حسم ولم يحسم، النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب موقفه وموقف حزبه من المبادرة التي أعلن عنها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يوم الاثنين الماضي، والتي انتهت بتبني القوات اللبنانية لترشيح العماد ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر إلى منصب رئاسة الجمهورية.
وأعلن الجميل صراحة أنه وحزبه وكتلته النيابية لن يمنحوا أصواتهم لمرشح "يحمل مشروع 8 آذار"، حتى وإن كان هذا المرشح "أصيل أو تايواني"، في إشارة إلى الوصف الذي استخدمه جعجع في توصيف مرشحه عون بأنه "تايواني وقادر على الانعطاف" في مقابل وصفه لنائب فرنجية بـ"الأصلي".
لكن الجميل لم يقطع الطريق على إمكانية تبني أي من المرشحين "شرط" أن يحمل مشروعا وطنيا لبنانيا واضحا بعيدا عن المحاور الإقليمية، وأن المجال لا يزال مفتوحا أمام المرشحين للإعلان عن تحول في مواقفهما لصالح مشروع لبناني واضح خارج الاستقطابات الموجودة. داعيا كل مرشح "قادر على الانتقال إلى الوسط أو تبني مشروع مقبول من الكتائب" فأهلا وسهلا به.
في المقابل، لمح الجميل إلى أن لديه ولدى حزبه أسماء لمرشحين يحملون مشروعا وطنيا بعيدا عن الاستقطابات الحالية تحت شعار "لبنان أولا وأخيرا".
ورحب الجميل بالاتفاق السياسي الذي حصل بين جعجع وعون وقال عن لقاء معراب "اليوم نشهد مصالحة بين فريقين سياسيين تصارعا على مدى فترة طويلة، وهذه المصالحة مهمة لمستقبل لبنان. المصالحة فرصة مهمة جدا". مضيفا أنه من منطلق الحرص على هذه المصالحة "نريدها أن تكون على أسس ثابتة وكي لا تتفكك مجددا".
ودعا الجميل الأفرقاء لاستكمال هذه الخطوة، "لتنقية الذاكرة والحديث عن مستقبل لبنان ووضع أسس وثوابت مشتركة"، معتبرا أن "المصالحة شيء والاتفاق السياسي شيء آخر، الاتفاق السياسي يجب أن يكون مبنيا على رؤية مشتركة".
الجميل اعتبر أن ما حدث بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، أو بين جعجع وعون في معراب هو "انتقال من مرحلة المصالح إلى مرحلة التحالف السياسي للوصول إلى السلطة" من خلال تبني جعجع لترشيح عون لرئاسة الجمهورية. متمنيا على الطرفين أن يكون التحالف السياسي الجديد "وأن يحصل على أساس ثوابت واضحة وتحصين أنفسنا أمام أي خلاف في المستقبل".
ورأى جميل أن "الثوابت" التي يجب أن يبنى عليها الاتفاق السياسي هي "الحفاظ على سيادة لبنان من دون أي نقاش، والتمسك الواضح والنهائي بسيادة لبنان وتحديد موقع المسيحيين"، مشددا على أن الدور المسيحي "ليس المشاركة في الصراع" الدائر في المنطقة.
وقال الجميل "ما طلبناه من فرنجية نطلبه اليوم من الجنرال، ما موقف الجنرال من سياسة لبنان الخارجية خصوصا في الملف السوري؟ هل هو مع بشار أو المعارضة أو على الحياد؟ نسأل هذا السؤال لأن ارتدادات موقف لبنان الرسمي الذي سيصدر عن الرئيس سيعرّض الشعب اللبناني أو يحميه، لأننا إذا مشينا مع الأسد سنكون مهددين من داعش، وإذا مشينا مع المعارضة سنتعرض من الآخرين، ونحن تعودنا على أذى هذا الآخر".
ومن منطلق ديمقراطي حسب تعبير الجميل، أعلن أمام قياداته الحزبية، أن نواب الحزب سيشاركون في الجلسة البرلمانية المقررة في الثامن من الشهر المقبل فبراير، وسيقومون بالاقتراع.
وأكد أن الحزب سيكون أول المهنئين والمتعاونين مع الرئيس الفائز أيا يكن. معتبرا أن التحدي الكبير والجدي أمام كل القوى السياسية سيكون في 8 فبراير، وامتحان للأطراف التي تدعو إلى تطبيق الدستور والالتزام به.
إنها محاولة السير بين النقاط، هي الخلاصة التي يمكن أن تلخص المؤتمر الصحافي الذي عقده الجميل للإعلان عن موقف حزبه من التطورات السياسية على صعيد التحالفات الجديدة والأزمة الرئاسية، وهو حاول توجيه رسائل قاسية تارة ولينة تارة أخرى، لجميع الأطراف، خاصة حزب الله، إلا أنه حاول الحفاظ والمحافظة على الخيط الرفيع من العلاقة مع هذه القوى بانتظار التطورات المفصلية، خاصة أن حزب الكتائب استعاد تمسكه بالرئيس الأسبق أمين الجميل مرشحا لرئاسة الجمهورية.