لبنان.. حرب وزارات وسلام يحذر من "الانهيار"

المصدر: بيروت – حسن فحص
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

شن عضو تكتل الإصلاح والتغيير النائب إبراهيم كنعان هجوماً "تاريخياً" قاسياً على وزارة المالية، على خلفية ملف الأموال العائدة للبلديات انطلاقاً من تداعيات أزمة النفايات التي يعيشها لبنان منذ أشهر.

كنعان قدم مرافعة مطولة من داخل مبنى البرلمان اللبناني دافع فيها عن أداء لجنة المال والموازنة البرلمانية التي يترأسها، إضافة إلى دفاعه عن أداء وزارة الاتصالات التي تولى التيار العوني مسؤوليتها أيام الوزير السابق شربل نحاس، مستعرضاً سلسلة من الوثائق والمستندات والمراسلات بين وزارة الاتصالات وكل من وزارتي المالية والداخلية على خلفية التعاطي القانوني مع الأموال العائدة للبلديات من عائدات وزارة الاتصالات.

يأتي هجوم النائب كنعان على وزارة المالي والغمز من قناة وزارة الداخلية في ملف أموال البلديات، في توقيته وحدته، رداً على السجالات الحادة والاتهامات المتبادلة في الأسبوع الفائت بين وزارتي المالية والموارد المائية والكهربائية على خلفية العقود الدولية لتحسين أداء شركة كهرباء لبنان وتوليد الطاقة في إطار خطة لإعادة إضاءة لبنان بشكل دائم.

وكانت وزارة المالية قد كشفت المخالفات التي قام بها وزير الكهرباء السابق وزير الخارجية الحالي جبران باسيل (الذي تولى مؤخراً رئاسة التيار الوطني الحر خلفاً للجنرال ميشال عون) وحجم الكلف المالية التي ترتبت على الدولة اللبنانية وخزينتها نتيجة مخالفته للقوانين وأحكام الرقابة المالية وديوان المحاسبة، إضافة إلى فشل الوزارة في تأمين الحد الأدنى من التغذية الكهربائية لمختلف المناطق اللبنانية وصولاً إلى تراجعها إلى مستويات خطيرة، في حين أن الوزير حصل على موازنة مالية من الحكومة تصل إلى مليار ومئتي مليون دولار في إطار خطة قدمها إلى مجلس الوزراء حينها لوضع حد نهائي لأزمة الكهرباء المزمنة. وذلك بعد معركة سياسية ومالية حادة هدد فيها التيار العوني حينها بإسقاط الحكومة أو تعطيلها إذا لم تقر هذه المخصصات.

كنعان اتهم وزارة المالية وأداءها في التعامل مع أموال وعائدات البلديات بالتسبب في الأزمة التي يعيشها لبنان من جراء تراكم النفايات في الشوارع، والذي كان نتيجته انفجار الشارع اللبناني.

رفع رئيس الوزراء اللبناني الصوت عالياً اليوم، محذراً من انهيار البلاد في حال استمرت الخلافات السياسية بين القوى اللبنانية.

سلام، وفي تصريحات إعلامية، أكد تأييده للحراك الشعبي على خلفية أزمة النفايات، لكنه حذر في الوقت نفسه من تحوله إلى فوضى نتيجة بعض الممارسات والخلفيات المشبوهة.

اتهامات سلام للحراك الشعبي تأتي لتصب في إطار اتهامات سبق أن وجهها وزير الداخلية لهذا الحراك بعد الأحداث التي شهدتها العاصمة بيروت ليل 21 أغسطس الماضي. وأثارت جدلاً واسعاً داخل الطبقة السياسية خاصة تيار المستقبل وترافقت مع مواقف رافضة لأي اتهامات تطال دولاً إقليمية.

كما أكد سلام أن "حراك الشارع محق"، وهذا لا يمنع من التحذير حسب تعبيره "من أخذ هذا الحراك إلى مجاهل الفوضى والخراب نتيجة بعض الممارسات والخلفيات المشبوهة".

وحمل سلام القوى السياسية اللبنانية "مجتمعة" مسؤولية تفاقم أزمة النفايات "نتيجة خلافاتها وتقديم مصالحها السياسية والشخصية على المصلحة الوطنية".

واتهم سلام القوى السياسية "برمي المسؤوليات كل على الآخر بدلاً من أن تساعدنا في معالجة ملف النفايات، وهي تعارض أي خطوة تنوي الحكومة القيام بها".

واعتبر سلام أن الحركة المطلبية الشعبي محقة ويجب أن تستمر في ظل الشغور في موقع رئاسة الجمهورية، إضافة إلى شلل عمل السلطة التشريعية وتوقف عمل الحكومة، مشيراً إلى أن هذا التراجع في عمل المؤسسات سيضع البلاد على "السير نحو الانهيار".

في إطار استمرار نشاطات الحراك المدني، توجه عدد من المنتمين لحملة "بدنا نحاسب" إلى أمام مبنى الواردات في وزارة المالية اللبنانية للمطالبة بوقف تحويل مرتبات أعضاء مجلس النواب الذي مددوا لأنفسهم ويمارسون تعطيلاً للحياة السياسية في لبنان ويعرقلون عملية انتخاب رئيس للجمهورية أو القيام بأعمال التشريع.

وفي المعلومات أن المحتجين الذين حاصروا مداخل وزارة المالية في وسط بيروت، عرقلوا عملية خروج وزير المالية علي حسن خليل من مبنى الوزارة، في حين عمدت الأجهزة الرسمية إلى قطع الكهرباء عن المبنى على الرغم من وجود الوزير في داخله.

وأبدت بعض الأطراف السياسية خشيتها من إمكانية تدخل عناصر تابعة لحركة أمل التي ينتمي لها الوزير خليل لإخراجه بالقوة من المبنى خوفاً من تكرار التجربة التي سبق أن واجهها وزير البيئة محمد المشنوق عندما استطاع محتجون محاصرته داخل مكتبه في الوزارة على خلفية أزمة النفايات وطالبوه بالاستقالة.

ومنعاً لتطور الأمور إلى حالة من الفوضى أمام وزارة المالية أعلنت الأجهزة الأمنية التابعة للدولة حالة استنفار في محيط الوزارة بهدف قطع الطريق على أي تطور سلبي كما حدث في وزارة البيئة مطلع الشهر الجاري.

ووسط إجراءات أمنية مشددة أصدر المحتجون بياناً أعلنوا فيه أن وقفتهم اليوم ما هي إلا "وقفة أمام محطة جديدة من محطات الفساد في الدولة اللبنانية" وأن اختيار مبنى "الواردات" جاء لأنه الإدارة المخصصة التي يقصدها اللبنانيون "ليدفعوا أموالهم سداداً للضرائب وإتماماً لواجباتهم تجاه مجتمعهم".

المحتجون طالبوا بوقف دفع رواتب النواب الذي لا يقوم بواجباته ومدد لنفسه رغماً عن إرادة الشعب اللبناني، وقال البيان "تقوم دولتنا راعية شؤوننا ومنظمة أمورنا بصرف هذه الأموال في الأمكنة المناسبة فتدفع 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير كلفة التمديد لمجلس النيابي الحالي 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير لمجلس غير قائم بأعماله. 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير لمجلس من نوابه من لم يدخل البلاد منذ سنوات، 82 مليار ليرة لبنانية فقط لا غير لمجلس تشريعي لم يشرع يوماً إلا بما يخدم مصلحة أركانه".

وأضاف البيان: "منعنا من الدخول، ونحن هنا لنوصل صوتنا، صوتكم جميعاً، لكل من موظفي الدائرة وللمواطنين المكلفين نلقي الضوء على هذه الملفات ونطالب باسمكم جميعاً بوقف تحويل الأموال لدفع رواتب ومخصصات النواب الممددين لأنفسهم المتمرسين ببطالتهم المقنعة، بصرف هذه الأموال للموظفين الكادحين أصحاب الحقوق الذين تمارس السلطة بحقهم الترهيب النفسي فتوهمهم بعدم توفر السيولة اللازمة لرواتبهم. ونعود ونؤكد مطالبتنا بقانون انتخابي عادل خارج القيد الطائفي على أساس النسبية واعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة، وهو الحل الكفيل بالعبور نحو جمهورية جديدة".

بعد اجتماع فاشل بين وزير البيئة محمد المشنوق والمضربين عن الطعام بالقرب من مبنى الوزارة، عمد المحتجون إلى إقفال كل المداخل المؤدية إلى مبنى الوزارة في مبنى اللعازرية وسط بيروت وقاموا برمي أكياس النفايات أمام مدخل الوزارة.

المشنوق وفي خطوة متأخرة استقبل عدداً من المحتجين في مكتبه لبحث التطورات التي أدت إلى حالة التصادم التي شهدتها الوزارة في الأول من سبتمبر ومحاصرته في مكتبه ورفع شعار المطالبة "باستقالته" من الوزارة وتحميله مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع البيئة في البلاد. لم يستطع التوصل إلى حل وسط يرضي المحتجين ويقطع الطريق أمام الوصول إلى حائط مسدود في ظل استمرارهم بالمطالبة باستقالته.

كغيرها من الملفات المصيرية في لبنان، خاصة ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، أعلن اليوم عن تأجيل محاكمة "الشيخ" أحمد الأسير المتهم بتشكيل جماعة تخطط للقيام بأعمال إرهابية وتمس بأمن واستقرار البلاد.

وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط مبنى المحكمة العسكرية في محلة المتحف في بيروت، وصل صباحاً المعتقل أحمد الأسير إلى مبنى المحكمة في أول جلسة لمحاكمته بعد اعتقاله أواسط شهر أغسطس الماضي.

وفي المبنى التقى الأسير بوالديه في غرفة جانبية من المحكمة، ليؤكد والده بعدها أن ابنه في صحة جيدة ولا يعاني من أي أزمات صحية.

وعلى الرغم من صدور أحكام غيابية بحق الأسير خلال محاكمة المتطورين معه في أحداث "عبرا" مع الجيش اللبناني والتي أدت حينها إلى سقوط عدد عناصر الجيش قتلى وجرحى، إلا أن المحكمة العسكرية وفي جلستها الأولى بحضور الأسير قررت إرجاء الجلسة إلى تاريخ20 أكتوبر، بعد قرارها ضم التحقيقات الأولية وإفادات الأسير التي أدلى بها أمام مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من باب تلازم بينهما.

وكانت المحكمة العسكرية الدائمة قد عقدت جلستها برئاسة العميد خليل إبراهيم وحضور ممثل النيابة العامة العسكرية مفوض الحكومة المعاون حلمي الحجار.

وكلاء الدفاع عن الأسير وهم عبدالبديع عاكوم وأنطوان نعمة طلبوا الاستمهال للاطلاع على الملف وتقديم دفوع شكلية، وأشاروا إلى تقديم طلب للجنة طبية لمعاينة الأسير.

بدورها، أشارت المحكمة إلى أن الطلب عند تقديمة سيعرض على النيابة العامة قبل أن تأخذ المحكمة قرارها.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط