الحوارات مستمرة في #لبنان وصولا لانتخاب رئيس

المستقبل زار الوطني الحر لبحث الأزمة الرئاسية والتسوية

المصدر: بيروت – حسن فحص
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ما بين "التعثر" الذي يعترف به النائب وليد جنبلاط، العراب الأول لمبادرة التسوية الرئاسية على لسان وزير الصحة وائل أبو فاعور، وبين الحراك الذي تشهده الجهود السياسية على خطوط الرابية مع العماد ميشال عون، معراب مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، يبدو أن الجميع في لبنان بات مقتنعا بأن التسوية الرئاسية وسد الشغور الرئاسي لم يعد على جدول الأعمال المستعجلة للطبقة السياسية اللبنانية، وأن المبادرة دخلت في حالة من الجمود بانتظار تحول داخلي – إقليمي يعيد الحرارة لها ويذيب ما تراكم عليها من ثلوج الرفض والاعتراض.

وفي وقت تعتقد الأوساط السياسية اللبنانية أن الأزمة حاليا لم تعد محصورة في "مبادرة التسوية الرئاسية"، بل انتقلت إلى بحث جدي لتوافق داخل المكون المسيحي حول "شخص الرئيس"، وقد برز موقف جديد في هذا الإطار صدر عن البطريركية المارونية، باعتبارها الجهة المعنية أكثر منها غيرها في موضوع الشغور الرئاسي، يتضمن تلويحا بإمكانية "الذهاب" إلى مرشح من خارج الأقطاب الأربعة (أي أمين الجميل وسمير جعجع وميشال عون وسليمان فرنجية).

وبرزت محاولات تفكيك العقد أمام التسوية الرئاسية وإعادة إحيائها، من خلال خطوة لتيار المستقبل باتجاه زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشال عون، تمثلت بالزيارة التي قام بها عضو كتلة تيار المستقبل النائب هادي حبيش إلى العماد عون في مقر إقامته في الرابية، لبحث الأزمة الرئاسية والتسوية التي طرحها الرئيس سعد الحريري لملء الشغور الرئاسي.

في موازة زيارة حبيش إلى الرابية، استقبل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب وزير العمل عضو المكتب السياسي لحزب الكتائب الوزير سجعان قزي، والهدف هو التوصل إلى نقاط مشتركة لحل الأزمة الرئاسية والشغور.

كما يمكن اعتبار مبادرة كتلة المستقبل اتجاه العماد عون الاتصال الأول بين الطرفين بعد طرح المبادرة الحريرية للرئاسة، وتأتي بعد تراجع حدة الاعتراضات والتوترات التي رافقت هذه المبادرة، خاصة بعد اللقاء الذي جمع بين العماد عون والنائب سليمان فرنجية ليل الأربعاء الماضي، والذي لم يحمل أي موقف "سلبي وعلني" من العماد عون باتجاه الموضوع الرئاسي، بل تم الاتفاق فيه على مواصلة التنسيق والبحث من أجل الوصول إلى المخارج التي تضمن مصالح الجميع.

وعلى غرار الأجواء التي خرجت عن لقاء عون – فرنجية والتي وصفت بالإيجابية، فقد جاء تعليق النائب المستقبلي حبيش بعد لقائه مع عون بوصف الجلسة "بالمفيدة والحوار معه مفيد أيضا" مشيرا إلى "توافق على ضرورة استمرار الحوار بين الأفرقاء السياسيين للوصول إلى نتيجة وإنقاذ رئاسة الجمهورية".

ونقل حبيش عن عون "انفتاحه" على الحوار مع الجميع "وصولا إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي، "معربا عن أمله" أن تصل الأمور إلى حلول قريبة".

واعترف حبيش ضمنا "بالخلل" الذي حصل في تسويق المبادرة الرئاسة، وذلك في معرض الرد على التساؤل الذي طرحه عون في اللقاء "لماذا لم يتواصل رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري ويضع حلفاءه في أجواء التسوية؟".

وأكد حبيش وجود قنوات تواصل، مضيفا "الشكل ليس مهما" واصفا أزمة التواصل بأنها "تفاصيل" معيدا التشديد على أن "لمبادرة فتحت بابا لإعادة تسخين الملف، على كل الأفرقاء المسيحيين والموارنة واللبنانيين أن يقوموا بجهود لإيجاد الاستحقاق، فاللبنانيون مطالبون بانتخاب رئيس لكي تستقيم المؤسسات".

ويأتي كلام حبيش من الرابية في وقت اعتبر رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل بأن "البلد لا يقوم على التسوية بل على الصمود وعدم الاستسلام للطائفية والفساد".

في المقابل فإن الزيارة التي قام بها الوزير قزي إلى جعجع تأتي في وقت ارتفعت فيه وتيرة الحديث عن خلاف جدي بين حزبي الكتائب والقوات اللبنانية على خلفية التسوية الرئاسية، ووصلت لتبادل الاتهامات، وتلميحات على لسان الرئيس أمين جميل بأن "موقف جعجع المعارض للتسوية يصدر عن خلفيات شخصية ومرتبطة بالعلاقة التاريخية المتوترة بين الرجلين"، مقابل "غمز" قواتي من قناة الكتائب بإمكانية السير في التسوية "مقابل الحصول على بعض الضمانات من العهد الجديد".

وحاول حزب الكتائب ومن مقر إقامة جعجع في معراب وعلى لسان قزي، وضع اعتراضاتها أو ملاحظاتها على مبادرة التسوية في إطار "شروط وطنية ومسيحية" للسير بهذه التسوية كرئيس يحترم الدستور ويؤمن بسيادة لبنان واستقلاله وبحرمة الحدود اللبنانية-السورية، وقانون انتخابي عادل، وبجيش واحد في لبنان، وأن يكون البلد بمنأى عن كل الصراعات ويحيد نفسه عن كل ما يؤثر على كيانه ووطنه ودولته.

وأكد قزي أنه "لا شك في أن الطرح الذي أقدم عليه الرئيس سعد الحريري يتعثر حاليا، ونحن في انتظار الفرج في السنة المقبلة".

وأمل قزي في "تذليل العقبات أمام مشروع انتخاب رئيس جديد للجمهورية إذا ما اعترضت أي من هذه العقبات هذا المرشح أو ذاك".

واستبعد قزي بشكل شبه قاطع إمكان أن تشهد جلسة 16 ديسمبر انتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا إلى إمكانية أن تذهب الأزمة الرئاسية إلى ما بعد شهر فبراير من العام المقبل 2016، وتابع أنه "إذا كان المقصود الجلسة المقررة في 16 من الجاري، فالوقت لا يزال مبكرا".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط