فيصل بن معمر: الحوار بين أتباع الأديان يواجه التحديات

المصدر: الرياض - سعود الخلف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

شكلت وثيقة "نوسترا إيتاتي" مرحلة تاريخية جديدة منذ صدورها في العام 1965، وعلى مدى طوال نصف قرن ساهمت هذه الوثيقة في تعزيز الحوار وتوطيد العلاقات والفهم المتبادل بين أتباع الأديان. وبهذه المناسبة أقام مركز الملك عبدالله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فيينا لقاء حول وثيقة "نوسترا ايتاتي" التي عالجت العلاقات بين أتباع الأديان.

وفي كلمته التي ألقاها، استعرض الأمين العام للمركز فيصل بن معمر تاريخ الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، مشيرا إلى أن الوثيقة إنجاز يستحق الاعتراف في فتح صفحة تاريخية للعلاقة مع الأديان الأخرى، فقد ساهمت الوثيقة في تعزيز الحوار بين أتباع الأديان لمواجهة بعض التحديات التي يعاني منها عالمنا اليوم.

وركز على أهمية الحوار بين أتباع الأديان والثقافات، وداعيا إلى أهمية الإسراع في تطبيقه على أرض الواقع قائلا: "من خلال اجتهاداتنا وأعمالنا نجتمع اليوم لأننا نؤمن جميعاً بأهمية التنوع الديني والثقافي في المجتمعات، والاتفاق على أن الدين عنصر جوهري في حياة البشرية، ويساعد المجتمعات على مواجهة مختلف التحديات، خصوصاً ما يواجه العالم بصفة عامة والعالم الإسلامي بصفة خاصة اليوم من تطرف وإرهاب ونزاعات واحتلال وظلم وتشريد".

وشدد على أهمية إيقاف المحاولات السياسية والإعلامية لربط الإرهاب والتطرف بالدين أي دين كان، والحذر من تأجيج الصراع بين الحضارات تحت غطاء الكراهية للدين وأتباعه.

وأكد في كلمته على أهمية مبادرة الحوار بين أتباع الأديان والثقافات التي انطلقت من المملكة العربية السعودية، وأنها حظيت بدعم الدول الإسلامية وعلماء المسلمين ومشاركة الفاتيكان ودعم الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وأنها بدعم المملكة العربية السعودية والنمسا وإسبانيا الدول المؤسسة وعضوية الفاتيكان العضو المراقب تساهم في تعزيز المشتركات الإنسانية وترسيخ التفاهم والتعاون بين المجتمعات الإنسانية عن طريق الحوار، واحترام التنوع ومكافحة التطرف والإرهاب، وتعزيز دور القيادات الدينية في نشر الوسطية والاعتدال.

ومن جانبه، أعرب الكاردينال كريستوف شونبورن، رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية في النمسا خلال الكلمة الافتتاحية لجلسة الحوار "نوسترا إيتاتي" عن سعادته بالمشاركة في نقاشات المركز، مشيداً بالحوار بين أتباع الأديان والثقافات، خصوصاً بعد مرور نصف قرن على إصدار هذه الوثيقة، وقدم الكاردينال عرضاً شاملاً عن أهداف الوثيقة وتأثيرها في فتح صفحات جديدة في العلاقات مع أتباع الأديان والثقافات.

وجمع الحوار ممثلين من القيادات الدينية المتنوعة في النمسا، وأعضاء مجلس إدارة مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات.

وخلال الحوار أثنى الكاردينال على عمل المركز الذي يعزز قيم الحوار والمشتركات الإنسانية بين أتباع الأديان، ومبادراته المتنوعة في مناطق الصراعات.

وعبر الجلسات الثلاث، ناقش المشاركون في اللقاء مفهوم الوثيقة وتأثيرها على العلاقة مع أتباع الأديان والثقافات ومستقبل الحوار بين أتباع الأديان.

وضم الحوار ممثلين عن الديانات المتنوعة، منهم أعضاء مجلس إدارة المركز، من المسلمين واليهود والمسيحيين والبوذيين والهندوس، إضافة إلى ممثل من السيخ وخبراء من جامعة فيينا ومعهد اللاهوت والدراسات النفسية الدينية.

وركز المتحدثون في اللقاء على محتويات وثيقة "نوسترا إيتاتي" التي تعد خطوة رائدة في تعزيز الحوار بين أتباع الأديان، وأكدوا على ضرورة مواصلة نشر ثقافة الحوار والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات بهدف التصدي لتحديات العصر الحديث الذي يشهد تنوعا وتغيرا متسارعا، خاصة في ظل العنف المتزايد باسم الدين.

وأكدت المداخلات على خطورة نشر الكراهية واستهداف المجموعات الدينية، وأهمية عدم ربط الإرهاب والتطرف بأي دين كان، وضرورة تعزيز الحوارات بما يحقق التعاون والتفاهم حول المشتركات الإنسانية، وتوجيه نداءات خاصة لوسائل الإعلام وللقيادات السياسية بضرورة احترام التنوع وعدم الإساءة للأديان، وتعميق الحوار والتعاون لترسيخ الأمن والسلام .

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط