يتسلم الرئيس الجزائري، عبدالعزيز بوتفليقة، اليوم الأحد، تقريراً مفصلا عن تطبيق "سياسة المصالحة"، في الذكرى الـ10 لانطلاق المشروع الذي يحمل بعدين: أحدهما سياسي والثاني أمني. وأيد الجزائريون هذا المسعى بشكل واسع في استفتاء نظم في 29 سبتمبر 2005.
وأعد التقرير رئيس "خلية تطبيق المصالحة"، المحامي مروان عزَي، الذي قال لـ"العربية.نت" إن الوثيقة تتضمن إحصائيات بخصوص تعويض الفئات المتضررة من المأساة الوطنية، وهي عائلات المفقودين (الاختفاءات القسرية) وعائلات ضحايا الإرهاب وأرامل ويتامى الإرهابيين الذين قتلوا، والنساء ضحايا الاغتصاب. وقصد عزي بـ"المأساة الوطنية" مخلفات الصراع بين قوات الأمن والجماعات المتشددة خلال تسعينيات القرن الماضي.
وأبدى عزي تفاؤلا بشأن "الأثر الإيجابي للمصالحة على الوضع الأمني في البلاد"، معتبراً أنه "لا يمكن نكران أن البلاد استعادت عافيتها من الناحية الأمنية بفضل سياسة المصالحة، فالإرهاب توقف خلال فترة تطبيقها، وضحايا الأزمة الأمنية أخذوا حقوقهم، وبإمكاني القول إن المصالحة بلغت أهدافها بنسبة 95%".
وأشار إلى أن التقرير يتضمن مقترحات، أهمها تسوية أوضاع حوالي 600 طفل ولدوا في معاقل الإرهاب، وتعويض مئات الأشخاص الذين فقدوا أملاكا أثناء الحرب على الإرهاب.
من جهتها، ذكرت مليكة بن عبدالله، والدة أحد المفقودين، في اتصال هاتفي مع "العربية.نت": "رفضت استلام التعويض المالي الذي اقترحته على السلطات، لأنني متمسكة بحقي في معرفة مصير ابني المختطف.. أريد أن أعرف الحقيقة، من خطف ابني وهل لا يزال حيا؟ وإذا قُتل، أين المكان الذين دفن فيه؟".
وعن هذا الموضوع قال فاروق قسنيطني رئيس "اللجنة الاستشارية لحماية حقوق الإنسان"، القريبة من الحكومة، لـ"العربية.نت": "من حق أهالي المفقودين معرفة مصير ذويهم حتى بعد مرور 20 سنة على اختفائهم. أما رأيي أنا، فقد نصحتهم بطي صفحة الآلام والتوجه نحو المستقبل، فما جرى في الجزائر يبقى جرحا غائرا ومن مصلحة الجزائريين لملمة هذا الجرح، تفاديا لمزيد من الأحقاد".
بدوره، قال قيادي بـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" سابقا (القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي حاليا)، استفاد من "المصالحة" ورفض نشر اسمه، لـ"العربية.نت": "أعتبر نفسي محظوظا، فقد اعتقلتني قوات الأمن في كمين عام 2006 وكنت حاملا سلاحي وخضعت للتحقيق من طرف المخابرات العسكرية دام 8 أشهر، وفي النهاية أطلقوا سراحي في إطار المصالحة والفضل يعود للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة".
ومن أشهر حالات الاستفادة من المشروع، تخلي زعيم "الجماعة السلفية"، حسان حطاب، عن السلاح حيث سلم نفسه عشية الاستفتاء، وهو ويقيم حاليا بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، مع زوجته وأولاده.
ويتضمن "ميثاق السلم والمصالحة الوطنية" (التسمية الرسمية للمشروع)، قضيتين أساسيتين: الأولى أنه يمنع الذين تورطوا في الدماء التي سالت من تأسيس أحزاب والترشح للانتخابات، أي أنه يحظر عليهم ممارسة السياسة من جديد، لكن من دون ذكر أي شخص بالاسم، وبذلك فالعقوبة جماعية ضد كل أفراد "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" المحظورة، الذين تتهمهم الحكومة بـ"التحريض على الجهاد" وتحملهم مسؤولية مقتل 150 ألف شخص.
ويتضمن "الميثاق" أيضا تدابير عملية، أبرزها "إبطال الـمتابعات القضائية في حق الأفراد، الذيـن سلموا أنفسهم للسلطات، وإبطال المتابعات القضائية في حق جميع الأفراد الذين يكفون عن نشاطهم المسلح ويسلمون ما لديهم من سلاح". إلا أن إبطال هذه المتابعات لا ينطبق على الأفراد الذين كانت لهم يد في المجازر الجماعية، أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الاعتداءات على الأماكن العمومية.