الفعل يأتي بعد الكلام، ففي البدء كانت الكلمة.
الإرهابي الذي قرر أن يقتل غيره، إما بالرصاص والخناجر، أو يقتل نفسه مع الضحية عبر السيارات والأحزمة المفخخة، هو شخص امتلأ إيمانا جارفا قبل أن يقدم على جريمته.
هو شخص يرى أنه يمثل الحق المطلق، الإرادة الإلهية العليا، هو الجندي الذي ينفذ مراد السماء في الأرض، هو حزب الله.
هذه يعني أنه حتى نفهم من هو قاتلنا، ولماذا يلح على قتلنا، وتخريب أمننا وعيشنا، يعني أنه لابد أن نتجول داخل عقله، أو المتبقي منه، أن نحاول رؤية الدنيا بعينيه.
يجب أن تقترب كثيرا للصورة ثم تبتعد عنها حتى تدرك كل أبعاد وزوايا المشهد ومعطيات الصورة الكاملة، كما يفعل عشاق اللوحات والفنون في المتاحف، مع الاعتذار لأهل الجمال والفن.
هناك جملة من النصوص، الكتب، الآراء، الرسائل، المحاضرات، الكلمات، الأشعار، الأساطير، هي التي عليها انبنى عقل الإرهابي القاتل، ومن خلالها يرى الدنيا، هي كالنظارات الملتحمة ببشرة الوجه وعظام الجبهة، لا يقدر على رؤية الأشياء حوله إلا من خلالها.
الإرهابي قبل أن يكون إرهابيا هو شخص متطرف مغلق التفكير، فكل إرهابي هو متطرف في الأساس، وتبصروا حولكم كم من متطرف منغلق التفكير يعيش في المجتمع عيشة طبيعية!
نحاول معكم أن نتجول في حجرات الظلام هذه، حتى نلمس باليد طرفا من جلد الوحش، وعقل التفجير والتكفير، بعبارة أخرى أن نلم سريعا بهذه الكتب والأدبيات التي تشكل وعي الشاب المتطرف الذي قرر أن يكون إرهابيا.
في هذه الحلقة من مرايا يستعرض الزميل مشاري الذايدي كتب ورسائل عديدة تعتبر مراجع للإرهابيين من القاعدة إلى داعش، كلها تفسر النصوص التراثية كما تريد، وتعيد إنتاج معناها، وتنبش في المرويات العليل منها والصحيح، لتنسج منها بيت العنكبوت، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت.