بعد قول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن "دستور مصر كتب بنية حسنة والدول لا تبنى بالنوايا الحسنة"، علت أصوات مطالبة بالتعديل.
ائتلافات سياسية روجت للدعوة على نطاق واسع وبدأت حملات إعلامية مكثفة من أجل تعديل بعض مواد الدستور، التي رأت أن وجودها "يحول مصر إلى لبنان آخر" تتصارع فيه القوى السياسية والسلطات ويتعطل تشكيل الحكومة ربما لسنوات بسبب الخلافات.
ورصدت "العربية.نت" هذه الحملات وسألت ممثليها عن أسباب تدشينهم لها، كما سألت المعارضين عن سبب معارضتهم .
"تيار الاستقلال" و"تحالف الجبهة المصرية" اللذان يضمان عدة أحزاب سياسية أطلقا حملة تحت عنوان "هنغير الدستور".
وقال أحمد الفضالي، رئيس تكتل تيار الاستقلال، إن لجنة الشؤون الدستورية والقانونية بتيار الاستقلال، تراجع حالياً مواد الدستور، لتحديد المواد التي تحتاج إلى تعديل، مضيفاً أن المشرع الذي وضع الدستور الحالي كان "في حالة انفعالية وتأثر بالأوضاع التي كانت تمر بها مصر بعد أن تخلصت من حكم الإخوان"، وهو ما أدى إلى وجود مواد كثيرة بالدستور الحالي خاصة في باب نظام الحكم تحتاج لتعديل ومواد أخرى تحتاج إلى إلغائها بالكامل ومواد أخرى تحتاج إلى تعديلات جذرية فيها.
في سياق متصل، أعلن الشيخ مظهر شاهين، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، تدشين الحملة الشعبية لتعديل الدستور، تحت شعار "هنعدل الدستور"، مشيراً إلى أن الإعلان عن الهيكل التنظيمي للحملة سيعلن قريباً.
وقال شاهين إن الدستور الحالي يجعل الرئيس سكرتيراً للبرلمان ويحد من صلاحياته ولا تمكنه من تنفيذ قراراته ولذلك يجب التكاتف من أجل تعديله.
وطالب شاهين أن يكون "نظام الحكم في مصر رئاسياً"، وأن تكون السلطة التنفيذية بالكامل في يد رئيس الجمهورية، ومدة الفترة الرئاسية 6 سنوات حتى يتمكن الرئيس من تنفيذ برنامجه وتؤدي إلى استقرار البلاد ولفترتين رئاسيتين فقط، وأن تكون السلطة التشريعية والرقابية كاملة في يد البرلمان، على أن يتبع البرلمان كل الأجهزة الرقابية ومنها الجهاز المركزي للمحاسبات، ليتمكن البرلمان من القيام بدوره الرقابي .
من جانب آخر، قال محمود نفادي وكيل مؤسسي حزب "إحنا الشعب" إن أعضاء حزبه المحتمل فوزهم بعضوية مجلس النواب المقبل سيتبنون تعديل الدستور، خاصة النصوص المتعلقة بنظام الحكم ووضع نصوص جديدة تحظر بشكل تام إنشاء الأحزاب السياسية التي تعتمد على المرجعية الدينية والتي على أساسها تم إنشاء أحزاب الإخوان والسلفيين وكافة التيارات "المتمسحة في الدين" مشيرا إلى أن الدستور بوضعه الحالي سيحول مصر إلى لبنان آخر تتعطل فيه الحياة البرلمانية والسياسية ويشل تشكيل أي حكومة.
وأضاف أن مصر لا يصلح لها سوى النظام الرئاسي حتى يكون الرئيس حكماً بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، أما وفي ظل هذا الدستور فسيكون التصارع سائداً بين السلطات مؤكداً أن "الدستور وضع آلية لتعدل نصوصه تتضمن أن يقوم ربع أعضاء البرلمان بتقديم طلب لتعديل الدستور أو بعض مواده وعرضه للاستفتاء على الشعب، وفي هذه الحالة يكون اختيار الشعب هو الفيصل باعتباره مصدر السلطات، وحتى يعلم الرافضون لهذا الأمر أن الشعب مؤيد للتعديل، وأن الدستور ليس كتاباً مقدساً".
نفادي أكد أن الحزب سيقود حملة أخرى لمنع نجاح بعض أعضاء لجنة الخمسين التي وضعت الدستور، والذين ترشحوا لعضوية المجلس تحت زعم أنهم سيعارضون مطالب التعديل.
حسين عبد الرازق القيادي بحزب التجمع وعضو لجنة الخمسين التي وضعت الدستور رفض دعوات تعديل أو تغيير الدستور مشيراً إلى أنه "لم يحدث في أي دولة في العالم تعديل الدستور قبل تطبيقه".
وقال إن "البرلمان هو الذي يطبق الدستور من خلال قوانين وتشريعات والبرلمان لم ينتخب بعد فكيف يمكن تعديل الدستور؟"، مؤكدا أنه لا توجد وسيلة لتغيير الدستور إلا إذا حدثت ظروف استثنائية كالثورات أو الانقلابات.
واعتبر محمد أنور السادات "رئيس حزب الإصلاح والتنمية" أن الحديث عن "إجراء تعديل دستوري يقلل من صلاحيات البرلمان ويمنحها للرئيس يعد من قبيل الهزل والتهريج السياسي والاستخفاف بإرادة الملايين التي خرجت لتأييد الدستور الذي يوازن بين السلطات بعدالة ونزاهة دون تحيز".
وأبدى السادات تعجبه من الأصوات التي تنادي بتعديل الدستور "بمجرد أن ألمح الرئيس لذلك" متسائلاً "أين كان عقل وصوت وتفكير هؤلاء قبل أن ينادى الرئيس بذلك؟" بل إن بعض هؤلاء – حسب قوله - كان ينادى بتأييد الدستور ويعتبره الأعظم في تاريخ مصر وما إن أبدى الرئيس ملمحاً بتغيير الدستور انقلبوا على الدستور لينادوا بتعديله بحجة أنه يعطل عمل الرئيس.
وأوضح السادات أن صلاحيات الرئيس في الدستور كبيرة ولا داعي للدخول في متاهات قانونية ودستورية وأمامنا استحقاق سياسي يتمثل في انتخابات البرلمان والذي لابد أن نتكاتف لإنجازه".
وقال إنه كان من أوائل من تحفظوا واعترضوا على كثير من مواد الدستور ولكن ليست هذه هي الأولوية الآن على الإطلاق.