مرايا.. هل نشهد بعثاً لـ"فرسان المعبد"؟

المصدر: دبي – العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في كل مجتمع بالعالم، مهما بلغ من التحضر وهيمنة القيم الإنسانية على القانون، هناك باستمرار أشخاص وجماعات متزمتة تكفيرية خرافية سوداء، حتى في أوروبا، بل في أقصى الشمال الأوروبي الإنساني.

هذه الشخصيات والجماعات تفقد قيمتها بهيمنة حكم القانون الإنساني، وتظل تلوك أحقادها وخرافتها في غرفها وصوالينها الباردة والكنائس الصغيرة وليس الكبيرة. لكن ماذا يحدث إذا استمر المتطرفون والقتلة من قلة من "بعض" أبناء المسلمين في النشاط والعناد والتكرار في جرائمهم في بلاد الغرب الذي آواهم ومنحهم جنسية البلد؟ الحق أن متطرفي أوروبا وأميركا وكل الغرب يزدهرون بازدهار متطرفي المسلمين، فهذا يغذي هذا، وكل متطرف يثبت مصداقية المتطرف الآخر.

بعد هجمات 11 سبتمبر في أميركا 2001، وما جرى بعد ذلك في قطارات مدريد ولندن من مقاتل قاعدية، هاجت الجماعات الغربية المتطرفة الموجودة أصلاً، وتحولت من مجرد الخطب العنصرية ضد كل المسلمين وضد دين الإسلام نفسه والدعوة لمحاربته ومحوه من الوجود، إلى عمليات قتل فعلية، والأغرب أن هذه العمليات وصلت حتى إلى الأحزاب الليبرالية التي تؤمن بالقيم الإنسانية وترحب بالهجرة والتنوع، لأن هذه الأحزاب بنظر الجماعات الدينية القومية المتطرفة في أوروبا هي السبب في إضعاف الهوية المسيحية لأوروبا.

في شهر يوليو 2011، اعتقل الشاب النرويجي اندرس بريفيك ووجهت إليه تهمة الإرهاب بعد تفجير سيارة في أوسلو وإطلاق نار جماعي في جزيرة اوتويا قتل أكثر من 77 وأصيب 151 شخصاً. أصدر بريفيك بياناً مكوناً من 1500 صفحة يذكر فيه أن المهاجرين يقوضون القيم المسيحية التقليدية للنرويج، وعرف عن نفسه بأنه "صليبي مسيحي". وتبين أيضاً أن ثمة جماعات من هذا النوع مرتبطة ببعضها في كل أوروبا وسبق لها الاجتماع والتنسيق في بريطانيا نفسها، التي تجمع كل جنسيات العالم في مدنها خاصة لندن.

تزامن ذلك مع عدة حوادث تصعيدية خطيرة مثل تهديد القس الأميركي المخبول تيري جونز بحرق المصحف الشريف رداً على هجمات 11 سبتمبر، وصفه للإسلام بأنه الشيطان نفسه.

بدأت نكهة من القرون الوسطى الصليبية، قرون رتشارد قلب الأسد، وفرسان الهيكل، تعبق في الجو من جديد، وبتحفيز من وقائع مثل مقتلة باريس الأخيرة على يد الداعشي المغربي اباعود، وأمثاله من قتلة باريس في 13 نوفمبر الدامي.

هذا يذكرنا بما كانت عليه أوروبا قبل عصور النهضة والأنوار وصولاً إلى عصر الحضارة والحداثة ومابعد الحداثة حتى.

ويذكرنا بأسماء وجماعات مثل فرسان الهيكل، أو فرسان المعبد ويلقبون بـالجنود الفقراء للمسيح ومعبد سليمان هم أحد أقوى التنظيمات العسكرية الصليبية، وأكثرها ثراءً ونفوذاً، وأحد أبرز ممثلي الاقتصاد المسيحي، ودام نشاطها ما يقرب من القرنين في العصور الوسطى.

ذاع صيت التنظيم في العالم المسيحي بعد أن صدقت عليه رسمياً الكنيسة الكاثوليكية سنة 1129 وازداد نفوذه وأعضاؤه وقوته الاقتصادية والسياسية. وثبتت أقدام فرسان المعبد في حلتهم البيضاء المميزة بالصليب الأحمر كإحدى أخطر الوحدات العسكرية في الحملات الصليبية. تمت ملاحقة أعضاء هذه الجمعية، بعد هزيمة الحملات الصليبية، واتهمت بالفساد والهرطقة لتتحول إلى العمل السري الغامض.

فهل نرى اليوم بعثاً جديداً لفرسان المعبد بصيغة معاصرة؟ الزميل مشاري الذايدي يطرح هذا التساؤل في حلقة جديدة من مرايا، وتداعيات أحداث باريس الأخيرة على صعود اليمين المتطرف في أوروبا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط