#مرايا.. تبعات جرائم الإرهاب تطال المسلمين

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

المشكلة في تبعات الجرائم الإرهابية وليس في مجرد وقوع الجريمة، الذي قتل الناس، إما أن يكون قد قتل على يد الأمن، وهنا نتحدث عن الأمن الفرنسي او الكندي مثلا، أو يكون هو نفسه من الانتحاريين، أو سيحاكم ثم يعدم أو يمكث في السجن بقية حياته.

المشكلة هي في بقية المسلمين من المواطنين أو المقيمين أو الزائرين في هذا البلد أو ذاك، من البلدان التي شكلوا فيها أقلية، فهم من سيعالج آثار هذه الجريمة، وهم من ستقع على عواتقهم أثقال الإجراءات الأمنية ونظرات الشكوك والريبة من بقية المجتمع، ففي مثل هذه اللحظات تتنامى فيها غرائز الكراهية الدينية والقومية، ويتعالى صوت المتطرفين من كل لون.

أي انعدام حس يحمله من حرض هؤلاء القتلة الجهلة تجاه من يدعي أنه يقوم بما قام به غيرة عليهم وثأرا لهم وإعزازا لموقعهم؟ وكما قالت العبارة العامية لأهل الخليج، ليتنا من فزعتكم سالمين! هذا إذا افترضنا أن القتلة ، مثل قتلة باريس في 13 نوفمبر، فعلوا ذلك حمية للمسلمين كما زعموا، وليس حمية لخليفة داعش، وتفريغا لسلوكيات التشبيح والبلطجة الكامنة في نفوسهم والباحثة عن غطاء أخلاقي ديني.

نعم هؤلاء القتلة ومن يحرضهم وكل المتطرفين هم قلة قليلة داخل المجتمع المسلم في دول الغرب، وسيجد المتطرفون المسيحيون والقوميون في هذه الدول الغربية فرصة للتشكيك بالكل وإطلاق حملات شعواء ضد كل المسلمين، وتناسي كل الصفحات الناصعة والأيادي البيضاء لمواطني تلك الدول من المسلمين، ولكن هكذا تجري الأمور للأسف منذ عدة سنوات، منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على أمريكا، باسم الدفاع عن الإسلام، وهي الهجمات التي مجدها ومازال كثير ممن يوصفون بالدعاة ، وفي نفس الوقت يشككون بصحة الرواية الأمريكية عن تحمل القاعدة لها.. لك أن تعجب ما شاء لك العجب!

في حلقة جديدة من مرايا يؤكد الزميل مشاري الذايدي أن أعداد المسلمين في الأرض كثيرة وأدوارهم الحضارية كبيرة، وحسناتهم خالدة على الحضارة الإنسانية في العلوم والعمارة والفلك والحساب والسياسة وإحسان المعاملة مع غير المسلمين ممن عاشوا في كنف المسلمين، ولا يكابر في هذا إلا من لم يقرأ، أو من قرأ وأخفى ما قرأ، إنها شمس العرب التي سطعت على الغرب ذات يوم كما قالت المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه.

ولأجل صون هذا الإرث العظيم، وحماية مصالح كل المسلمين اليوم أيضا، يجب أن يكون هتاف: ليس باسمنا ترتكب هذه الجرائم، وتشوه صورة المسلمين، بوصفهم أمة من الحانقين الغاضبين يفرخون القتلة والانتحاريين، وحماة الكراهية الدينية، ليس باسمنا، فشعوب المسلمين هم من أركان الحضارة الإنسانية، ولن يبقوا أسرى، لن يرضوا بذلك أصلا، لخطاب الشك والريبة والتخندق الموتور.

جماعات الكراهية بين المسلمين، هم قلة عددية، ويجب أن يكونوا كذلك قلة إعلامية وتربوية وثقافية، ليس هؤلاء من يجب أن يتم تذكرهم في الذهن العالمي حينما يرد اسم المسلمين والإسلام، بل نتذكر من أبدعوا وخدموا ورسموا لوحات الجمال على جدران الإنسانية.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط