على الرغم من الإشارات الايجابية الصادرة عن "تيار المستقبل" (الذي يتزعمه سعد الحريرين فيما يتعلق بأزمة ترقيات عدد من ضباط الجيش اللبناني، بمن فيهم العميد شامل روكز (صهر ميشال عون)، والتي تشكل نقطة اشتباك سياسي مع التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون، إلا أن بعض المواقف الصادرة اليوم الثلاثاء خاصة عن رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان ووزير الدفاع سمير مقبل المحسوب على كتلة الرئيس الوزارية تعيد موضوع الترقيات إلى المربع الأول.
ويأتي هذا الحراك في ظل الاستعدادات التي تجريها القوى السياسية اللبنانية وتحضير الملفات قبل موعد انعقاد الجلسة الماراثونية للحوار على مدى ثلاثة أيام في 6و7و8 الشهر المقبل أكتوبر بمعدل جلستين يومياً، وضغوط بضرورة الخروج بحلول عملية للأزمات التي يواجهها لبنان، أولاً في موضوع قانون انتخابي جديد يقوم على النسبية وثانياً في موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
فوزير الداخلية نهاد المشنوق أكد في موقف يلتقي مع التسريبات الاعلامية التي تحدثت عن سلة من تسع (9) نقاط تقدم بها رئيس تيار المستقبل سعد الدين الحريري تتضمن حلاً لأزمة التعيينات في الأجهزة العسكرية والأمنية، أن "تيار المستقبل" يوافق على "أي شيء يحقق الاستقرار"، مضيفاً أنه "إذا كانت الترقيات العسكرية جزء من الاستقرار السياسي وصحة العمل الحكومي فبالتأكيد الحريري سيوافق عليها".
كذلك رئيس الجمهورية سليمان وبعد الأجواء الإيجابية التي نقلها عنه وزير الصحة وائل أبو فاعور يوم الاثنين حول سلة الترقيات العسكرية، عاد وأكد اليوم الثلثاء على ضرورة ابقاء المؤسسة العسكرية "خارج اطار الصراعات والمقايضات"، مؤكداً أن أمن لبنان "من سلامة المؤسسة العسكرية ومصلحتها كانت وستبقى فوق كل اعتبار".
العقبة الثانية أمام الدفع لحل أزمة الترقيات العسكرية صدرت عن حزب الكتائب برئاسة سامي الجميل الذي اعترض على استبعاده عن الاجتماع السداسي الجانبي الذي عقد في مجلس النواب بعد جلسة الحوار الأخيرة والذي جرى فيه البحث في التعيينات العسكرية. وقد عمل الوزير أبو فاعور مكلفاً من النائب وليد جنبلاط على "ترطيب" الأجواء مع الكتائب. واعتبر بعد اجتماعه مع الجميل أن موقف سليمان والجميل "وبرغم موقفهما المبدئي المتعلق خصوصاً بالحرص على المؤسسة العسكرية، فإنهما يتمتعان بروح المسؤولية الوطنية العالية وهما يستشعران حجم المخاطر المحدقة بالبلاد، ولذلك نعوّل على حرصهما لأجل إنجاز هذه التسوية لأن البديل هو استمرار تعطيل مؤسسات الدولة".
كلام أبو فاعور ينسجم مع اللقاءات التي عقدها سليمان مع كل من وزير الاعلام رمزي جريج أحد أعضاء الكتلة الوزارية "الثلاثية" التي تمثل حزب الكتائب في مجلس الوزراء، وأيضا مع وزير العدل أشرف ريفي أحد وزراء تيار المستقبل والذي يعتبر صاحب اقتراح سلة الحل في الترقيات العسكرية.
وزير الدفاع سمير مقبل وبعد لقائه الرئيس سليمان أشار الى انه كوزير دفاع " لا يقبل أي تسوية على حساب الجيش وهذا الامر غير وارد على الاطلاق، ونحن ضد الطروحات التي تبحث".
مقبل لم يقفل الطريق نهائياً على أي تسوية ممكنة. وأكد أنه "إذا كل المكونات السياسية ستوافق حينها يعرض الموضوع على مجلس الوزراء الذي عليه اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية".
وفي ظل أجواء مشككة بإمكانية تمرير أزمة الترقيات العسكرية والعمل على انضاج تسوية بين القوى السياسية، اعتبرت بعض الأوساط السياسية أن السيناريوهات التي يجري الحديث عنها في وسائل الاعلام " لا تعدو أن تكون فقاعات اعلامية".
في هذه الاثناء نشرت صحيفة السفير اللبنانية ورقة قالت إنها مشروع اقتراح تقدم به تيار المستقبل بشخص رئيسه سعد الحريري أبلغ فيه المعنيين بموافقته على السلة المتكاملة للتسوية، بعدما أضاف إليها بنداً يتعلق بتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي وتعيين مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، فأصبحت "السلة" تتضمن البنود الآتية:
أولاً، تعيين أعضاء المجلس العسكري (خمسة أعضاء) بمن فيهم الممددة ولايتهم، أي قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان.
ثانياً، ترقية 3 ضباط من رتبة عميد إلى رتبة لواء وفق قانون الدفاع (لواء ماروني+ لواء شيعي+ لواء سني).ثالثاً، تحديد مركز للعميد شامل روكز بعد ترقيته إلى رتبة لواء، على أن يختاره قائد الجيش.
رابعاً، تعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي (العميد عماد عثمان أو العميد سمير شحادة).
خامساً، تعيين أعضاء مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي بعدما أحيل معظم أعضاء المجلس الحالي للتقاعد.
سادساً، إعادة تفعيل الحكومة واستئناف اجتماعاتها، بما في ذلك التوافق على آلية اتخاذ القرارات (إما التوافق أو يؤجل بند إذا اعترض عليه مكونان شرط عدم تعطيل السلطة التنفيذية).
سابعاً، المراسيم العادية لا تحتاج الى الإجماع، بل يوقعها معظم الوزراء، أي أكثر من الثلثين، ولا يعود بمقدور وزير أو اثنين تعطيلها بعدم توقيعها.
ثامناً، الالتزام من كل الكتل بالنزول الى المجلس النيابي، على أن يوضع قانون الجنسية وقانون الانتخاب على جدول الأعمال.
تاسعاً، استمرار المشاركة في أعمال طاولة الحوار الوطني.
وأضافت السفير إلى أنه" عُلم أن الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط وقيادتي "حزب الله" و "المستقبل" أبدوا موافقتهم على الاقتراح، على أن يتم الوقوف على رأي قيادة الجيش في موضوع الترقيات العسكرية واستكمال نصاب المجلس العسكري "تفادياً لأي خلل في التراتبية العسكرية"، وهي النقطة التي ركز عليها جنبلاط، فيما أبدى "حزب الله" وحركة "أمل" حرصهما منذ اللحظة الأولى على إبلاغ المعنيين أنهما يوافقان على ما يوافق عليه العماد عون.
في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن "الربط بين الترقيات في الجيش اللبناني وتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي، بالإضافة إلى أعضاء في مجلس القيادة، أمر غير طروح".
وفي سياق الجدل حول المؤسسة العسكرية، خاصة الجيش أكد الرئيس ميشال سليمان أن " هبة المليارات الثلاث السعودية لتسليح الجيش دخلت حيز التنفيذ"، مشدداً على أهمية هذه الهبة والدور الفرنسي وحرصه على ضرورة مساعدة المؤسسة العسكرية لمحاربة الارهاب.
من جهته اتهم الوزير المشنوق أطرافاً إقليمية بعرقلة الانتخابات الرئاسية في لبنان، في إشارة واضح لتحميل إيران هذه المسؤولية، واعتبر أن "هناك جهة إقليمية محددة لن تسمح بإجراء انتخابات رئاسية قبل ترتيب أمورها الإقليمية مع دول معينة وهذا الترتيب ليس قريب".