بدأت ملامح الجلسة الثلاثة للحوار المقرر يوم غد الثلاثاء بين القوى السياسية اللبنانية، ممثلة برؤساء الكتل النيابية تتبلور قبيل انعقادها بساعات، في ظل دعوات من مجموعات الحراك الشعبي للتظاهر من جديد رفضاً لهذا الحوار، والذين يقومون به تحت شعار أنه يعيد إنتاج الطبقة السياسية نفسها.
قوى الرابع عشر من آذار بدأت نوعا من التنسيق بين مكوناتها وسلسلة من اللقاءات بهدف تحديد موقف موحد من البند الأول المطروح على طاولة الحوار والمخصص لبحث مسألة الانتخابات الرئاسية، في المقابل، يبدو أن حزب الله دخل في سباق مع الوقت لإقناع حليفه الجنرال ميشال عون بعدم نسف الحوار من خلال إعلان مقاطعته له، وهو الأمر الذي سيسمح لرئيس المجلس النيابي نبيه بري بوقف الحوار بسبب غياب مكونين (اثنين) مسيحيين أساسيين.
أجواء الاتصالات التي يقوم به حزب الله مع عون تفيد أن الأمور تذهب باتجاه امتناع عون عن المقاطعة وتكيف الرئيس الجديد للتيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل تمثيله على طاولة الحوار. وبالتالي في هذه الصيغة قد تضمن استمرار الجلسات ما لم تصطدم باعتراض قوى ترفض مشاركة باسيل لكونه من خارج البرلمان.
وتتحدث أوساط متابعة أن اتجاه عون لمقاطعة الحوار يعود إلى أن المتحاورين في الجلستين الأولى والثانية رفضوا الأخذ بالاقتراح الذي تقدم به حول انتخاب رئيس للجمهورية مباشرة من الشعب وما يتضمنه من آليات لتعديل الدستور.
إصرار عون على رؤيته للحل في أزمة رئاسة الجمهورية، ساهم في إيجاد تشتت داخل معسكر قوى الثامن من آذار، ففي حين تبنى حزب الله موقف الجنرال بالدعوة إلى انتخابات رئاسية مباشرة من الشعب، أو في حال تعذر ذلك اعتماد خيار الانتخابات البرلمانية التي تساعد على تشكيل مجلس جديد يسمح بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن حلفاء أساسيين لحزب الله والتيار العوني تتردد في تبني أحد هذين الخيارين، إذ أعلن حليف عون الأساسي داخل الطائفة المارونية النائب سليمان فرنجية تمسكه بالدستور واتفاق الطائف فيما يتعلق بالآليات الدستورية للانتخاب في موضوعي رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، أكد رئيس حركة أمل نبيه بري، ما يزيد في اتساع الشرخ بين أقطاب هذا التحالف، خاصة مع تمسك عون بمواقفه، الأمر الذي سيجبر حزب الله على بذل مزيد من الجهود على خط عون لتقليل الخسائر التي يتكبدها الحزب من جراء مواقفه، خاصة أن الحزب حريص على صورة حليفه "بري" الذي أطلق الحوار وضرورة توفير الأجواء لمنع إفشاله وإبعاد الأضرار عن فريقه السياسي وقوى 8 آذار.
والحرص الذي يبديه حزب الله على استمرار طاولة الحوار وتماسك فريق 8 آذار، يعود إلى أن الاستمرار في الحوار واستقرار تحالفاته تشكل حاجة له، خاصة في هذه المرحلة التي تمر بها سوريا في مرحلة مفصلية، على الرغم من وجود أجواء لدى جميع الأطراف بأن الحوار لن يؤدي إلى أية نتائج ملموسة في حال لم تتوفر الإرادة الإقليمية، إلا أنه يبقى حاجة على غرار الحوار الجاري مع تيار المستقبل ودوره في تنفيس الأجواء والتخفيف من الاحتقان الطائفي.
قوى الرابع عشر من آذار(14) والتزاما منها بما انتهت له الجلسة الثانية من الحوار والدعوة التي صدرت عن بري القوى والأطراف المشاركة لوضع تصور لكيفية تحقيق تقدم على خط البند الأول من الحوار والمخصصة لأزمة رئاسة الجمهورية طالبهم بـ"تحضير اقتراحاتهم لتأمين إنجاز الاستحقاق، تمهيداً لتقديمها في الجلسة المقبلة"، رأت هذه القوى ضرورة العمل والتنسيق فيما يبنها لوضع "مقاربات سياسية ودستورية لكيفية تحقيق اختراق في بند انتخاب رئيس للجمهورية ومحاولة البناء على القواسم المشتركة في المداخلات لتوسيعها لاحقا".
النقطة الأساسية التي اتفقت عليها مواقف قوى 14 آذار وبنوع من التنسيق مع حزب القوات اللبنانية المقاطع للحوار، هو العمل على وضع "خريطة إنقاذية" تمهيدا لبحثها يوم غد الثلاثاء تتمحور حول "التركيز على ضرورة العودة إلى ما يقوله الدستور في الانتخابات الرئاسية" وألمحت هذه القوى إلى قرار المقاطعة الذي يمارسه نواب الثامن (8) من آذار لجلسات انتخاب رئيس للجمهورية مذكرة أنه تصرف مخالف للدستور، معتبرة أن بعد انتخاب رئيس فإن الآليات الدستورية في ما يتعلق بتشكيل حكومة انتقالية واضحة تكون مهمتها وضع قانون انتخابي جديد وتكون مهمتها الإشراف على الانتخابات النيابية، الأمر الذي يشكل "مدخلا لإعادة تكوين السلطة".
رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل بدوره عبر عن خيبته من الحوار الوطني وقال بعد زيارته لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبداللطيف دريان في دار الإفتاء وقال "بصراحة، لا آمل خيرا بالحوار الوطني، خصوصا بعد الخطابات التي سمعتها منذ يومين أو ثلاثة والتي تدل على أن الجميع مصر على مواقفه، للأسف، على حساب لبنان واللبنانيين. وأنا أقدر أن تكون جلسة الغد حاسمة وستتوضح المواقف، وسنكتشف إذا كان هناك نية أن نتقدم أو مطلوب منا أن نبقى في مكاننا".