مرايا.. السعودية ومصر.. والأزمة السورية

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هل يمكن أن يختلف الأصدقاء؟ الأشقاء على أي أمر؟

الإجابة معروفة للكل، وهي نعم، لكن الحصافة تكون في تعظيم المتفق عليه وتبخيس المختلف عليه.

السعودية ومصر، هما جناحا الأمة العربية حالياً، كما قال رئيس مصر عبد الفتاح السيسي منذ أشهر قليلة مضت، والالتزام السعودي تجاه مصر هو التزام مصيري، لأنه لا يمكن للعرب أن تقوم لهم قائمة ومصر منكسرة. كما أن التزام مصر تجاه المصلحة السعودية ثابت وراسخ، ليس على المستوى العسكري، بل والسياسي أيضاً.

هذا ليس كلاماً إنشائيا، بل محصته المحن ونخلته الأيام، واختبرت صدقه الشدائد التي عصرت أيامنا، وما أكثرها، من غزو صدام للكويت إلى غزو إيران، عبر عملائها، لليمن حالياً.

في حلقة جديدة من مرايا يؤكد الزميل مشاري الذايدي أنه منذ بداية المأساة السورية في 2011، والسعودية في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز تناشد رئيس النظام بشار الأسد أن يصلح الحال وأن يوقف سفك الدماء ويرأف بشعبه، ويحرص على وحدة سوريا، والسعودية أبدا لم تنظر إلى سوريا من منظار طائفي، ولا للطائفة العلوية كذلك ولا لأسرة الأسد تحديداً بهذا الشكل، ومن يقرأ التاريخ يعرف العلاقات العميقة بين هذه الطائفة سياسياً واجتماعياً والحكم السعودي.

الملك عبد الله اصطحب بشار الأسد معه في طائرته الخاصة لبيروت، من أجل فتح صفحة جديدة بعد اغتيال الحريري، زعيم السنة.

غير أن بشار وعصبته فهموا الأمر بشكل مختلف، على أنه ينم عن ضعف وليس عن رقي، حتى رهن بشار كل سوريا للفلك الخميني الإيراني، وأبى أن يصغي إلى صوت السوريين، الوطنيين، قبل أن تهطل داعش والنصرة عليهم بعد حوالي سنة من بداية المأساة السورية.

في مصر كانت الرؤية من عهد المجلس العسكري، حتى عهد الإخوان - دعك من مظاهرة الاستاد الرياضي البهرجية لمرسي - لعهد منصور، لعهد السيسي، تقوم على أن هناك مؤامرة على الجيوش العربية في المنطقة، وجيش وشبيحة الأسد تدخل في هذا التعريف، لمصلحة الإخوان والأميركان.

قد يكون هذا التصور المصري الشعبي أو الإعلامي صحيحاً في بعض الدول، لكنه ليس صحيحاً في كل الدول والحالات، ومن ذلك سوريا.

على كل حال، الخطاب الرسمي المصري من خلال الرئاسة والخارجية حالياً هو خطاب هادئ مسؤول، وآخره مؤتمر وزير خارجية مصر سامح شكري والوزير السعودي عادل الجبير في القاهرة، وفيه تأكيد على تقارب الرؤية المصرية-السعودية في كل الملفات ومنها الملف السوري.

الحقيقة هو المزاج الشعبي، وأخص منه الإعلامي الذي يهيمن عليه غالباً التيارات القومية واليسارية المصرية، فهو من يصعد ضد السعودية بخصوص الأزمة السورية ويتبنى خطاباً مقارباً للخطاب الأسدي أو الروسي، بدرجة معينة، وأحياناً يتطابق معه، في شيطنة السعودية بخصوص موقفها تجاه نظام الأسد، وكأنها هي من قتلت وشردت الملايين من السوريين وليس ماهر الأسد والحرس الثوري وحزب الله.

ليس كل الإعلام المصري كذلك، بل منه من يتمتع برؤية شاملة ومتزنة للمأساة السورية.

المهم هو هل نحن على درجة من النضج تجعلنا نتقبل الخلافات في هذه المسألة، ما دامت النوايا حسنة، والمصالح المشتركة عظيمة؟

تلك هي المسألة، وذلك هو التحدي الحقيقي أمام الإعلام ليكون ناضجاً.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط