كشف متحدث باسم منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة، مهدي أبريشمجي، أن شقيقه القيادي في المنظمة، وعضو اللجنة المركزية فيها، حسين أبريشمجي، كان من بين 23 ضحية قتلوا بقصف بصواريخ الكاتيوشا على مخيم "ليبرتي" معقل "مجاهدي خلق" بالقرب من مطار بغداد، ليل الخميس الماضي.
وأكد إبريشمجي وهو رئيس لجنة السلام في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، أمس الجمعة، أنه من ضمن الصواريخ التي تم إطلاقها على مخيم ليبرتي في العراق صواريخ الكاتيوشا 122 ملم وكذلك الصواريخ التي تمت صناعتها من النموذج الروسي إن بي 24، وأطلق نظام الملالي عليها اسم "فلق".
وأضاف: "أكثر من ثمانين صاروخاً من مختلف الأنواع انهالت على مخيم ليبرتي بالقرب من مطار بغداد. ويعد هذا الهجوم من أكثر الهجمات دموية ضد ليبرتي معقل أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في العراق".
وعن موقف المنظمة من هذا الهجوم قال أبريشمجي: "إن هذا الهجوم يعكس الضعف الذي يعيشه نظام الملالي والخوف الذي ينتابه من معارضته المنظمة التي أصبح لا يطيقها، علما بأن أعضاء هذه المعارضة في هذا المخيم محاصرون من قبل القوات العراقية، هم عزّل وليس لديهم أي سلاح".
وطالب المتحدث باسم مجاهدي خلق، الولايات المتحدة بأن "تعمل وفقا لمذكرة التفاهم التي التزمت بموجبها أن تؤمن الحماية والسلامة للسكان حتى الشخص الأخير منهم طيلة حضورهم في العراق" . وقال إن هذه الالتزامات تشمل جميع المتطلبات للحماية والأمن للمخيم في مواجهة الهجمات الأرضية والهجمات الصاروخية والقصف بالهاون وعلى وجه التحديد ضرورة إعادة الجدران الإسمنتية، وكذلك الخوذات والسترات للحماية والمستلزمات الطبية".
وكانت وكالة "فارس" الإيرانية نقلت عن واثق البطاط زعيم ميليشات "جيش المختار" العراقية الموالية لإيران، تبنيها للهجوم الصاروخي على معسكر "ليبرتي". غير أن البطاط مقتول منذ عام في اشتباكات مع عناصر تنظيم "داعش"، حسب وسائل الإعلام العراقية والعربية والعالمية، ما يزيد الغموض حول الجهة التي تقف وراء الهجوم.
وقال المتحدث باسم مجاهدي خلق مهدي ابريشمجي، في هذا الخصوص: "البطاط لا يمكن أن يكون منفذ هذه الهجوم". وأضاف: "الحقيقة هي أنه كما صرّحت السيدة مريم رجوي الليلة الماضية من أن الحكومة العراقية والأمم المتحدة مسؤولتان بشأن هذه الجريمة، لاشك أن مدبّري ومنفّذي هذه العملية هم وكلاء النظام الإيراني في الحكومة العراقية. إذن مجيء هذا الشخص إلى الساحة لا ينقص شيئاً من مسؤولية الحكومة العراقية والأمم المتحدة".
نبذة تاريخية
يذكر أن منظمة مجاهدي خلق نشأت لمناهضة نظام الشاه وشاركت بقوة في إسقاطه ولكنها سرعان ما اختلفت مع النظام الإيراني الذي أقصاها من الحياة السياسية كسائر الأحزاب والقوى التقدمية، مما حدا بالمنظمة لأن تقف إلى جانب صدام حسين في الحرب مع إيران في الثمانينات، لكنها وجدت نفسها في خلاف مع حكومة بغداد بعد غزو العراق عام 2003.
وبقي أعضاء المنظمة في معسكر أشرف بمحافظة ديالى إلى أن تم نقل من تبقى منهم وهم حوالي 2000 إلى معسكر ليبرتي عام 2012.
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الحكومة العراقية والأطراف الدولية المعنية إلى العمل مع المستشار الخاص للأمم المتحدة بشأن نقل سكان مخيم ليبرتي إلى خارج العراق كـ"حل وحيد وآمن وطويل" لمعاناتهم.
وجاء في بيان الأمم المتحدة أن "الأمين العام يدعو الحكومة العراقية إلى التحقيق العاجل في الحادث ومحاكمة مرتكبيه". وأضاف "لا يمكن أن تكون هناك أية حصانة من العقاب على مثل هذه الهجمات".
وانضمت الولايات المتحدة والأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية إلى إدانة القصف على المعسكر.