التقى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بممثلين عن مجموعة نواب حزب نداء تونس التي وقعت عريضة استقالة من الفريق النيابي للحزب الأول في البلاد.
وتدخل الاستقالة حيّز التنفيذ بعد خمسة أيام بموجب النظام القانوني الداخلي للبرلمان التونسي، ورأى مراقبون أن الهدف منها قد يكون بالإضافة إلى الاستجابة لمطالب حددتها مجموعة النواب لإصلاح الحزب، تعزيز الموقف التفاوضي للمستقيلين عشية اجتماعات حاسمة لأهم هياكل أكبر حزب في تونس.
ويشهد نداء تونس صراعا قويا بين جناحين، أحدهما يقوده نجل الرئيس حافظ السبسي، والثاني يتزعمه أمين عام الحزب محسن مرزوق.
فيما تحدثت مصادر عن طرح الرئيس التونسي مبادرة لحل الأزمة التي تهدد بتفكك أكبر حزب في تونس، وانقسام فريقه في البرلمان إلى كتلتين، ما يجعل من حزب النهضة الإخواني الحزب الأول في المجلس التشريعي.
وبرزت خلافات قوية داخل حزب نداء تونس خلال الاجتماعات والنقاشات الممهدة لمؤتمر الحزب المقرر في ديسمبر المقبل، وخلال اليومين الماضيين عقد قياديون في الحزب محسوبون على جناح نجل الرئيس حافظ السبسي اجتماعات ماراثونية مع بعض النواب المستقلين لإقناعهم بالتراجع عن الاستقالة والمشاركة في اجتماع الهيئة التأسيسية للحزب المقرر غدا الخميس.
ويشتد الصراع في نداء تونس الذي أسسه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، وفاز في الانتخابات الرئاسية والتشريعية بين قوى علمانية تقدمية وأخرى محافظة.
ومن بين النقاط الخلافية الجوهرية استياء يسار الحزب من "الشراكة" السياسية التي أقامها مؤسس الحزب ورئيس الدولة مع راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإخوانية، والنفوذ السياسي والدبلوماسي لنجل الرئيس حافظ السبسي، ويشارك حزب النهضة في الائتلاف الحاكم الذي يقوده نداء تونس.
ويقول علمانيو تونس إن هذه الشراكة تتناقض مع المشروع المجتمعي للحزب ومع جملة المبادئ والقيم الحداثية التي أسس عليها.
ومن بين الأفكار المطروحة لتجاوز الأزمة الحالية منع نجل الرئيس حافظ السبيي وغريمه الأمين العام للحزب محسن مرزوق من الترشح لمناصب قيادية متقدمة في المؤتمر التأسيسي القادم.
وتخيم ظلال أزمة نداء تونس الحزب على جلسات البرلمان التونسي، وجرى عزل نواب مستقلين عن رئاسة بعض اللجان البرلمانية، وهو ما قد ينظر إليه على أنه تصعيد ينسف مساعي لتفادي انقسام الحزب، وبروز كتلة نيابية جديدة كبيرة، ما يضيف تعقيدات للمشهد السياسي المرتبك والمتحول باستمرار منذ الانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في يناير 2011.
وتتابع حركة النهضة الحراك الداخلي لغريمها السابق وشريكها الحالي في الائتلاف الحكومي وسط قلق من تداعيات الأزمة على الشراكة التي أقامها زعيم إخوان تونس راشد الغنوشي مع رئيس البلاد الباحي قائد السبسي، وفي الشارع التونسي سيطرت هواجس من انعكاسات محتملة لهذه الأزمة على مستقبل تونس والتحالف بين الرجلين.
وتضع أزمة نداء تونس تجربة الانتقال الديمقراطي الوليدة على المحك، ويطرح مراقبون أكثر من علامة استفهام حول تأثيرها على مستقبل الاستقرار السياسي والحكومي في بلد يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية كبيرة.