أم المدن في أي بلد هي العاصمة، فهي عنوان الدولة وكرسي الحكم، وتخت الملك، هي ملامح الهوية الشاملة. وكذلك هي صنعاء اليمن، حيث حكم الاقيال والأذواء، في إقليم أزال.
معركة اليمن هي معارك متصلة غرضها الأكبر تحرير اليمن من رهان إقليمي خطير، يصب في نهر الفوضى ويفيض على مفيض الضياع العربي.
في الحروب الكبرى لابد أن تراق الدماء ويقتل الأبطال ويصرف المال، لكن هكذا يصنع التاريخ، وهكذا تحمى الدار، والقتل أنفى للقتل كما قال العرب من قديم الزمان.
كل حرب تعتمد في تحديد ظفرها وفوزها في تعريف الانتصار، وهي هنا في حرب العاصفة في اليمن يعني كسر رهان إيران، من خلال الجماعة الحوثية المتخيمنة، وجنون المخلوع صالح بغريزة الانتقام، وحفظ شبكة مصالحه، وهو ما يتحقق الآن شيئا فشيئا.
هل سيسلم الحوثي وكل عصاباته، وصالح وكل فرقه، بهذا الأمر دون قتال وقتل وضرب ونهب؟
ساذج من يقول ذلك، كما أنه ساذج من يجعل حصول خسائر في صف التحالف العربي- الإسلامي بقيادة السعودية، هو مدعاة للهلع ومجلبة للقنوط.
الحرب هي الحرب، دموع ودماء وعرق وجراح، ولكنها في كثير من الأحيان الجسر الوحيد للوصول إلى ضفة الأمن والسلم.
لكن في الحروب تحصل بعض المعارك النوعية التي تختصر الطريق، ومن ذلك معركة تحرير صنعاء.
إن معركة العاصفة الكبرى، هي معركة صنعاء التي ولدت بروقها وضجت رعودها الآن.
حلقة جديدة من مرايا مع الزميل مشاري الذايدي وحديث حول معركة صنعاء.