شاهد #مرايا.. هجمات باريس وحراس الكراهية

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من الملاحظ أنه بعد كل وقفة إنسانية أخلاقية للأكثرية من شعوب المسلمين مع جراح ومآسي غيرهم من أمم الأرض، يهب حراس الكراهية وحماة الشكوك لتغيير الموجة وحرف المسار.

في هجمات باريس الأخيرة التي راح ضحيتها العشرات من كل لون ودين، حتى من المسلمين والعرب، على يد قتلة من مجرمي داعش، عبر الكثير من مسلمي فرنسا ومن كل الدول المسلمة في العالم، شعبيا ورسميا، عن مساندة الفرنسيين في مصيبتهم، والتعبير عن التضامن ضد خطر الإرهاب.

هذا الأمر ضايق كثيرا مَن لا يسرهم أن يظهر الخطاب العام للمسلمين بهذه السوية الراقية الإنسانية، وحتى لا يكون التشكيك عاريا من ثوب الجدال والحجج، طفق هؤلاء بالقول، ولماذا لا يتعاطف العالم معنا، لماذا دماؤنا رخيصة، لماذا ننسى ماذا فعل بنا الأجانب غابرا وحاضرا، ولماذا ولماذا، إذن لن نتعاطف معهم أبدا.

طبعا البعض يذهب أكثر من هذا المنطق في الانكشاف، فيستنكر التعاطف مع الكفار، وأنه لا يجوز ذلك، ناسيا أو متناسيا هذا الحانق أن أكثر نسبة مسلمة في الشعوب الأوربية هي في فرنسا، هذا نجاري منطقهم، وإلا فإن قتل النفس الحرام من أكبر الكبائر في الجرائم. ناهيك عن الحمق السياسي من وراء هذا الفرح بمقتلة فرنسا، التي وقفت وقفة صلبة لصالح وجهة نظر العرب السنة، بخصوص المأساة السورية.

الغريب كيف يتم نكء الذاكرة المريضة بصور من الماضي الفرنسي في الجزائر، ومن قتلهم الجيش الفرنسي في الجزائر، في الماضي، وكأننا يراد لنا أن نتجمد عند تلك اللحظة، وكأن عصر الاستعمار لم يفن، وكأن الجزائر هي البلد الوحيد في العالم الذي تعرض لجرائم المستعمر.

ماذا جرى في كوريا والفلبين والصين على يد جيش الساموراي الياباني الرهيب؟

وماذا جرى لليابان نفسها على يد الكابوي الأمريكي، وماذا جرى لكثير من دول أوروبا على يد الرايخ الألماني الهتلري؟

هل بقيت هذه الأمم والشعوب تلوك أحقادها، وتتجمد عند صور تلك الزمان الذي انتهى بعجره وبجره ومعاييره؟

هذا الغضب من إنسانيتنا تجاه المآساة الفرنسية لا يعبر إلا عن قلة من حماة التوتر وحراس الغضب الخالد المريض، لأنه إذا تهاوت ثقافة التوتر والغضب بفعل أمطار الإنسانية والمشاعر الطبيعية، فسيتهاوى معها حماة هذا الغضب المقدس.

نحن من بني الإنسان، وحتى نحصل على تضامن الآخرين معنا في جراحنا يجب أن نفعل ذلك معهم لحظة شدتهم، فنحن أهل الرحمة وربنا هو الرحمن الرحيم، وكما جاء في الحديث النبوي: الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

حلقة جديدة من مرايا يؤكد فيها الزميل مشاري الذايدي أننا لن نبقى أبدا في خنادق الكراهية والشكوك السوداء التي تعزلنا عن بقية سكان الأرض.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط