عقدت في بيروت الجلسة الثامنة من جلسات الحوار بجولتها السادسة في مبنى مجلس النواب، في أجواء توحي بأنها لن تكون ذات تأثير على الملفات الأساسية التي يواجهها لبنان، خاصة ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية وملف النفايات بعد أن تحول الأخير إلى أزمة بيئية وصحية تهدد السلامة العامة للبنانيين بعد موسم الأمطار.
وانعقدت الجلسة البروتوكولية في غياب رئيس كتلة تيار المستقبل، الرئيس فؤاد السنيورة، وزعيم كتلة جبهة النضال، النائب وليد جنبلاط، ومقاطعة رئيس حزب الكتائب، النائب سامي جميل، ما دفع للاعتقاد بأن الجلسة لن تكون سوى إظهار إصرار الأطراف السياسية على إبقاء التواصل بينها قائماً، خصوصاً بعد مشاركة زعيم التيار الوطني الحر، العماد ميشال عون، شخصياً في الجلسة بعد معلومات تم تداولها في اليومين السابقين عن إمكانية عدم مشاركته في الجلسة.
من جهته، يعيد قرار حزب الكتائب تعليق مشاركته في جلسة الحوار طرح ميثاقية هذا الحوار بعد إعلان حزب القوات اللبنانية قرار مقاطعته لجلسات الحوار منذ انطلاقها، بخاصة أن رئيس مجلس النواب أكد أنه سيعند إلى تعليق جلسات الحوار في حال مقاطعة مكونين أساسيين من أي طائفة.
واتخذ حزب الكتائب، بناء على الموقف الذي أعلنه رئيسه النائب سامي الجميل، قرار مقاطعة "هذه" الجلسة، من دون أن يقفل الباب أمام العودة إلى المشاركة. وقال الجميل: "لمّا كنا قد طالبنا مراراً وتكراراً بفصل حاجات الناس وقضاياهم الحياتية عن القضايا الخلافية السياسية، وقلنا بترك مجلس الوزراء ينعقد لحماية المواطن، ولمّا كانت قضية النفايات قد استفحلت وملأت الشوارع وتحولت إلى كارثة بيئية وصحية كنا قد حذرنا منها وما زال مجلس الوزراء غائباً ومغيّباً ومعطلاً. لذلك، وانسجاماً مع كل ما سبق وأدلينا به ومع احترامنا لدعوة رئيس مجلس النواب لطاولة الحوار، نعلن تعليق حضورنا الجلسات بانتظار حل قضايا الناس الملحة والضرورية وفي مقدمها رفع النفايات من الشوارع".
وعلى الرغم من الدعم الذي حصلت عليه خطة الوزير أكرم شهيب لحل أزمة النفايات، إلا أن هذا الدعم لم يتطور إلى دعم عملي داخل جلسة الحوار في ظل تمسك كل فريق بموافقه الرافضة لتقديم أي تنازلات في ما يتعلق بالخطوات والآليات العملية لتنفيذ هذه الخطة، وتملص الأطراف المطلوب منها تقديم اقتراحات لحل قضية المطامر، خاصة حزب الله، من أي التزام يساعد على حل هذه الأزمة المتفاقمة.
وكان رئيس الوزراء، تمام سلام، الجهة الوحيدة التي أصرت على طرح أزمة النفايات على طاولة الحوار، والذي حصل على دعم من المشاركين لدعوة مجلس الوزراء لعقد جلسة مخصصة لبحث المشكلة من دون أن يكون لديه أي التزام من الأطراف أو موعد لعقد هذه الجلسة.
وكان الموضوع الرئيس على جلسة الحوار البحث في مواصفات رئيس الجمهورية تمهيداً للاتفاق على جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جديد. وقد شهدت الجلسة نقاشاً حول صلاحيات الرئيس المنتخب.
والملفت كان الموقف الذي أعلنه النائب، أحمد فتفت، الذي شارك بديلاً عن الرئيس فؤاد السنيورة، والذي أكد خلاله أن المطلوب من الرئيس الجديد الالتزام بإعلان بعبدا والموقف من سلاح حزب الله، إضافة إلى ضرورة أن يكون ممثلاً لجميع اللبنانيين.
كما اتفق المجتمعون على جلسة جديدة للحوار تعقد الثلاثاء القادم في الثالث من الشهر المقبل، على أن تستكمل البحث في مواصفات رئيس الجمهورية العتيد.
من ناحية أخرى، شدد وزير الداخلية، نهاد المشنوق، عن "رفضه" لكلام أمين عام حزب الله حسن نصرالله عن السعودية والهجوم الذي شنه عليها. وأكد المشنوق أن السعودية لم تكن يوماً إلا راغبة في الخير لكل اللبنانيين، وحريصة على كل الشعب اللبناني، وعلى السلم الأهلي.
وجاء كلام وزير الداخلية بعد زيارته لمفتي الجمهورية، الشيخ عبداللطيف دريان، في دار الفتوى، للتشاور معه حول التطورات الحاصلة في لبنان، لا سيما أجواء التوتر الأخيرة "بالمعنى السياسي". كذلك أصرّ على "ضرورة الحوار وإيجاد الآليات المناسبة التي تحفظ الكرامات السياسية لكل الأطراف لاستمرار الحوار".
وحول ما يدور عن إمكانية أن يلجأ رئيس الوزراء لتقديم استقالته من رئاسة مجلس الوزراء قال المشنوق إن "القرار لدولة الرئيس تمام سلام في موضوع الحكومة، وإن شاء الله يتخذ القرار المناسب للبلد، والذي يناسب قدرته على التحمل".
كذلك أضاف أنه "لا بد من الاعتراف بأن الرئيس سلام يملك فضيلة الصبر، والقليل منا يتمتع بها، وهي ضمان لاستمرار السلم الأهلي والحكومي، هذا إذا توافر، وإذا كان غير متوافر فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها".