدود الأردنية تحسباً لدخول خلايا نائمة إلى المملكة، حيث يبعد عناصر تنظيم داعش عن الحدود 70 كلم فقط.

وفي سياق ذلك، يقول قائد قوات حرس الحدود الأردنية، العميد الركن صابر المهايرة، إنه بمجرد وصول اللاجئين من الرقة ودير الزور إلى الساتر الترابي يتم التحقيق والتدقيق من قبل الأجهزة المختصة تحسباً لوجود خلايا نائمة بينهم حيث يمكن أن يستغلها أحد طرفي الصراع، لاسيما داعش لزعزعة الأمن المملكة واستقرارها.

ويضيف المهايرة أن القوات المسلحة وصلت إلى درجة عالية من الكفاءة والاستعداد والجاهزية، ما يعني أنها تعمل على خطط موضوعة ولديها وسائل وأدوات يجعلها التعامل مع أي موقف على الحدود.

وفيما يتعلق بطموحات اللاجئين بالانتقال إلى أوروبا، يقول أحد اللاجئين لـ"العربية.نت"، الذي قدم من دير الزور وبرفقته تسعة من أبنائه، إنه يعتبر الأردن محطة عبور أولى إلى ألمانيا، مؤكداً أنه لن يتراجع عن قراره في الوصول إلى مبتغاه، فيما تتبدد أحلام الكثيرين في الذهاب إلى أوروبا بسبب ما يجري هناك وما تحمله الطريق.

وتعمل قوات حرس الحدود على استقبال اللاجئين من ست نقاط عبور غير شرعية، منها 3 مخصصة للجرحى والمصابين، ومن ثم نقلهم بآليات مخصصة لأغراض عسكرية بسبب صعوبة الطريق التي تشكل معاناة للاجئين الذين يقضون أغلب رحلتهم مشياً على الأقدام قبل وصولهم الساتر الترابي، وبعدها يتم التحقق من هوياتهم قبل وصولهم إلى المحطة الأخيرة وهي المخيمات.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط