قبل 9 أسابيع من بدء الانتخابات الحزبية الأولية لاختيار مرشحي الحزبين الجمهوري والديموقراطي لمنصب الرئاسة، لا يزال المرشح الجمهوري دونالد ترامب يحتل المرتبة الأولى في السباق الجمهوري في استطلاعات الرأي وذلك على الرغم من تصريحاته النافرة وادعاءاته التي لا أساس لها من الصحة بأن "الآلاف والآلاف" من العرب والمسلمين في مدينة جيرسي سيتي، بولاية نيوجيرسي احتفلوا بهجمات سبتمبر 2001 الإرهابية.
وفي الوقت ذاته، أظهر آخر استطلاع لمؤسسة "كوينيبياك" أن عضوي مجلس الشيوخ تيد كروز وماركو روبيو قد تقدما على المرشح بن كارسون الذي كان في المرتبة الثانية بعد ترامب، في أعقاب هفواته المحرجة في مجال السياسة الخارجية مثل قوله إن للصين وجودا عسكريا في سوريا.
ماركو روبيو
وأظهر الاستطلاع أن ترامب يحظى بدعم 27%، وبعده روبيو بنسبة 17%، بينما تعادل كل من كروز وكارسون بنسبة 16%. واحتل جيب بوش المرتبة الخامسة بنسبة 5%.
اللافت هو أن بوش، على الرغم من إنفاقه ومؤيديه لملايين الدولارات على الدعايات الانتخابية، لا يزال متخلفا في استطلاعات الرأي، الأمر الذي يعني أنه أمام حملته بضعة أسابيع قليلة لكي تثبت خطأ توقعات العديد من المراقبين بفرص بوش بأحياء فرصه شبه مستحيلة.
ولكن هذه الأرقام ليست منقوشة على حجر، لأن أكثرية الذين يشاركون في استطلاعات الرأي يقولون إنهم منفتحون على تغيير آرائهم.
تيد كروز
ويرى العديد من المحللين أنه مع اقتراب موعد الانتخابات، تتغير حسابات الناخبين الناقمين على الطبقة السياسية التقليدية في واشنطن، وفي هذه الحالة قادة الحزب الجمهوري لأنهم أخفقوا في تحدي سياسات أوباما، حيث تقوم نسبة هامة منهم بالتراجع عن تأييد "المرشح الخارجي" أو "المرشح الاحتجاجي" لكي يصوتوا لمرشح لديه فرص واقعية للفوز أولا بترشيح الحزب وثانيا في الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل.
وإذا كان انحسار شعبية كارسون من بين التطورات الهامة في الأيام الماضية، فإن التطور الآخر هو ازدياد قلق القيادات التقليدية للحزب الجمهوري في الكونغرس، وفي أوساط رجال الأعمال وغيرهم من الأثرياء وممولي الحملات الانتخابية، من احتمال فوز ترامب بترشيح الحزب.
صحيفة "نيويورك تايمز" استخدمت كلمة "رعب" لوصف مشاعر هذه القيادات التي ترى أن سباقا بين ترامب وكلينتون سيؤدي إلى خسارة كبيرة للجمهوريين لأنها ستتعدى ترامب لتشمل مرشحي الحزب لمناصب أخرى.
والجدال مستمر في أوساط هؤلاء الجمهوريين حول أفضل السبل لوقف تقدم ترامب في الأسابيع القليلة المقبلة حيث تفادى معظم منافسي ترامب تحديه بشكل مباشر خوفا من أن يصب غضبه وديماغوجيته السافرة ضدهم.
جون كاسيك
ومؤخرا بث المرشح جون كاسيك، وحاكم ولاية اوهايو شريطا دعائيا ألمح فيه إلى أن ترامب فاشي، وهي تهمة نادرا ما يستخدمها مرشح ضد آخر.
ومنذ إعلانه عن حملته، وترامب يواصل إغضاب الشرائح الاجتماعية التي يسعى الحزب الجمهوري لمد الجسور معها، لإدراكه أن الفوز بالانتخابات سيكون صعبا للغاية دون الحصول على تأييدها، مثل الأقليات من أصل إفريقي أو أميركي - لاتيني، وطبعا أصوات النساء.
وجاء في استطلاع أجرته شبكة التلفزيون أي بي سي وصحيفة واشنطن بوست أن 64% من النساء ينظرن بسلبية لترامب، بالإضافة إلى 74% من الناخبين غير البيض.
كارسون
أما في السباق الديموقراطي، تواصل هيلاري كلينتون تقدمها على منافسها السناتور برنارد ساندرز، حيث قال أكثر من 60% من الناخبين الديموقراطيين أو الذين يميلون للحزب أنه لو كانت الانتخابات الحزبية اليوم لصوتوا لكلينتون، مقابل 30% قالوا إنهم سيصوتون لساندرز.
ويوم الاثنين حصلت كلينتون على تأييد الأكثرية الساحقة (13 من أصل 14) امرأة انتخبن عن الحزب الديموقراطي لعضوية مجلس الشيوخ. وللتركيز على أهمية صوت المرأة في الانتخابات.
ووزعت حملة كلينتون شريط فيديو بعنوان "44 صبيا كفاية وأكثر" في إشارة إلى رؤساء أميركا كانوا حتى الآن من الرجال، ويتضمن شهادات لعدد من البنات يقرأن كلمات مؤيدة لكلينتون.
هيلاري