مرايا .. وهم التغريب في السعودية

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الكلمات تقتل وقد تكون سبباً للحياة، في البدء كانت الكلمة. وقد حرص الأوائل في التراث الحضاري للمسلمين على ما أسموه "تحرير المصطلح"، ويعني هذا الأمر مراجعة المصطلحات التي نرددها كثيرا ونتصور لها دلالات غير حقيقية.

مثلاً من هذه المصطلحات (التغريب)، ويعني في قاموس أبناء الحركات الأصولية، وفي مقدمهم الإخوان المسلمون ومن نهل منهم مثل السروريين وغيرهم، هو وجود بعض المسلمين من ذوي الرأي المختلف عنهم، في الشؤون العامة، هم ليسوا إلا عملاء للغرب، يريدون اللحاق به وشطب هوية المسلمين.

طبعاً هذا اختزال تافه، وتصور سقيم لمسألة ضخمة ومتشعبة، ومشكلة هؤلاء هو أنهم سطوا على هذه المصطلحات من القاموس الشيوعي واليساري بشكل عام، أثناء الصراع مع الكتلة الغربية، وأعادوا إنتاج هذه المصطلحات المنقوعة بثقافة الحرب الباردة بين العالم الشيوعي والعالم الليبرالي، لكن أعادوها بحلة دينية ورصعوها بنقول ونصوص دينية.

هذا القاموس الحربي ولد في الحياة الثقافية المصرية، قبل وجود الإخوان، ولاحقاً برز مثقفون من ذوي الخلفية المحافظة وكتبوا، ولكن بشكل علمي جيد ، وأبرز هؤلاء كان محمد محمد حسين صاحب الكتاب الشهير (حصوننا مهددة من داخلها)، وأقل منه وأضعف لكن أكثر صخباً الكاتب المصري أنور الجندي، بعد ذلك، تلقف تلامذة هذه المدرسة هذا القاموس في الخليج العربي، في الكويت والسعودية، أمثال المرحوم عبدالرحمن الدوسري، الذي جاء من الكويت حاملاً معه عدة قاموس سيد قطب كاملة وأقحمها في البيت السعودي، وخلف من بعد ذلك خلف أقل وأضعف من كل الماضين، وصار ترديد هذه المصطلحات، وأبرزها مصطلح التغريب، في الساحة السعودية، نوعاً من الشتيمة الشعبية والتصورات الساذجة عن المخالف في أي مسألة. حتى إن أحد الكتاب الموالين لهؤلاء، قال عمن يدعو للالتزام بتوجيه وزارة الشؤون الإسلامية بخفض حدة صوت مكبرات المساجد في البث الخارجي، إن هذا من مظاهر التغريب!

حلقة جديدة من مرايا مع الزميل مشاري الذايدي تسلط الضوء حول "وهم التغريب في السعودية".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط