لبنان.. تسوية مع المستقبل سمحت للتيار العوني بالمشاركة

المصدر: بيروت – حسن فحص
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تسوية الساعات الأخيرة أنقذت الجلسة التشريعية وأنهت الجدل حول ميثاقيتها، ورحلت الخلافات حول الموضوعات الأخرى إلى ما بعد الانتهاء من "تشريع الضرورة".

فقد أثمرت الجهود التي بذلها تيار المستقبل مع كل من حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، تسويات حول قانون استعادة الجنسية، بعد جلسات ماراثونية على مدى يومين، كادت الأمور تصل فيها إلى خيارات تصعيدية وطريق مسدود.

التسوية الأولى جاءت من قبل تيار المستقبل الذي أسقط مطلبه بإدراج حق المرأة منح الجنسية لأولادها في القانون المقترح، خاصة في مادته الأولى، ما سمح بالتوصل إلى تفاهم بينه وبين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، انتهى بالتأسيس لموافقة الطرفين على المشاركة في الجلسة التشريعية غدا.

التفاهم الذي حصل بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية عبر عنه بيان صدر عن رئيس الوزراء السابق سعد الدين الحريري، يؤكد على التفاهم مع المطالبين على إدراج قانون استعادة الجنسية على جدول الجلسة التشريعية، والتزام بعدم مشاركة المستقبل في أي جلسة تشريعية جديدة لا يكون على جدول أعمال مناقشة وإقرار قانون جديد للانتخابات.

التسوية الثانية، جاءت في إعلان كل من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية المشاركة في الجلسة التشريعية يوم غد، ما يسمح بالخروج من مأزق "ضرب الميثاقية" في غياب أكبر الكتل البرلمانية المسيحية تمثيلا في البرلمان، أي التيار العوني والقوات وحزب الكتائب، وبالتالي وضعت حدا للجدل الدائر حول الحجم التمثيلي المسيحي للقوى التي قررت المشاركة في الجلسة من خارج موقف "الثلاثي" الأكثر تمثيلا .

حزب الكتائب الذي يبدو أنه سيكون الطرف المسيحي الذي يغرد خارج السرب، وسيكون أيضا أمام موقف محرج في الاستمرار بقرار مقاطعة الجلسة التشريعية متمسكا بموقفه الرافض لأي تشريع في ظل الشغور الرئاسي من منطلق "غير دستوريته"، وهذا ما سيشعره بأنه تم استفراده على الساحة المسيحية، حسب مراقبين مسيحيين.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أكد في مؤتمر صحافي مقتضب بعد الإعلان عن التسوية، أن "الشراكة الوطنية فوق كل اعتبار"، واعتبر أن ما تم التوصل إليه من تفاهم حول قانون الجنسية مع تيار المستقبل والاتفاق على إدارج قانون الانتخاب في المستقبل "انتصار للجميع، وانتصار للروح الوطنية الجامعة".

جعجع أكد أن التفاهم الذي حصل "ما كان ليحصل من دون التسوية التي اقترحها رئيس الوزراء السابق سعد الدين الحريري"، واصفا موقف الحريري بأنه "يمثل انتصارا لروح رفيق الحريري الذي مثله".

وأكد جعجع أن "المشكلة الحقيقية كانت في الجدل الذي دار حول قانوني استعادة الجنسية والانتخابات"، ووصف تدخل الحريري بأنه "إنقاذ أنتج تفاهما مع تيار المستقبل حول قانون الجنسية"، مؤكدا أن هذا القانون سيقر في البرلمان في الجلسة المقبلة "لأنه بات يملك الأكثرية" بين النواب.

جعجع أعاد التأكيد على عمق التحالف بينه وبين الحريري على الرغم من كل "المكدرات" التي ظهرت في الأيام القليلة الماضية على خلفية المواقف من آليات الجلسة التشريعية.

جهود التسوية لم تقتصر على ثلاثي الحريري جعجع عون، بل دخل على خطها أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الذي وصف الوضع اللبناني بـ"الهش" على جميع الصعد، وأن الهشاشة لا تقف عند عمل الحكومة والأحزاب والدولة، بل المجتمع اللبناني أيضا من خلال العودة للحديث عن "الاصطفافات الطائفية"، داعيا الجميع إلى "تسوية وطنية شاملة وحقيقية".

نصرالله اعترف بأن البلد "عالق" وسط أزمات متعددة، أقلها النفايات، ولا أحد قادر على تقديم حل لأي منها، ودعا إلى "الابتعاد عن المشادات الإعلامية والذهاب إلى علاجات حقيقية".

وطالب الدولة والحكومة والقوى السياسية واللبنانيين للاعتراف بالعجز والفشل على الأقل في "حل أزمة النفايات".

واستبعد نصرالله مبدأ المعالجات القائم على "الحبة" أي كل موضوع على حدة، مطالبا بـ"تسوية سياسية شاملة وحقيقية على مستوى الوطن، وتطرح كل المواضيع على االطاولة"، محددا الأوليات بأنها "الشغور الرئاسي ثم الحكومة المستقبلية ورئيسها ودور مجلس النواب وعمله، ثم قانون الانتخاب الذي يعتبر العامل الأساسي في إعادة تكوين السلطة".

واعترف نصرالله بعدم قدرة أي طرف على حسم الموقف وجر الآخرين إلى تسوية، كما حصل في السابع من مايو عام 2008، عندما أنتج تسوية تبلورت في مؤتمر الدوجة. مشيرا إلى أن التسوية سيكون فيها " تنازلات ومكاسب".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط