لا يزال خطر التنظيمات الإرهابية، لاسيما تنظيم "داعش" يهدد الأردن، ليس فقط باقترابها ومحاولاتها اختراق حدوده الطويلة مع سوريا والعراق، وإنما ما تبثه هذه التنظيمات من أفكار متطرفة بين المواطنين واستقطابها عدداً من مناصريها في الدولة الأردنية، بغية توسيع نطاقها.
جملة من الإجراءات يوليها الأردن جل اهتمامه للمحافظة على أمنه الداخلي، كما هو على شريطه الحدودي وربما أبعد من ذلك لصد أي اختراق في الجدار الأردني فكريا أو عمليات مسلحة، كملاحقة مناصري التنظيمات الإرهابية ومن يلتحق بهم.
ولا يمر أسبوع إلا وتُعقد في محكمة أمن الدولة الأردنية جلسات علنية يحاكم فيها ثلة ممن يحملون الفكر المتطرف، الذين يحاولون الالتحاق بتنظيم داعش والترويج له، منهم من نجح في الوصول إلى سوريا عبر الحدود التركية .
حيث تشير الأرقام التقديرية وفقاً لآراء المتابعين والمراقبين إلى أن أكثر من 2000 مقاتل أردني بين صفوف التنظيمات الإرهابية، مما يشكل قلقاً ومخاوف لدى السلطات الأردنية من عودة بعضهم إلى بلدهم الأصلي في ظل العمليات العسكرية تحت الغطاء الروسي الجاري في المناطق المحاذية لحدود المملكة.
وبحسب مختصين في شؤون الجماعات المتطرفة فإن عمّان تحاكم250 شخصاً منهم من عاد للبلاد بعدما قاتل مع تنظيم "داعش" غيره من التنظيمات في سوريا والعراق، ومنهم من كان على شكل خلايا نائمة، فيما يبقى الرقم أكثر من ذلك مع عداد مناصري ومروجي تلك التنظيمات في المملكة.
ويقول الخبير في الجماعات الإسلامية، حسن أبو هنية إن التطورات الأخيرة في سوريا بعد التدخل الروسي والسيطرة على بعض المناطق في الجبهة الجنوبية زاد قلق الأردن خوفاً من تسرب عناصر داعش بين اللاجئين، مشيراً إلى أن المملكة تكافح خطر هذه التنظيمات داخلياً المتمثل بمناصري تلك التنظيمات والخلايا النائمة، وخارجياً من خلال العمليات الاستخبارية وتعزيز تواجد جيشها على الحدود والتنسيق مع التحالف الدولي كما روسيا أيضا.
وكانت عمّان أعلنت أخيراً على لسان وزير الداخلية سلام حماد، خلو بيتها القريب من زنار النار من الخلايا النائمة، رغم محاولات التسلل إلا أن المخاوف منها ليست كبيرة كما هو الحال بالقرب من الحدود، وفقاً لأبو هنية الذي يرى أن الأردن يكثف من جهوده في ملاحقة من له صلة بالتنظيمات الإرهابية .