من ضمن المقاييس التي تقاس بها درجة الرقي والقوة في المجتمعات حالة التعليم عندها، وبما أن المرأة تشكل غالبا نصف المجتمع، فتعليمها أو جهلها هو من ضمن مقاييس القوة والتحضر.
في السعودية كما غيرها من الدول المسلمة، كان هناك كفاح وتاريخ مديد من تمكين المرأة، وكانت البداية في الموقف من تعليهما تعليما نظاميا.
للعلم فإنه في بعض الموروثات القديمة العليلة نهي عن تعلم الفتاة، ولكن ذلك مصادم للميراث الصحيح من تاريخ المسلمين، حيث كانت النساء مساهمات بكرم في كل فنون العلم، ومن ذلك الفقه والحديث والأدب.
في السعودية هناك قصة تروى حول تعليم الفتاة، وقد كان النقاش في ذلك منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، وكان ممن اقترح عليه ذلك الأمير عبد العزيز السديري رحمة الله عليه، وكان رد الملك إيجابيا.
غير أن البداية الحقيقية كانت حين أصدر الملك سعود أمره بذلك، ثم فتحت المدارس، وكان موقف الملك فيصل حازما في ذلك ويكتب له التاريخ صفحات من ذهب في قصة التعليم النظامي للفتيات.
كتاب الباحث السعودي الدكتور عبد الله الوشمي (فتنة القول بتعليم البنات)، يعتبر بحق مرجعا غنيا لراوية التفاعل الاجتماعي الصاخب مع هذه القصة.
من اعترض وهتف وأزعج، ثم صار يجتهد لإدخال بناته في سلك التدريس ويطلب الشفاعات لذلك، كما يثرينا الوشمي بقصص شبيهة من مجتمعات مسلمة أخرى كانت قصة تعليم الفتاة صاخبة عندهم.
اليوم الفتاة السعودية تكتب في سجل النجاح حروفا من فخر، المبتعثات في الخارج، والدارسات في الداخل، وصارت المرأة السعودية شريكة حقيقية في بناء البلد.
في هذه الحلقة من مرايا يقدم الزميل مشاري الذايدي لمحة عن قصة الفتاة السعودية والتعليم، حتى نلحق الحاضر بالغابر، ونظفر الآني بالآتي.