بينما ينتظر الليبيون ما سوف تسفر عنه اجتماعات دول معنية بالشأن الليبي ستلتقي في روما في التاسع عشر من الشهر الجاري بحسب ما أعلنت عنه الخارجية الإيطالية، سربت وسائل إعلام ليبية عن مقربين من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبي أن الجنرال الإيطالي "باولو سيرا" المكلف بالملف الأمني ضمن البعثة الأممية لدى ليبيا، تجاوز مرحلة التخطيط لعملية عسكرية ضد تنظيم داعش في ليبيا إلى مرحلة طلب التنفيذ من المجتمع الدولي لا سيما الدول الكبرى الإقليمية التي ستشارك في الاجتماع المرتقب.
وأشارت ذات المصادر إلى أن "سيرا" اقترح أن يطلق اسم "سيف المارماريداي" على العملية العسكرية، مستوحيا اسمها من قبيلة ليبية كانت تسكن محيط سرت قبل عصور ما قبل الميلاد والتي انكسرت أمامها قوات رومانية كانت تحاول غزو شمال إفريقيا في تلك الآونة.
وعن التضارب الحاصل في تصريحات مسؤولين غربيين عن نية الغرب التدخل عسكريا في ليبيا، قال معين الحامي، محلل سياسي ليبي لـ"العربية نت" إن الأحداث الدامية في ليبيا في الآونة الأخيرة هيأت بشكل كبير لعملية عسكرية ضد تنظيم داعش محلياً ودولياً، خصوصا منها استهداف الهلال النفطي ومقتل العشرات من هجوم استهدف متدربين في معسكر بمدينة زليتن قبل أيام.
وأضاف الحامي "لم يعد بالإمكان التغاضي عن محاولات التنظيم الأخيرة التمدد والتواجد في أكثر من منطقة ولا عن صلته بحملات التهجير غير الشرعية باتجاه الشواطئ الأوروبية. لقد أصبح داعش يشكل هماً عالمياً لحق ضرره بالجميع".
من جهته اعتبر "سالم بوفارس" خبير أمني ليبي، أن إطلاق هذه التسمية على عملية عسكرية مرتقبة ينم عن مراقبة لأوضاع داعش بليبيا". ومضى قائلاً لــ"العربية نت": "بالفعل يكاد يكون تواجد داعش في سرت هو التواجد الحقيقي الوحيد بليبيا، فالجيش كان طيلة أكثر من سنة يعمل ضمن خطط محكمة أرهقت التنظيم في درنة بحصار طويل الأمد وقتال ضار في بنغازي وضرب خطوط الإمداد البرية والبحرية. كما ساهمت خطط الجيش في إنهاك داعش وجعلته يسعى حثيثا للانتقال إلى سرت، وحتى محاولته الاقتراب من أجدابيا شرقا فشلت بفعل الضربات الجوية لأرتاله المتنقلة عبر صحراء البريقة".
وأضاف: "لا يمكن نفي وجود التنظيم في صبراتة والعجيلات غرب العاصمة ولا الجنوب الليبي، إلا أنه لم يتمكن من الظهور علناً رغم وجوده فيها منذ أكثر من سنة". وختم قائلاً: "التنظيم استثمر وقوع سرت في منطقة فاصلة بين سلطتين تتصارعان منذ أكثر من سنة في البلاد، ومكن نفسه فيها وتوسع ليضم أكثر القرى والمناطق الواقعة شرقا وغربا لأكثر من 150 كم في الاتجاهين لتصبح شواطئها مرفأ آمنا لاستقبال المقاتلين الأجانب ولتهجير مئات المهاجرين غير الشرعيين إلى جنوب أوروبا".
وعن إمكانية موافقة فرقاء ليبيا على إطلاق المجتمع الدولي لعملية عسكرية بالبلاد قال الحامي: "إن مجلس النواب كان طلب في أولى جلساته في طبرق التدخل الخارجي ضد الإرهاب في ليبيا. أما عن طرابلس فالقوة الحقيقية لفجر ليبيا هناك تمثلت في معسكرات مصراتة التي انسحبت منذ فترة لتفكك التحالف وتنخرط في الحوارات السياسية بل وتساهم بشكل كبير من خلال زعاماتها السياسية في تشكيل حكومة الوفاق المرفوضة من المؤتمر بطرابلس الذي انتهى على ضعف موقفه العسكري والسياسي أخيرا.