على الرغم من التفاؤل الذي أبداه رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بإمكانية التوصل إلى حل لأزمة الشغور الرئاسي في لبنان في اطار المبادرة التي أطلقها بتبني ترشيح سليمان فرنجية لهذا الموقع، والأمل الذي عبر عنه بعد لقائه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم في باريس وتأكيده "استمرار العمل على انهاء الفراغ والأمل كبير في انجاز استحقاق الرئاسة".
لا تتردد الأوساط السياسية من كلا الفريقين السياسيين على الساحة اللبنانية في الاعتراف بالحجم الكبير للارباك الذي أوجدته المبادرة التي أطلقها رئيس الوزراء السابق سعد الحريري بتبنيه ترشيح أحد أقطاب قوى الثامن من اذار زعيم تيار المردة النائب سليمان فرنجية إلى سدة الرئاسة، بالتنسيق فقط مع زعيم جبهة النضال النائب وليد جنبلاط.
حجم الارباك داخل قوى الثامن من آذار، لا يقل عن حجمه داخل قوى الرابع عشر من اذار، وتحديدا لدى حزب القوات اللبنانية بالدرجة الاولى وبمستوى اقل قليلا داخل حزب الكتائب.
هذا الارباك انسحب على العلاقة الثنائية التحالفية بين رئيس حزب القوات سمير جعجع وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري، وتراجع مستوى التنسيق بينهما الى حدود "التنسيق الهاتفي"، في حين اكد النائب انطوان زهرة احد اقطاب القوات انه " ليس منتظرا ان يحصل اجتماع مباشر بين دولة الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، لان التواصل قائم هاتفيا وبواسطة الموفدين والمستشارين والمعاونيين" واضاف انه " لا تخطيط لاجتماع مباشر بين الرجلين".
زهرا وفي موقف يكشف مدى استياء القوات من مبادرة الحريري، تحدث عن "الابداع في التسميات من حكومة ربط نزاع الى رئيس تسوية".
فيما يلتزم التيار الوطني الحر وزعيمه العماد ميشال عون الصمت المطبق بينما القطب الاساس في قوى الثامن من اذار، اي حزب الله، يبدو في موقف اكثر تعقيدا، لجهة دقة المرحلة التي قد تدفعه للاختيار بين حليفين اساسيين وتاريخيين، التضحية بميشال عون في حال قرر السير بالتسوية، او خسارة سليمان فرنجية في حال رفضها وبالتالي تحمل مسؤولية افشال المبادرة التسووية التي دعا لها امينه العام حسن نصرالله، وهو ما يجعله يتحمل مسؤولية عرقلة انتخاب رئيس للجمهورية.
"العشاء الرئاسي" الذي جرى ليل أمس في دارة النائب جنبلاط مع فرنجية، أبقى العقدة الرئاسية تتراوح بين الخطوة الرسمية التي يطالب بها جميع الاطراف باعلان ترشيحه رسميا من قبل الحريري، وبين التردد الواضح لدى قوى الثامن من اذار في قبول ترشيح فرنجية على حساب عون.
فرنجية وبعد عشاءه الرئاسي مع جنبلاط غمز من قناة حلفائه في قوى الثامن من اذار، في محاولة لتحميلهم فشل مبادرة التسوية وانتخابه رئيسا للجمهورية، وحاول ايضا الاحتفاظ بعمقه "المسيحي" من خلال استبعاد الخلاف مع عون باعتبار العلاقة معه "خارج النقاش" في هذا الموضوع، معيدا التأكيد انه مازال من الداعمين لترشيح عون للرئاسة في حال جرى التوافق عليه بين جميع الاطراف.
في المقابل تبدو القوات اللبنانية اكثر المستفزين في الخيار الذي لجأ اليه الحريري مع فرنجية، واعادة التذكير بالثوابت التي يجب ان يلتزم بها اي رئيس جديد للجمهورية خاصة في ما يتعلق بالازمة السورية وتدخل حزب الله والسلاح.
النائب زهرا اكد ان "القوات اعتبرت الوزير فرنجية منذ اللحظة الاولى لاجتماعات بكركي من المرشحين الطبيعيين ومن القيادات الاربعة المارونية المرشحة للرئاسة". في اشارة الى القمة التي دعا لها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي مع بداية ازمة الشغور الرئاسي بين الاقطاب المسيحيين الاربعة، اي ميشال عون وامين الجميل وسليمان فرنجية وسمير جعجع، والاتفاق على ما يمكن تسميته "ميثاق شرف بينهم حول الرئاسة".
وأكد زهرا أن موقف القوات "ليس من الوزير فرنجيه كشخص، ونحن نعتبره مرشحا طبيعيا، والموقف الذي لم يأخذ بعد في القوات لا تأييدا ولا رفضا يبنى على اساس المشروع السياسي والجواب على الاسئلة الجوهرية الاساسية حول تحييد لبنان ودور حزب الله والسلاح والازمات الاقليمية".
أضاف: "إن القوات اللبنانية تسأل عن المشروع السياسي والبرنامج والوزير فرنجيه الذي قال انه يتطلع الى حلحلة المشاكل العادية لان المشاكل الكبرى لا نستطيع حلها".
زهرا وفي موقف يعبر عن الاتجاه الرئيسي لما يدور في كواليس حزب القوات اكد ان "اي حل بين الفريقين لا يكون على حساب فريق بمحاولة ترئيس احد من الفريق الثاني". ولوح الى امكانية ان تدفع الخطوات التي حصلت في الاسبوعين الاخيرين القوات اللبنانية للسير باتجاه لا يصب في مصلحة الجميع بالقول"عندما تصير محاولة التسوية على أحد من 8 آذار، أعتقد أن الأولوية تكون للعماد عون".
زهرا اكد التزام القوات بالمبدأ الديمقراطي في حال تم انتخاب فرنجية رئيسا، مؤكدا ان "انتخاب فرنجيه يجعله رئيسا والقوات تبارك له لأن القوات اللبنانية ديمقراطية ولذلك هي تصر على الحضور الى المجلس النيابي وحضور الجلسات واجراء الانتخابات في المجلس، واذا سار النائب وليد جنبلاط وكل كتلته مع 8 اذار بكاملها في خيار عون او فرنجيه يستطيع احدهما ان يكون رئيسا لاننا دائما سنؤمن النصاب مع 14 اذار".
في المقابل، يسعى فرنجية لتأمين اوسع قاعدة تأييد داخل الصف المسيحي لتدعيم موقفه في وجه المعترضين او المترددين في الوقوف الى جانب ترشيحه للرئاسة، وهو في هذا الاطار يعتزم القيام بزيارة الى مقر البطريركية المارونية في بكركي هذا اليوم (الخميس 3/11/2015) حسب صحيفة المستقبل، للتشاور مع البطريرك في المستجدات الحاصلة على الساحة الرئاسية.
زيارة فرنجية لبكركي تأتي بعد المواقف التي اطلقها المطران سمير مظلوم النائب البطريركي العام والتي اكد فيها ان الأقطاب المسيحيين الاربعة كانوا قد اتفقوا مع البطريرك الراعي على أنهم مرشحون جميعاً الى رئاسة الجمهورية"، والذي يستطيع من بينهم أن يجمع حوله الأكثرية النيابية المطلوبة يدعمه الآخرون ويؤيدون ترشيحه".
وذكر مظلوم بان فرنجية "هـو أحد هؤلاء الأقطاب، وبالـتالي فإن الاتفـاق هو قيد الاختبار حاليا"، معربا عن امله بان تؤدي اللقاءات والحوارات الى نتيجة إيجابية، واضعا مسألة التوصل الى حل في ازمة الرئاسة على رأس "الأولويات بالنسـبة الى الكنيسة". مؤكدا ان الكنيسة "لا تضع فيتو على احد" مشيرا الى ان فرنجية يعتبر "قريبا من الكنيسة ولديه من الصفات والتاريخ ما يؤهله لتولي الرئاسة" مشددا ان هذا الموقف لا يدخل في اطار مقارنته مع احد "ذلك ان الاقطاب الاربعة يتحلّون بالصفات التي تجعلهم مرشحين، ومن يستطيع أن يحظى بالأفضلية، فنحن نؤيده".