في مفاجأة هزت الشارع المصري سقط حزب النور السلفي في المرحلة الأولى لانتخابات البرلمان سواء على مستوى القوائم أو المقاعد الفردية وهي مفاجأة لم تكن متوقعة للكثيرين لكنها كانت متوقعة للمحللين والخبراء بسبب سياسات ومواقف للحزب أدت به إلى هذه النهاية الحزينة.
"العربية نت" اتصلت بعدد كبير من قيادات الحزب فرفضوا التعليق على النتيجة وموقف الحزب في الانتخابات وهل سيستمر في المنافسة أم لا؟ لكنهم أكدوا أن هناك اجتماعا طارئا للهيئة العليا الخميس لبحث موقف الحزب من عملية الانتخابات والنتائج التي حصل عليها في الدورة الأولى ودراسة فكرة الانسحاب من عدمها.
مصدر بالحزب طلب عدم ذكر اسمه، قال لـ"العربية نت" إنه من المقرر أن يتم في اجتماع الخميس الطارئ تقييم سير العملية الانتخابية وما تم فيها من تجاوزات، ومناقشة مطالبات قواعد الحزب الشعبية بالانسحاب، مضيفا أن سقوط قائمة حزب "النور" ومرشحيه خلال المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية، سوف يؤثر بالسلب على صورة الحزب، وسيعطي فرصة للمنافسين للإعلان رسميا عن سقوط التيار الإسلامي ونهايته سياسيا.
الخبير والباحث في الحركات الإسلامية أحمد بان يكشف لـ"العربية نت" أسباب سقوط حزب النور ويلخصها في 4 أسباب، وهي:
أولا: خروج مجموعة كبيرة من التيار السلفي وقادته من الحزب سواء قبل ثورة 30 يونيو ومابعدها وتأسيسهم لأحزاب منافسة استقطبت مجموعات سلفية كبيرة وقواعد شعبية لديهم، مثل حزب الوطن بقيادة عماد عبد الغفور، وحزب الأصالة بقيادة إيهاب شيحة، وهو ما أدى لتفتت التيار السلفي وانعكس ذلك بشكل مباشر على نتائج الحزب في الانتخابات الحالية جعلته يفقد كثيرا فرصة التواجد البرلماني كما كان في برلمان 2011.
ثانيا: موقف الحزب من ثورة 30 يونيو وانحيازه للدولة أفقده تعاطف قواعده الشعبية الميالة للإخوان، والتي كان يستند إليها وجعلته يخسر حتى في معاقل نفوذه كالاسكندرية والبحيرة ومطروح، فضلا عن الحملات التي شنتها جماعة الإخوان ضد الحزب وقياداته ودعوتها لأنصارها بعدم التصويت له.
ثالثا: الخطاب الملتبس للحزب والذي شكك الكثيرون في موقفه وخلطه للدين والدعوة بالسياسة، مما أفقده ميزة اكتساب قواعد جماهيرية أخرى تعوضه عن قواعده التي فقدها عقب ثورة 30 يونيو وانشقاق أغلب قياداته عنه.
رابعا: شيطنة الإعلام لحزب النور وتصويره بأنه الحزب الذي يسعى لخلافة الإخوان واتهامه بالتعامل مع الغرب على حساب المصالح الوطنية المصرية وضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو ما أدى لتراجع شعبية الحزب تماما، فضلا عن أن الحزب بوضعه الحالي أصبح لا يمثل سوى 10% من التيار السلفي.
محمود نفادي منسق عام "ائتلاف لا للمصالحة" يكشف أسبابا أخرى لسقوط حزب النور في الانتخابات، منها أن الناخبين المصريين أصبحوا رافضين تماما لفكرة وجود التيار الإسلامي في السياسة بعدما كشفت التجربة السابقة عن عدم درايتهم بشؤون الحكم وتفضيلهم لمصالحهم الحزبية على حساب مصلحة الوطن، فضلا عن أن تعاطف الشعب معهم في السابق كان راجعا لمواجهتهم للحزب الوطني الحاكم المدعوم من مبارك، بينما في الوقت الحالي لا يوجد حزب حاكم ولا يدعم الرئيس السيسي أي حزب سياسي، فكانت الاختيارات هذه المرة كاشفة عن تغير في المزاج العام المصري ومعبرة عن رغبة في التغيير والتطلع للأفضل.
وكشف نفادي عن مثال بسيط لما يقوله، ويؤكد أن الناخبين في مدينة الإسكندرية معقل السلفيين منحوا أصواتهم لسحر طلعت مصطفى شقيقة رجلي الأعمال المنتمين سابقا للحزب الوطني هشام طلعت مصطفى وطارق طلعت مصطفى، وكانت عائلة طلعت مصطفى تدعم السلفيين في المحافظة ماديا واجتماعيا فذهبت أصواتهم لابنة العائلة العريقة ولم تذهب لمرشحي حزب النور.
نفادي، يؤكد أن لديه معلومات شبه مؤكدة تفيد أن يونس مخيون رئيس حزب النور سيستقيل من منصبه ويتخلى عن رئاسة الحزب بعد سقوط مرشحيه مضيفا أن الاجتماع الطارئ للحزب الخميس قد يشهد مفاجآت بإعلان الحزب انسحابه من الحياة السياسية وعودته للعمل الدعوي.
المصائب لم تتوقف عند سقوط مرشحي حزب النور في الانتخابات بل امتدت لملاحقات قضائية قد تدفع بقياداته للمحاكمة، فقد تقدم طارق محمود الأمين العام لائتلاف دعم صندوق تحيا مصر ببلاغ للنائب العام ضد يونس مخيون رئيس الحزب والتي قال فيها إن الانتخابات لم تكن نزيهة وحيادية.
محمود، قال لـ"العربية نت" إن تلك التصريحات تمثل إهانة صريحة للسلطة القضائية المشرفة على انتخابات مجلس النواب ويضع الحزب تحت طائلة المساءلة القانونية، مضيفا أن الشعب المصري لقن حزب النور درسا لن ينساه وأعادوه إلى حجمه الذى يستحقه، رغم ارتكاب الحزب للعديد من المخالفات الانتخابية من تقديم رشاوى للناخبين والنقل الجماعي لهم وتوجيههم خارج اللجان وخرق الصمت الانتخابي واستغلال الأطفال في الدعاية لمرشحيهم.